وأمام هذا الوضع، وفي ظل النمو الديمغرافي المتسارع، والتوسع العمراني، وارتفاع عدد السيارات، أطلقت السلطات الوصية، خلال الأعوام الأخيرة، سلسلة من المشاريع الطرقية الكبرى، ضمن برنامج يروم تحسين التنقل الحضري، وتقليص زمن السفر، ورفع انسيابية حركة السير داخل المدينة وضواحيها. فهل حققت الهدف المنشود؟
مفترق عين حرودة
أنفاق وجسور لتجاوز نقاط الاختناق
اختار مسؤولو الدار البيضاء الاستثمار في الممرات تحت الأرضية والجسور باعتبارها من أكثر الحلول نجاعة في التقاطعات التي تعرف كثافة مرورية كبيرة.
ومن أبرز هذه المشاريع، إنجاز أربعة ممرات تحت أرضية على الطريق الجهوية رقم 320، المؤدية إلى منطقة الرحمة ودار بوعزة والنواصر.
إقرأ أيضا : بالصور والفيديو: 4 ممرات تحت أرضية جديدة تُخفّف الاختناق المروري بالدار البيضاء

الأول بطول 100 متر، يقع عند تقاطع طريق أزمور والطريق المداري الجنوبي الغربي، والثاني بطول 400 متر، ويقع عند تقاطع الطريق الجهوية رقم 320 والطريق 144، أما النفق الثالث، والذي يبلغ طوله أيضا 400 متر، يقع عند تقاطع الطريق الجهوية مع الطريق 151، ويوجد النفق الرابع، البالغ طوله 1,000 متر، عند تقاطع الطريق الإقليمية 3003.
هذا المشروع الذي أشرفت عليه عمالة الدار البيضاء ومحافظة النواصر بميزانية تقدر بـ550 مليون درهم، هم أيضا توسيع الطريق من مسارين إلى ثلاثة مسارات، وهو ما مكن من تقليص مدة رحلات السائقين رغم الضغط الذي قد تعرفه أوقات الذروة.
وبالمنطقة نفسها، تم إطلاق مشروع آخر يتعلق بالطريق المحورية الرابطة بين منطقة دار بوعزة وطريق أزمور بالممرات تحت أرضية بالدار البيضاء، على طول يناهز 4.5 كيلومتر، وباستثمار بلغ 108 ملايين درهم.
الطريق الجديد، الممتد على طول يناهز 4.5 كيلومتر، من طريق أزمور، مرورا بمناطق بسيدي الخدير وديور النصراني، وصولا إلى لاغوكاد، وتستمر حتى نهاية منطقة دار بوعزة، وتحديدا ما فوق منطقة السعادة، كان لها دور أساسي وفق ما أكده القائمين على المشروع، وهو حل إشكالية الازدحام المروري الخانق في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بحركة السير بين أنفا والحي الحسني وإقليم النواصر.

مشروع آخر، صمم لضمان انسيابية حركة السير في واحد من أكثر المحاور الطرقية ارتيادا وتعقيدا بالمدينة المليونية، ويتعلق الأمر بمفترق سيدي معروف، أول مفترق طرق بالمغرب من 3 مستويات.

إقرأ أيضا : أول مفترق طرق من 3 مستويات بالمغرب.. أشغال تهيئة مفترق سيدي معروف بالدار البيضاء تصل مراحل متقدمة
هذا المشروع الضخم، الذي تم إنجازه بشراكة بين وزارة التجهيز والماء، وزارة الاقتصاد والمالية، وزارة الداخلية، الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، وجهة الدار البيضاء-سطات، خصصت له ميزانية تناهز 500 مليون درهم، مكن من تخفيف الضغط على واحد من أكثر المحاور الطرقية حيوية بالدار البيضاء الذي يعرف اكتظاظا يوميا يفوق 120 ألف عربة، وربط شمال المدينة بجنوبها بسلاسة أكبر.
وتضمن التصميم الهندسي للمشروع 8 منشآت فنية عبارة عن قناطر وجسور، إلى جانب توسيع الطريق السيار المداري للدار البيضاء والطريق السيار الدار البيضاء – برشيد إلى خمسة مسارات في كل اتجاه، مع إنشاء مداخل جديدة لتعزيز الربط الطرقي تتيح الربط في الاتجاهين بين المحمدية والدار البيضاء، والدار البيضاء والجديدة، وبرشيد والمحمدية، والجديدة وبرشيد.
وبعد تهيئة المدخل الجنوبي للمدينة، قامت الشركة الوطنية للطرق السيارة بإعادة تهيئة مدخلها الشمالي، مفترق عين حرودة، بتكلفة إنجاز تناهز 750 مليون درهم.

إقرأ أيضا : مشروع طُرقي ضخم يغير وجه البنية التحتية شمال الدار البيضاء.. تقدم أشغال مفترق عين حرودة
وتضمن المشروع بناء 11 منشأة فنية (3 ممرات سفلية و8 ممرات علوية)؛ وإحداث مسالك جديدة تصل إلى 8 مسارات في كل اتجاه؛ إلى جانب إنشاء ملتقى طرقي علوي فوق المدار الحالي للمنطقة الصناعية للمحمدية؛ وكذا إحداث ربط جديد بين الطريق السيار الحضري في اتجاه الطريق السيار المداري للدار البيضاء، لتمكين المسافرين القادمين من الدار البيضاء من التوجه نحو الجنوب بطريقة سلسة.
ويعد هذا المقطع من الطريق السيار، الرابط بين بدال غرب المحمدية ومفترق عين حرودة، محورا حيويا للتنقل الوطني. حيث يضمن الربط بين شمال وجنوب المملكة، والولوج إلى مدخل مدينة الدار البيضاء، وإلى مدينة المحمدية ومنطقتها الصناعية.
أول طريق سيار من الجيل الجديد
وفي السياق نفسه، كانت الشركة قد أطلقت واحدا من أكبر مشاريعها بالجهة، بلغت تكلفته 2.5 مليار درهم، ويتعلق الأمر بإنجاز الطريق السيار الجديد تيط مليل – برشيد على طول 30 كيلومترا.
وهو أول طريق سيار من الجيل الجديد، مصمم منذ البداية بـ2x3 مسارات، لربط مباشر بين برشيد والدار البيضاء عبر مديونة، وهو ما سيجنب مستخدمي الطرق القادمين من الشرق والشمال والمتجهين نحو الجنوب ووسط المملكة من المرور من داخل المدينة لتخفيف الاختناق المروري بالدار البيضاء الكبرى وتقليص المسافة ومدة تنقلات مستعملي الطريق.

هل حققت هذه المشاريع الهدف المنشود؟
بالفعل، لاحظ عدد من السائقين تحسن انسيابية حركة السير بالمناطق المذكورة، وتقلصت مدة رحلاتهم، خصوصا الذين يتنقلون يوميا في المسار نفسه للعمل أو الدراسة. لكن، رغم أهمية هذه الأوراش، إلا أن حل أزمة السير بالدار البيضاء ما يزال يتطلب المزيد من المشاريع، وفقا لمتابعين، كتوسعة بعض الشوارع الرئيسية، وتشييد مواقف للسيارات تحت أرضية عند مداخل المدينة ووسطها.


















