دولة إفريقية واحدة فقط غيرت تصنيفها في عام 2025، وهي الطوغو التي انتقلت من مجموعة الاقتصادات منخفضة الدخل إلى مجموعة الاقتصادات متوسطة الدخل الأدنى. وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها القارة هذا التغيير منذ ثلاث سنوات. ولكن وراء هذا التحول الرمزي تخفي واقعا مغايرا: فالقفزة في متوسط دخل الفرد نتجت عن إحصاء سكاني، وليس عن زيادة مفاجئة في الثروة.
وبالمقابل، تواصل رواندا تقدمها بثبات، بينما تشهد مصر انخفاضا في متوسط دخلها الوطني للفرد. يعد الدخل الوطني الإجمالي مقياسا للثروة التي ينتجها بلد ما. وهو يمثل مجموع الدخول (الأجور، والأرباح، والفوائد، وما إلى ذلك) التي يحصل عليها سكان البلد، سواء أكانت مولدة محليا أم خارجيا.
في تصنيف البنك الدولي، يستخدم الدخل الوطني الإجمالي للفرد (أي مقسوما على عدد السكان) لتصنيف الاقتصادات. ومنذ عام 1987، تقوم مجموعة بيانات التنمية بحساب الدخل الوطني الإجمالي بالدولار سنويا باستخدام منهجية أطلس.
وتحدد العتبات المعدلة وفقا للتضخم أربع فئات: الدخل المنخفض (أقل أو يساوي 1175 دولارا للسنة المالية 2027)، والدخل المتوسط الأدنى (من 1176 إلى 4635 دولارا)، والدخل المتوسط الأعلى (من 4636 إلى 14375 دولارا)، والدخل المرتفع (أكثر من 14375 دولارا أمريكيا).
تظهر معطيات بعام 2026 عالما انخفضت فيه نسبة الاقتصادات منخفضة الدخل من 30% عام 1987 إلى 11% اليوم، إلا أن هذا الصعود ليس متساويا.
وهكذا، قد ينجم أي تغيير في الدخل الوطني الإجمالي عن نمو اقتصادي حقيقي، أو تغيرات سكانية، أو حتى مجرد تعديلات إحصائية أو نقدية. ويقدم تصنيف البنك الدولي لـ2026-2027، يوم فاتح يوليوز، لمحة مثيرة للاهتمام عن مسارات التنمية في إفريقيا.
Les pays dont la catégorie de revenu a changé au 1er juillet 2026 sont au nombre de 6: le Togo, le Vietnam, les Philippines, le Sri Lanka, la Micronésie, et la Jordanie.
شهدت الطوغو، الدولة الإفريقية الوحيدة التي ارتقت فئة، ارتفاعا في الدخل الوطني الإجمالي للفرد من 1010 دولارات عام 2024 إلى 1350 دولارا عام 2025، متجاوزة بذلك عتبة 1176 دولارا. ويحلل البنك الدولي أسباب هذا الارتفاع، حيث أدى نشر النتائج التفصيلية لتعداد عام 2022 إلى انخفاض تقدير عدد السكان بنسبة 11.7%.
حسابيا، ارتفع دخل الفرد تلقائيا، «حتى دون تغيير في إجمالي الدخل». وبينما نما الناتج الداخلي الخام بنسبة 5.9% في عام 2025، ولعب سعر الصرف دورا إيجابيا، يؤكد البنك الدولي أن «التعديل الديموغرافي كان العامل الحاسم». بعبارة أخرى، لا ينبع جزء من التقدم المعلن عنه من إثراء جماعي، بل من تصحيح إحصائي.
لهذه الوضعية تداعيات هامة على السياسات العمومية. يحدد تصنيف البنك الدولي معايير أهلية للاستفادة من التمويل الميسر. قد تفقد الدولة التي تنتقل من فئة الدخل المنخفض إلى فئة الدخل المتوسط الأدنى تدريجيا إمكانية الحصول على بعض المساعدات والقروض بنسب تفضيلية.
ومع ذلك، إذا ارتفع نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام لمجرد إعادة إحصاء سكاني، فلن يشهد السكان أي تحسن ملموس في قدرتهم الشرائية، بينما قد يتقلص هامش المناورة في الميزانية الممول من المساعدات الدولية.
ويشير البنك الدولي إلى أن «هذه التصنيفات تحدد الدول التي يمكنها الحصول على قروض بنسب تفضيلية ومساعدات تنموية». بالنسبة للومي، سيكون التحدي بالتالي هو تحويل المكسب الإسمي إلى تنمية حقيقية، خشية أن تجد نفسها عالقة في حالة من الجمود الإحصائي دون وسائل للخروج منه.
ومن بين الدول الستة التي ارتقت على المستوى العالمي، تجسد فيتنام نمو الصادرات (زائد 15% من الصادرات خلال الفترة 2024-2025، وارتفاع الدخل الوطني الإجمالي بنسبة 10% سنويا منذ عام 2021). وتدين الفلبين بإعادة تصنيفها إلى التوسع المعمم، من دون فقاعة قطاعية. وتشهد سريلانكا انتعاشا ملحوظا بعد ثلاث سنوات من الأزمة التي كادت أن تزعزعها، مع نمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي بنسبة 5% في عام 2025.
تظهر ميكرونيزيا انتعاشا متواضعا في مرحلة ما بعد كوفيد مدفوعا بالبناء والفلاحة. وأخيرا، يدين الأردن بكل شيء إلى المراجعة الكاملة لحساباته الوطنية: فبعد اعتماد منهجية جديدة، وجدت مديرية الإحصاء العامة الأردنية أن الاقتصاد كان «أكبر بنحو 10% من التقديرات السابقة».
وبعيدا عن حالة الطوغو، يقدم البنك الدولي نظرة عامة مفصلة عن الاقتصادات الإفريقية الأربعة والخمسين، والتناقضات مذهلة. وتظل سيشيل الدولة الإفريقية الوحيدة المصنفة على أنها ذات دخل مرتفع، حيث يبلغ نصيب الفرد من الدخل الوطني الإجمالي 19200 دولار، وهي زيادة كبيرة مقارنة بـ17460 دولارا في عام 2024، مما يعزز مكانتها كاستثناء داخل القارة.
وبعدها مباشرة تأتي موريشيوس بـ14040 دولارا، أي 336 دولارا فقط من عتبة 14375 دولارا. النمو المستدام في عام 2026 يمكن أن يجعل موريشيوس ثاني دولة إفريقية تنضم إلى نادي البلدان ذات الدخل المرتفع، وهو رمز قوي لمنطقة لا تضم سوى 45% من البلدان المنخفضة الدخل مقارنة بـ75% في عام 1987.
ومن بين الدول ذات الثقل داخل القارة، حافظت جنوب إفريقيا على موقعها في المجموعة المتوسطة العليا بـ6270 دولارا (مقابل 6100). وكانت الديناميكية أكثر وضوحا بالنسبة للجزائر (5850 دولارا، مقابل 5320 دولارا)، وغينيا الاستوائية (5890 دولارا، مقابل 4740 دولارا، وهي قفزة مذهلة مرتبطة بالنفط والغاز) والغابون (8090 دولارا، مقابل 7550 دولارا).
وتؤكد الرأس الأخضر، التي انتقلت بالفعل إلى الفئة المتوسطة العليا في عام 2025، تقدمها إلى 5590 دولارا. وتوضح هذه الاقتصادات نماذج مختلفة للغاية: ريع الطاقة، والتنويع السياحي، وصلابة التصنيع.
البلدان التي تشهد انخفاض دخلها الوطني
لكن الخريطة الإفريقية تكشف أيضا عن التباطؤ والانحدار. وشهدت بوروندي انخفاض نصيب الفرد من الدخل الوطني الإجمالي من 250 إلى 240 دولارا، أي بانخفاض قدره 4%. وتراجعت الكونغو برازافيل من 2410 إلى 2280 دولارا، وبوتسوانا من 7750 إلى 7390 دولارا، وزامبيا، التي أضعفتها الديون، تراجعت من 1260 إلى 1200 دولار.
وناميبيا، التي تم تخفيض رتبتها في العام الماضي من الفئة المتوسطة العليا إلى الفئة المتوسطة الأدنى بعد مراجعة ديموغرافية تصاعدية وانخفاض نشاط الماس، لم تتحرك صعودا: حيث بلغ دخلها القومي الإجمالي ذروته عند 4340 دولارا، أي أقل من عتبة 4636 دولارا.
وشهدت مصر، على الرغم من ثقلها الإقليمي، انخفاض نصيب الفرد من الدخل الوطني الإجمالي من 3510 إلى 3260 دولارا، أي بانخفاض قدره 7.1%. وهي إشارة تحذير في بلد يعاني من اختلالات في توازن الاقتصاد الكلي. ولا يقدم البنك الدولي تفسيرا محددا، لكن البلاد تظل ضمن الفئة المتوسطة الدنيا، مع رفع السقف الآن إلى 4635 دولارا.
وتتسع الفجوة في اللحظة نفسها التي يتم فيها تعديل العتبات صعودا تحت تأثير التضخم. وهو انخفاض يمثل إشارة تحذير، في سياق يتسم بقوة الدولار وارتفاع معامل انكماش حقوق السحب الخاصة. فالبلد الذي يتناقص فيه نصيب الفرد من الدخل الوطني الإجمالي يجد نفسه عرضة لعقوبات مضاعفة.
تم رفع العتبات لعام 2027. فقد ارتفعت عتبة الدخل المنخفض من 1135 دولارا إلى 1175 دولارا، وعتبة الدخل المتوسط الأعلى من 4495 دولارا إلى 4635 دولارا. قد تبدو هذه التعديلات، المرتبطة بمعامل انكماش حقوق السحب الخاصة، تقنية، لكنها تحمل ثقلا سياسيا كبيرا. وتكشف هذه المسارات المتباينة أن التحسن العام في القارة يخفي مواطن ضعف عميقة.
هناك قراءة استشرافية أخرى: تتجمع عدة دول منخفضة الدخل أسفل عتبة 1176 دولارا بقليل، وهو ما يجعلها في متناول الارتقاء إذا ما استمرت ديناميكيات النمو الحالية. يبلغ نصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام في رواندا 1150 دولارا (مقارنة بـ1040 دولارا في عام 2024)، وفي مالي 1120 دولارا، وفي أوغندا 1120 دولارا، وفي غينيا بيساو 1090 دولارا، وفي إثيوبيا 1110 دولارات (مقارنة بـ1100 دولار في عام 2024)، وفي بوركينا فاسو 980 دولارا.
تشير هذه الأرقام، إلى جانب معدلات نمو الناتج الداخلي الخام التي غالبا ما تتجاوز 5%، إلى احتمال حدوث موجة من إعادة التصنيف خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة. ولكن يجب توخي الحذر، فكما يذكر البنك الدولي، «لا يوجد مقياس واحد قادر على استيعاب تعقيدات التنمية في أي بلد بشكل كامل»، ويمكن للصدمات (المناخية والأمنية والنقدية) أن تغير هذا الاتجاه بشكل فجائي.
درس مزدوج
تثير المراجعات الإحصائية، سواء كانت ديموغرافية (الطوغو) أو منهجية (الأردن)، تساؤلا أوسع حول مدى دقة المعطيات. وسعت الأردن نطاق تغطيتها الإحصائية من خلال تحديث الدراسات وتحسين منهجية الحسابات الوطنية، بينما استفادت الطوغو من تصحيح الإحصاء السكاني.
بالنسبة للقارئ الإفريقي، الدرس مزدوج: فمن جانب، فإن امتلاك آليات إحصائية موثوقة هو رهان متعلق بالسيادة، لأن هذه الأرقام تتحكم في التدفقات المالية الدولية. ومن جانب آخر، فإنه يمكن تصنيف أي بلد على أنه «فقير» أو «أقل فقرا» على الورق دون أي تغيير في الحياة اليومية، شريطة أن تراجع مؤسساته الإحصائية أوراقها.
يشير البنك الدولي إلى أن نسبة البلدان منخفضة الدخل في أفريقيا جنوب الصحراء قد انخفضت من 75% إلى 45% خلال خمسة وثلاثين عاما. ويؤكد تحديث عام 2026 هذا التحول البطيء، مع انضمام دولة واحدة جديدة فقط، وهي الطوغو، ولكنه يشير أيضا إلى ترسيخ الفئات المتوسطة.
تضم إفريقيا الآن ثمانية اقتصادات ذات دخل متوسط مرتفع (جنوب أفريقيا، والجزائر، وبوتسوانا، والغابون، وغينيا الاستوائية، وليبيا، وموريشيوس، والرأس الأخضر) واقتصادا واحدا فقط ذو دخل مرتفع. إذا أضفنا دول شمال أفريقيا مثل المغرب (4360 دولارا) وتونس (4300 دولارا)، يظهر نطاق من الرخاء النسبي، بينما تبقى منطقة الساحل وأجزاء من وسط أفريقيا غارقة في أدنى الفئات: إذ تمتلك بوروندي أدنى دخل إجمالي للفرد في القارة، بـ240 دولارا.
وتثير هذه التصنيفات، بشكل ضمني، تساؤلات حول جدوى استخدام أداة إحصائية بحتة لتوجيه المساعدات التنموية. فدولة مثل الطوغو، حيث لا يزال الفقر متعدد الأبعاد مرتفعا، قد تشهد تعديلا من قبل شركائها لمساعداتهم بناء على عتبة يتم تجاوزها من خلال تصحيح الإحصاء السكاني. ولذلك، يجب على صانعي السياسات قراءة هذه التصنيفات بنوع من الحذر.
ويؤكد البنك الدولي قائلا: «ستظل هذه التصنيفات أساسية لوضع السياسات والاستراتيجيات»، ولكن يتطلب ذلك ربطها بمؤشرات الهشاشة الأخرى.
وأخيرا، يقدم تصنيف البنك الدولي لعام 2026 صورة متباينة لأفريقيا: ترقية إحصائية خادعة، وجيران على وشك الانطلاق، وعمالقة يعانون، ودولة جزرية تحلم بتجاوز حاجز 14375 مليون دولار.
ويبقى أن نرى ما إذا كانت الحكومات الأفريقية ستتمكن من ترجمة هذه المؤشرات الإسمية إلى تقدم ملموس لشعوبها، وهو المقياس الحقيقي الوحيد للتنمية الحقيقية.





