وأكد مايكل غاشيرو أن هذا «المركز يجسد عقودا من التعاون بين المغرب والولايات المتحدة»، مضيفا أن مذكرة التفاهم الموقعة في 13 يوليوز في شتوتغارت تمثل «مرحلة جديدة قائمة على تقاسم الموارد والتقدم المشترك». ويعد المركز المستقبلي، الذي سيقام في طانطان، جزءا من جهد أوسع لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، بهدف تحقيق الاستقرار الإقليمي.
إلى جانب بعدها العسكري، يهدف المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات (أمتيك) إلى أن يصبح «محركا للنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي» للمغرب والقارة الإفريقية برمتها. ويسعى المشروع، من خلال أكاديمية للطائرات بدون طيار ومركز للابتكار، إلى توحيد منظومة متكاملة تجمع بين القوات المسلحة والجامعات والشركات الناشئة والصناعات الدفاعية، وذلك لتطوير واختبار أحدث التقنيات.
ففي ظل تنامي التهديدات في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، يهدف هذا المركز أيضا إلى تعزيز ظهور حلول إفريقية للتحديات الأمنية. ويؤكد المسؤول الأمريكي أن «الهدف هو تمكين الشركاء الأفارقة من ضمان أمنهم بأنفسهم»، ويرى في المركز والآفاق التي تفتحها مناورات «الأسد الإفريقي 2027» رافعة لترسيخ مكانة المغرب كمركز إقليمي للابتكار والتعاون الاستراتيجي.

يقيم المغرب والولايات المتحدة تعاونا عسكريا وثيقا منذ عدة عقود. كيف يمثل إنشاء أمتيك خطوة جديدة في هذه الشراكة الاستراتيجية، وما هو الأثر الذي تتوقعونه لهذا المركز على الأمن الإقليمي في إفريقيا على المدى الطويل؟
يجسد أمتيك عقودا من التعاون بين المغرب والولايات المتحدة. إنها شراكة قائمة على تقاسم الموارد، التي تمثل مثالا على السلام القائم على القوة، والمسؤولية والتقدم المشترك في المجالات الصناعية والتكنولوجية. ويشكل هدفنا المشترك، المتمثل في خلق بيئة مستقرة تساهم في الازدهار، أساس هذه المرحلة الجديدة.
سيضم أمتيك أكاديمية للطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى مركز للابتكار والتجريب. وبعيدا عن التعاون العسكري، ما الفرص التي سيمنحها هذا المشروع للجامعات المغربية، والباحثين، والشركات الناشئة، والصناعة الدفاعية المغربية؟
لا يعد أمتيك مجرد أداة عسكرية، بل يمثل محركا مستقبليا للنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي للمغرب والولايات المتحدة والمنطقة بأسرها. وسيوفر المركز بيئة مثالية، كما سيمكن قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والوسط الجامعي، في كلا البلدين، من اختبار وتقييم وتطوير التقنيات الناشئة، وذلك من خلال إدماج الخبراء والمؤسسات الجامعية جنبا إلى جنب مع العسكريين في فرق تصميم متعددة التخصصات، وهو ما سيشجع الابتكار والتعاون.
من أهداف أمتيك تكوين الأطر المغربية، فضلا عن أطر من دول إفريقية شريكة أخرى. برأيكم، كيف ستساهم هذه المبادرة في تعزيز الحلول الإفريقية لمواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، لا سيما في منطقة الساحل وغرب إفريقيا؟
يقع اليوم مركز الإرهاب العالمي في إفريقيا. لا تعترف الجماعات الإرهابية بالحدود الوطنية. ولذلك، تعد الشراكات والتنسيق عاملين أساسيين لمواجهة هذه التهديدات المشتركة. سيوفر أمتيك فضاء للتعاون لبناء علاقات ثقة، وكذا القدرات التي تمكن الدول الإفريقية من ضمان أمن ترابها ومنع الجماعات الإرهابية من التوسع والتجنيد والقيام بالعمليات الإرهابية.
ستمكن أكاديمية الطائرات بدون طيار الدول الإفريقية من العمل سويا، كمتعلمين ومدربين، لتعزيز قدراتها في مجال أنظمة الطائرات الصغيرة بدون طيار، على المستويين الوطني والإقليمي، لمواجهة التهديدات.
ولتعزيز الحلول التي يقودها الأفارقة، سيعمل مركز الابتكار والتجريب على دمج الدروس المستفادة من الصراعات الحالية لتطوير واختبار التقنيات الناشئة، مع التركيز على حلول مكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي منخفضة التكلفة، والقابلة للتطور، وسهلة الانتشار.
من المتوقع أن تكون مناورات «الأسد الإفريقي 2027» بمثابة نموذج تجريبي لأمتيك، لا سيما من خلال اختبار أنظمة تدمج الذكاء الاصطناعي، والمنصات المستقلة، وتقنيات الاتصالات المتقدمة. برأيكم، كيف تحدث هذه التقنيات الناشئة تحولا في التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والمغرب، وما الدور الذي تتصورونه للمغرب في تعزيز الابتكار في جميع أنحاء القارة الإفريقية؟
إن أمتيك ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو محرك مستقبلي للنمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي للمغرب والمنطقة. وتجلت قدرة المغرب على استضافة مثل هذا المركز في بنياته التحتية القائمة ومهارات أطره.
تربط المغرب وأفريكوم علاقة متينة، ترسخت على مر السنين من خلال شراكة طويلة الأمد وجهود مشتركة في مجال الأمن. استضاف المغرب العديد من المناورات العسكرية الأمريكية الكبرى، بما في ذلك مناورات «الأسد الإفريقي»، وهي أكبر مناورات عسكرية مشتركة في إفريقيا، والتي أُجريت منذ أكثر من 22 عاما بمشاركة 28 دولة أفريقية.
يعزز أمتيك مكانة المغرب كرائد إقليمي في مجال الأمن، من خلال توفير فرص التكوين والابتكار للدول الإفريقية الأخرى، فضلا عن تقديمه شريكا موثوقا وكفؤا للصناعة من أجل القيام بمشاريع الابتكار المشتركة وتعزيز فرص الصادرات. تفتح هذه المبادرة الطريق لتطوير قدرات جديدة في جميع أنحاء المنطقة، بما يخدم الأمن والتنمية الاقتصادية في الوقت نفسه.
من المتوقع أيضا أن يخلق أمتيك فرصا جديدة للتعاون بين الصناعات الأمريكية والمغربية في مجالات الابتكار واختبار التكنولوجيا والتصدير. ما الرسالة التي يبعثها هذا الاتفاق بشأن التزام الولايات المتحدة طويل الأمد تجاه المغرب كشريك استراتيجي موثوق ومركز إقليمي مستقبلي للابتكار في مجالي الدفاع والتكنولوجيا؟
منذ بداية التاريخ الأمريكي، تقاسم المغرب والولايات المتحدة التزاما مشتركا من أجل السلام. ويجسد أمتيك هذه الرغبة المشتركة في مواصلة تعاوننا. سيوفر ذلك فضاء مناسبا يمكن من اختبار العمليات المتقدمة متعددة المجالات والتقنيات الناشئة الموجهة لتعزيز حماية بلدينا، مع تعزيز التطور التكنولوجي والنمو الاقتصادي في الوقت ذاته.



