ملعب الحسن الثاني.. محط أنظار العالم
لن تكون مشاريع المغرب المشيدة، والتي تنجز حاليا بربوع المملكة، الأضخم فقط في المغرب، بل صيتها سيذاع على المستوى العالمي، كونها ستكون الأكبر في عالم الأشغال الكبرى والمشاريع الهندسية، عالميا، بعد انتهاء أشغالها.
وإلى جانب الملاعب الكبرى بكل من طنجة ومراكش وأكادير وفاس، ينصب ملعب الحسن الثاني، الذي تتقدم أشغال إنجازه حتى الآن بطريقة متسارعة وغير متوقعة، حيث ينجز بايادي مغربية ووسط مدينة بنسليمان غير بعيد عن الدار البيضاء، حيث سيكون محط أنظار العالم بعد أن ضرب المغرب موعدا غير مسبوق من خلال جعله واحدا من بين المعالم الرياضية الكبرى في العالم خلال القرن الحالي، حيث رفع سقف سعته إلى أزيد من 115 ألف متفرج، ليكون بذلك أكبر ملعب في العالم.
المنشأة الرياضية التي تقام على مساحة تصل لـ100 هكتار ينتظر أن تنتهي الأشغال بها قبيل حلول العام 2028، حيث سيكون المغرب على موعد مع فرصة تاريخية لأجل احتضان المباراة النهائية لكأس العالم 2030، وهو الهدف الذي رسم من قبل لتحقيق حلم المغرب وإفريقيا.
صور جديدة لأشغال ملعب الحسن الثاني ببنسليمان
الملعب الذي يعد واحدا من أهم مشاريع المغرب في الأعوام المقبلة، سيكون محاطا بعشرات المرافق الرياضية والسياحية من الجيل الجديد، والتي ستربط بن سليمان بالدار البيضاء كما مدن طنجة والرباط وسلا والجديدة وأخيرا مطار محمد الخامس، حيث سيتم إنجاز عدد من الفنادق الكبرى ومركز للمعارض، ناهيك عن ملاعب تداريب متنوعة ومتعددة تبلغ مساحتها أزيد من 68 ألف متر مربع.
قطار سريع ومحطات الأكبر إفريقيا
انطلقت، قبل أسابيع، أشغال تهيئة محطة القطار الدار البيضاء-الجنوب، التي تعد من بين أكبر المشاريع السككية في المغرب وفي إفريقيا، كونها ستشكل نقطة تقاطع رئيسية لمختلف أنماط النقل السككي، بما في ذلك القطار فائق السرعة (TGV)، والقطار الجهوي السريع، إضافة إلى القطارات العادية، بحيث يهدف المغرب من وراء هذا المشروع الاستراتيجي إلى تعزيز البنية التحتية للنقل وتسهيل تنقل المسافرين وبينهم جماهير مونديال 2030.
محطة القطار الدار البيضاء، الأكبر في إفريقيا، والتي ستمكن المسافرين من التنقل صوب مختلف المطارات الموانئ المملكة في أقل مدة زمنية، ستكون من بين مشاريع المغرب الكبرى والواعدة، بالنظر إلى تعزيزها للبيضاء كمركز رئيسي للربط السككي الحديث على المستوى الإفريقي.
ولن تكون وحدها محطة القطار الجنوب بالبيضاء، والقريبة من ملعب بنسليمان، المشروع الموجه لتعزيز البنية السككية بالمغرب، بل سبقها مشروع ربط شمال المغرب بوسطه وجنوبه عبر القطار السريع، في مشروع ضخم سيعزز المشاريع السككية بالمملكة قبل مونديال 2030.
ويبرز إلى الواجهة خط مراكش-أكادير عبر قطار البراق الذي يدخل مرحلة متقدمة من التطور، بعد استكمال الدراسات التعريفية والتطبيقية الخاصة بالشطر الثاني من هذا الورش الاستراتيجي.
المغرب، وعبر هذا المشروع الضخم الذي تطلب استثمارات ضخمة، يسعى إلى تعزيز البنية التحتية للنقل وربط شمال المملكة بوسطها وجنوبها، حيث تشير معطيات إلى أن الدراسات التقنية الأساسية بلغت مراحلها النهائية، ضمن تحضيرات مكثفة لإطلاق واحد من أضخم المشاريع السككية في المغرب.
وسيشكل المسار السككي مراكش-أكادير، تحديا هندسيا كبيرا، خاصة في ظل تواجد مرتفعات الأطلس الكبير، حيث تستحوذ المنشآت الهندسية المعقدة/ مثل القناطر والأنفاق على حوالي 70 في المائة من طول الخط، كما تتواصل حاليا جهود تعبئة التمويلات اللازمة، المقدرة بحوالي 55 مليار درهم، عبر شراكات مع مؤسسات مالية دولية.
وفي السياق ذاته، تسير الأشغال على قدم وساق بخصوص الخط السككي الرابط بين الدار البيضاء ومراكش، ما سيقلص المدة الزمنية أيضا من طنجة نحو مراكش إلى أقل من ثلاث ساعات، وهو المشروع الذي تتقدم أشغال إنجازه بشكل كبير، خصوصا بين برشيد وبنكرير.
موانئ الداخلة والناظور.. انفتاح على المتوسطي والأطلسي
يشكل ميناء غرب الناظور على الواجهة المتوسطية مشروعا مكتملا، جعله من بين أكبر الأوراش المهيكلة التي أنجزها المغرب خلال الأعوام الأخيرة، بالنظر إلى ما يتوفر عليه من تجهيزات وبنيات تحتية حديثة وموقع استراتيجي على الواجهة المتوسطية، فضلا عن ارتباطه بالاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز تموقع المملكة ضمن شبكات التجارة الدولية والاستثمار.
ميناء الناظور غرب المتوسط. DR
وتتواصل الأشغال على قدم وساق بهذا المشروع المينائي الكبير الذي تبلغ كلفته الاستثمارية حوالي 5,6 مليار دولار، والذي سيتوفر على طاقة استيعابية سنوية تصل إلى خمسة ملايين حاوية، قابلة للتوسعة لتبلغ 12 مليون حاوية، حيث سيكون ملاذ سفن عملاقة كما هو الشأن بالنسبة لميناء طنجة المتوسطي.
ميناء غرب الناظور، الذي يضم حوالي 5,4 كيلومتر من حواجز الأمواج، وأربعة كيلومترات من الأرصفة، إلى جانب أربع محطات لتوليد الطاقة، صمم هندسيا ليستجيب للمعايير الدولية المعتمدة في الموانئ الكبرى، حيث سيكون واحدا من أكبر موانئ إفريقيا التي ستصمم به أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المغرب، بطاقة سنوية تبلغ خمسة مليارات متر مكعب.
مشروع ميناء غرب الناظور، الذي يخصص 700هكتارا للأنشطة الصناعية واللوجستيكية، يساهم في استقطاب استثمارات عالمية خاصة تقدر بحوالي 20 مليار درهم، وهو ما تراهن عليه المملكة المغربية في بعدها الاستراتيجي الخاص بالموانئ.
وإلى جانب ميناء غرب الناظور بشمال المغرب، وصلت نسبة تقدم تشييد ميناء الداخلة على الساحل الأطلسي لـ62 بالمائة، حيث سيكون لهذا المشروع الهام بالصحراء المغربية مساهمة فعالة في إحداث تحول تدريجي في البنية الاقتصادية لجهة الجنوب من خلال تطوير منظومة إنتاجية ولوجستيكية وصناعية تمتد آثارها إلى عشرات من بلدان إفريقيا الصديقة والشقيقة وصلة وصل بين أربع قارات.
وتسير أشغال إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي بوتيرة متسارعة، حيث يشكل أحد أكبر الأوراش الاستراتيجية التي أطلقتها المملكة ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وفقا للرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز جاذبية الواجهة الأطلسية.
ميناء الداخلة الأطلسي يواصل التقدم.. 62% نسبة إنجاز و85% على مستوى الجسر البحري
وبلغة الأرقام، ففي حدود الأسبوع الماضي بلغت نسبة تقدم الأشغال الإجمالية بالمشروع 62 في المائة، فيما وصلت نسبة الإنجاز على مستوى الجسر البحري إلى 85 في المائة، حيث تستعد الورشات التقنية للشروع في تركيب ما يقارب 9 آلاف كتلة خرسانية ستشكل البنية الأساسية لمنشآت الرسو داخل الميناء، وهي مرحلة حاسمة في بناء الأرصفة البحرية التي ستستقبل مستقبلا مختلف أنواع السفن التجارية وسفن الصيد.
مشاريع تصنف رقم واحد في المغرب
لم يستثنِ المغرب من أجندته الخاصة بالمشاريع الموجهة للرياضة والاقتصاد والسياحة، مشاريع ذات أبعاد اجتماعية ستغير معالم مدن بأكملها خصوصا الرباط وطنجة والدار البيضاء، حيث يتواصل مشروع المحج الملكي الذي سيمتد على كيلومترات ليشكل فسحة كبرى تخترق البيضاء من الشمال إلى الجنوب وفقا لمعايير عالمية.
مشروع المحج الملكي، المقام على مساحة تفوق 50 هكتارا، ورصدت له ميزانية ملياري درهم، سيربط مسجد الحسن الثاني بقلب المدينة تبعا لاستراتيجية هي الأولى من نوعها في إفريقيا، حيث سيتعزز بمنتزهات خاصة ومرافق مهمة ستعزز من مكانة البيضاء عالميا بعد الانتهاء من إنجازه عام 2029.
وتبرز إلى واجهة المشاريع الأخرى، محطات جديدة بمطارات المملكة، خصوصا بتطوان وطنجة والدار البيضاء ومراكش والرباط، والتي ستخفف من عناء الانتظار وستقدم خدمات للمسافرين وبينهم جماهير مونديال 2030.
كما تبرز أيضا مجموعة من المشاريع الأخرى ذات الصلة بالطرق السيارة، والتي ستربط شمال المغرب بوسطه وجنوبه، من خلال إنجاز طريق سيار بين فاس ومراكش مرورا ببني ملال ناهيك عن مشاريع طرقية كبرى ستنجز في المدن الصحراء المغربية.
هي مشاريع إذن، خصصت لها المملكة المغربية استثمارات بقيمة 19 مليار درهم، وتهم بالأساس تطوير شبكة الطرق وتحسين محاور الربط بالمرافق الرياضية الاستراتيجية بينها ملاعب الرباط و البيضاء وأكادير وطنجة استعدادا لاستضافة كأس العالم 2030.















