تضليل إعلامي: عندما تختلق وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية رواية حول تهريب المخدرات الأوروبي... لمهاجمة المغرب

Un agent de la Guardia Civil espagnole. Photographie d'illustration.

عنصر من الحرس المدني الإسباني

في 30/08/2026 على الساعة 17:37

في محاولة أخرى للتضليل الإعلامي، قامت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية بشكل مغرض بدمج قضيتين منفصلتين تماما. فمن خلال نسبها تعسفا إلى المغرب قيادة شبكة مخدرات تم تفكيكها بين إسبانيا والبرتغال، دون أي صلة مثبتة، ثم تحريفها لتصريحات  الوكيل العام للملك في بروكسل، حول هذا البوق الدعائي للطغمة الحاكمة الجزائرية، مجرد أحداث قضائية أوروبية إلى هجوم بئيس ضد المغرب. أمر مثير للشفقة حقا.

في دليل دعاية الدولة، يعد التضليل الإعلامي وسيلة ناجعة: دمج واقعتين مختلفتين تماما، وتضخيمهما وتحريفهما، لتلفيق رواية لمهاجمة خصم معين. قدمت وكالة الأنباء الجزائرية، التي تعد مركز الدعاية الحقيقي للنظام الجزائري، دليلا صارخا على ذلك في قصاصة لها بتاريخ 29 غشت 2026. فمن خلال ربطها التعسفي بين ضبط كمية من المخدرات في شبه الجزيرة الإيبيرية وتصريحات قاض بلجيكي، شنت الوكالة الرسمية الجزائرية حملة تضليلية سافرة تستهدف من جديد المملكة المغربية.

في قصاصتها تحت عنوان: «أوروبا: ضبط أكثر من 10 أطنان من الحشيش وتحديد المغرب مقرا لقيادة شبكات المخدرات»، تجمع وكالة الأنباء الجزائرية بين حدثين لا تربطهما أي صلة سببية أوتحقيق مشترك بينهما.

الحدث الأول هو عملية «تريدنتي»، التي نفذتها إسبانيا والبرتغال طوال شهر غشت، والتي نشرتها الصحافة الإيبيرية يوم السبت الماضي. أسفرت هذه العملية الأمنية المشتركة، التي نفذها الحرس المدني الإسباني والحرس الوطني الجمهوري البرتغالي حول وادي يانة، عن اعتقال 10 أشخاص وضبط 10.6 أطنان من الحشيش. أما الحدث الثاني فهو المؤتمر الصحفي الذي عقده الوكيل العام للملك، جوليان موينيل، في بروكسل بتاريخ 28 غشت، بشأن الجرائم المتعلقة بالمخدرات.

تجدر الإشارة إلى أنه في تقارير الصحافة الإيبيرية ووكالات الأنباء الدولية، مثل وكالة الأنباء الإسبانية إفي، لم يتم إثبات أي صلة بين المغرب والشبكة التي تم تفكيكها.

ومع ذلك، فقد عمدت وكالة الأنباء الجزائرية إلى استنتاج مضلل لتصوير المملكة على أنها «مقر قيادة» هذه العملية الإيبيرية، واختتمت مقالها باتهامات جازمة بـ«التساهل الرسمي المغربي المتواطئ».

كما تجدر الإشارة بخصوص الحدث الثاني، فإن كل ما قاله جوليان موينيل، بحسب التقارير الكاملة في الصحافة البلجيكية، ولا سيما «7sur7» و«21news»، هو أن بعض قادة الشبكة البلجيكية لجأوا إلى الخارج، مشيرا إلى المغرب ولكن أيضا تايلاند، وموضحا أن قادة آخرين كانوا يديرون عملياتهم مباشرة من السجون البلجيكية. جاء ذلك في كلمة ألقاها حول...إطلاق النار في بروكسل.

كان ذلك كافيا لكي تركب الآلة الدعائية الجزائرية الموجة، وبحماسة مفرطة. ولتعزيز روايتها العدائية، تعمدت الوكالة الجزائرية التغاضي عن بعض الوقائع. تركزت تصريحات جوليان موينيل بشأن المغرب حول الاعتراف بالعمل القضائي الثنائي والتعاون المغربي في مكافحة تهريب المخدرات. وقد أشاد الوكيل العام للملك صراحة بدورالسلطات المغربية في هذا المجال، قائلا: «التعاون يسير بشكل جيد (...). عقدت عدة اجتماعات، وقدمت طلبات للمساعدة القانونية المتبادلة، ونفذت عمليات تفتيش في المغرب بناء على طلب بلجيكا»، داعيا إلى تعزيز هذا التعاون. إلا أن وكالة الأنباء الجزائرية وشركاءها بلعوا لسانهم إزاء هذه الحقائق.

من خلال تجاهل إشادة القاضي البلجيكي، والاكتفاء بالإشارة إلى المغرب فقط، وخلط تصريحات القضاء البلجيكي بعملية بوليسية جرت بعيدا عن بروكسل والمغرب، تعمدت وكالة الأنباء الجزائرية تحريف التدخل الأمني ​​والتفسيرات التقنية المتباينة تماما، وتحويلهما إلى لائحة اتهام جديدة ضد المغرب.

يعد هذا التضليل الإعلامي جزءا من تكتيك معتاد. ففي ظل التوترات الداخلية التي تواجهها الجزائر، والتي تجلت في حرائق الغابات المدمرة وسط غياب تام للدولة، فضلا عن الانتكاسات الدبلوماسية، تعاود آلة دعاية النظام الجزائري استخدام وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية والأبواق الإعلامية التابعة له لتحويل حتى أبسط أخبار الجرائم الأوروبية إلى فرصة لتشويه سمعة المغرب. فمن خلال تحويل عملية أمنية إيبيرية-برتغالية ناجحة ودعوة بلجيكية لتعزيز التعاون الدولي إلى إدانة أحادية الجانب للمغرب، لا تمارس وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية مهنة الصحافة، بل توظف عمل الشرطة والأجهزة القضائية الأوروبية لخدمة أجندة جيوسياسية لطغمة حاكمة مصابة بهوس اسمه المغرب. فهي، بكل اختصار، مجرد آلة مؤسساتية رسمية لصناعة الأخبار الكاذبة والمضللة.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 30/08/2026 على الساعة 17:37