الدعوة إلى «تدمير» المغرب بالتلفزيون الإسباني: عندما تمهد حرية التعبير الطريق لخطاب الكراهية

Taleb Alisalem lors de l'émission de débat d'actualité Horizonte diffusée sur la chaine  espagnole Cuatro.

الطالب علي سالم خلال مشاركته في برنامج «Horizonte»، الذي بثته القناة الإسبانية Cuatro

في 21/08/2026 على الساعة 20:55

بعد الانتقادات التي وجهها لقناة كواترو (Cuatro) الإسبانية التي عبر أحد ضيوفها صراحة إلى «التدمير السياسي والاقتصادي» للمغرب، حصل الأكاديمي والسياسي لحسن حداد على أول رد مؤسساتي. فأمام الصمت المريب للقناة وغياب أي اعتراض أو تنبيه في بلاتو أوريزونتي (Horizante)، راسل لحسن حداد جمعية الصحافة بمدريد التي قامت بإحالة الملف رسميا إلى لجنة أخلاقيات الصحافة. عودة إلى القضية التي تكشف عن حدود وسائل الإعلام الإسبانية.

بعد الانتقادات التي وجهها لإدارة القناتين الإسبانيتين ميدياست وكواترو، وبعد أن أطلع الجسم الصحفي الإسباني على تفاصيل القضية، حصل لحسن حداد أخيرا على أول رد مؤسساتي. فقد أكدت جمعية الصحافة بمدريد للصحافة أنها أحالت الملف رسميا إلى لجنة التحكيم والشكايات وأخلاقيات الصحافة، وهي أعلى سلطة مختصة في إسبانيا للحكم على انتهاكات أخلاقيات المهنة.

وتأتي هذه الإحالة بعد بث برنامج على قناة كواترو التلفزيونية الإسبانية دعا خلاله أحد الضيوف إلى «التدمير السياسي والاقتصادي» للمغرب، دون أي يواجه برأي مخالف أو اعتراض أو تنبيه داخل الاستوديو. وكتب لحسن حداد للإعلان على هذا القرار قائلا: «هل من المقبول الدعوة إلى «التدمير السياسي والاقتصادي» لبلد ما على شاشة التلفزيون؟ أبلغتني جمعية الصحافة بمدريد أنها أحالت رسالتي على لجنة التحكيم والشكايات وأخلاقيات الصحافة (...). يظل موقفي صحفيا وأخلاقيا صرفا».

انحراف على المباشر

بدأ كل شيء يوم 31 يوليوز 2026. في ذلك المساء، بثت قناة كواترو الإسبانية الحلقة 256 (الموسم السادس) من برنامجها الحواري أوريزونتي، تحت عنوان «خاص: أزمة على الحدود».

البرنامج قدم من المذيعين المشهورين إيكر خيمينيز وكارمن بورتر، وشارك فيه العديد من المتدخلين، بما في ذلك إدواردو إندا، مدير صحيفة أوكدياريو، والكاتب روبين بوليدو، بالإضافة إلى الطالب علي سالم، الذي تم تقديمه في الأستوديو باعتباره «ناشطا صحراويا». وخلال النقاش الذي ركز على التوترات على الحدود في سبتة، أكد الطالب علي سالم أن إسبانيا تتوفر، دون اللجوء إلى القوة العسكرية، على وسائل ضغط قادرة على «تدمير المغرب سياسيا واقتصاديا».

وبعيدا عن كونها حادثة معزولة أو جملة عابرة قيلت على المباشر، فقد تم بعد ذلك نقل المقطع والترويج له وتوثيقه على الموقع الرسمي للبرنامج والمنصة الرقمية لمجموعة ميدياست. وتضمنت المقالات المصاحبة للإعادة أيضا تصريحات علي سالم التي تصف أزمة سبتة بأنها «مسيرة خضراء ثانية» وتعتبر أن المغرب «يتبع سياسة توسعية تستهدف سبتة ومليلية وجزر الكناري».

خطاب العقاب الجماعي

أمام هذه التصريحات، بادر لحسن حداد إلى كتابة رسالة مفتوحة تتسم بالصرامة القانونية والأخلاقية، موجهة مباشرة إلى إدارة قناتي كواترو وميدياست، وإلى منتج أوريزونتي وكذلك إلى مقدمي البرنامج والمشاركين في الحلقة.

في نصه الأولي، حرص لحسن حداد على وضع إطار صارم للغاية للتحليل، مذكرا بأن الأمر لا يتعلق بأي حال من الأحوال بإعاقة النقاش أو الاعتراض على الآراء السياسية: «من المشروع تماما انتقاد الحكومة المغربية. ومن المشروع الاعتراض على المواقف الدبلوماسية للمملكة. ومن المشروع الدفاع عن جبهة البوليساريو أو أي موقف آخر بشأن الصحراء. ويجب أن تحمي حرية التعبير الآراء المتباينة، وحتى القاسية للغاية. لكن الحديث عن «التدمير السياسي والاقتصادي» لبلد بأكمله إنها مسألة أخرى».

وذكر بالواقع الإنساني الذي تخفيه هذه الصيغة. وكتب قائلا: «المغرب ليس مجرد مفهوم دبلوماسي مجرد. إنه أمة يبلغ عدد سكانها ما يقرب من أربعين مليون نسمة. إن «تدمير المغرب اقتصاديا» يعني حتما المساس بالوظائف والدخل والشركات والأسر والخدمات العامة والمدخرات وانتظارات الملايين من المواطنين العاديين (...). إننا أمام خطاب يدعو للعقاب الجماعي، وهو أمر يدعو للتمحيص بأقصى درجات الحزم والصرامة».

يستند الأكاديمي أيضا في تحليله إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتحديدا الفقرة الثانية من المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن الدعوة إلى الكراهية أو العنف وخطة عمل الرباط للأمم المتحدة، التي توفر معايير لتقييم خطورة الخطاب (السياق والمتحدث والنية والمحتوى ومدى الانتشار واحتمال الضرر).

صمت مريب

انتقادات لحسن حداد لا توجه فقط للضيف، بل إلى مسؤولي التحرير والصحفيين الموجودين في البلاتو، والذين سمحوا بمرور تلك التصريحات دون أدنى تحفظ. «لا أطالب بأي رقابة. أنا لا أطلب إلا شيئا أساسيا: تفسير صحفي وتحريري».

عندما تحدث الطالب علي سالم عن «تدمير المغرب سياسيا واقتصاديا»، ما هو التنبيه الذي وجه إليه؟ هل سئل عما يعني هذا «التدمير» في الواقع لملايين المغاربة؟ (...) هل سئل عما إذا كان سيقبل نفس المنطق إذا ظهر ضيف على جهاز التلفزيون ليقترح «تدميرا سياسيا واقتصاديا» لإسبانيا أو الجزائر أو فرنسا أو أي أمة أخرى؟.

وعلى الرغم من هذه الملاحظات الدقيقة، لم ترد مجموعة ميدياست ولا قناة كواترو ولا فريق إنتاج البرنامج على الرسالة المفتوحة.

وأمام هذا الصمت المريب، كرر لحسن حداد طلبه قبل أن يقرر التوجه مباشرة إلى كافة المنظمات المهنية والنقابية للصحافة الإسبانية. وحدد إطار النقاش على مستوى المعايير العالمية لممارسة مهنة الصحافة. وتساءل قائلا: «هل من الطبيعي صحفيا أن يدعو ضيف على شاشة التلفزيون «التدمير السياسي والاقتصادي» لبلد يبلغ عدد سكانه حوالي 40 مليون نسمة دون أن يعارض على الفور بالعواقب الإنسانية لمثل هذه الدعوة؟ أنا لا أطالب بالرقابة. كما أنني لا أطلب من أي شخص أن يتقاسم مواقفي بشأن المغرب. أنا أتساءل ببساطة عما إذا كانت المعايير الصحفية ستكون هي نفسها إذا دعا شخص ما «تدمير» إسبانيا أو فرنسا أو الجزائر».

إن الرد الإيجابي من جمعية الصحافة بمدريد للصحافة وإحالة الملف على اللجنة المسؤولة عن أخلاقيات الصحافة يمثل نقطة تحول في هذه القضية. من خلال نقل المعركة إلى المجال الصارم للأخلاقيات المهنية، يطرح لحسن حداد حالة نموذجية: هل يمكن لجهاز تلفزيون، باسم حرية التعبير، أن يستضيف ويبث دون تنبيه أو اعتراض الدعوة إلى الانهيار الاقتصادي والاجتماعي لشعب بأكمله؟

ومن الممكن أن يشكل الموقف الذي ستتخذه اللجنة مرجعا مهما في النقاش الدائر حول المسؤولية التحريرية لوسائل الإعلام في مواجهة التصريحات المتطرفة التي يدلي بها ضيوفها.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 21/08/2026 على الساعة 20:55