جولة داخل «متحف النقود» بفاس.. رحلة بصرية توثق قرونا من تاريخ المغرب المالي والسياسي

«متحف النقود» بفاس

في 16/08/2026 على الساعة 12:10

فيديوداخل بناية تاريخية بمنطقة القطانين، اختار بنك المغرب أن يوثق جانبا من تاريخ المملكة، من خلال متحف حديث مخصص لتاريخ النقود، يضم مسكوكات وعملات وأوراقا بنكية تؤرخ لتحولات عرفها المغرب عبر قرون، تجعل من العملة مدخلا لقراءة تاريخه السياسي والاقتصادي والثقافي، فضلا عن إبراز ما راكمه الموروث النقدي المغربي من قيمة فنية وتقنية.

هذا الصرح التاريخي الذي افتتح حديثا بفاس البالي، تزامنا مع الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد، يستعيد تطور النقود ووسائل الأداء بالمغرب، بدءا من العصور السابقة لظهور العملة، مرورا بالفترة الإسلامية (ما قبل الحماية) ووصولا إلى فترة الدولة العلوية، وصولا إلى العملة المتداولة في المغرب اليوم، إلى جانب قطع تذكارية تخلد محطات وأحداثا وطنية ودولية.

وفي هذا السياق، أوضح محمد خليل سرحان، مسؤول الوساطة الثقافية بمتاحف بنك المغرب، في تصريح لـLe360، أن متحف النقود وجد مستقره في قلب المدينة العتيقة لفاس، داخل بناية تاريخية تعكس غنى المعمار الفاسي وخصوصيته، وهو ما يمنح الفضاء المتحفي بعدا إضافيا يرتبط بتاريخ المكان نفسه.

وأشار سرحان إلى أن البناية يتجاوز عمرها 105 سنوات، كانت في الأصل فندقا يستقبل القوافل التجارية التي تحط الرحال بفاس لإجراء معاملاتها، قبل أن تصبح سنة 1921 ثاني فرع لبنك المغرب بالمملكة بعد فرع طنجة، وبعد انتقال فرع البنك إلى المدينة الجديدة، تحولت البناية إلى ملحقة تابعة للأمن الوطني، قبل أن يقرر تحويلها إلى متحف للنقود خلال سنتي 2018 و2019.

وفي ما يتعلق بالسينوغرافيا، أوضح سرحان أن المتحف يجمع بين أصالة البناية التاريخية وحداثة تقنيات العرض، من خلال اعتماد شاشات رقمية تفاعلية تعمل باللمس، تتيح للزوار استكشاف تفاصيل القطع النقدية بشكل دقيق ومن زوايا متعددة، بما فيها تقنية العرض بزاوية 360 درجة، إلى جانب تقنيات حديثة للتعرف على خصائص الأوراق النقدية المغربية.

ولا تقتصر التجربة على العملات والمسكوكات، إذ يضم المتحف أيضا تصورا « أدار السكة » وأدوات مرتبطة بقياس المعادن وتقنيات التعامل معها، بما يتيح للزائر اكتشاف الجانب التقني لصناعة النقود، إلى جانب أبعادها الاقتصادية والفنية والثقافية.

ويراهن بنك المغرب على أن يتحول هذا الفضاء إلى محطة جديدة ضمن المسار المتحفي للمدينة العتيقة لفاس، خصوصا أنه عرف منذ افتتاحه اهتماما لافتا من المغاربة والسياح الأجانب، حيث سيظل الولوج اليه مجانيا طيلة الشهر الجاري، قبل اعتماد تذكرة لا تتجاوز 20 درهما للشخص ابتداء من الشهر المقبل، مع تسعيرة مخفضة للمجموعات، فيما يستفيد الأطفال والطلبة من مجانية الولوج طيلة السنة.

ومن بين زوار المتحف، ألكسندرا، سائحة فرنسية قادها فضولها إلى اكتشاف متاحف فاس البالي، قبل أن تجد نفسها أمام تجربة تجاوزت بالنسبة إليها مجرد التعرف على تاريخ العملة، حيث أبدت في تصريحها لـLe360، إعجابها الكبير بالبناية قبل محتويات المتحف، معتبرة أن تفاصيلها المعمارية وحدها تستحق التوقف عندها، قبل أن تضيف أن اكتشاف تطور النقود المغربية عبر العصور، وما رافقه من تحولات من عهد ملك إلى آخر، منح الزيارة بعدا تاريخيا مميزا.

كما أثارتها القطع النقدية الأولى وما تحمله من آثار لطرق الصناعة التقليدية، معتبرة أن المتحف يتيح للزائر الاقتراب من تراث مغربي حي، ويوفر فرصة لاكتشاف جانب فريد من تاريخ المملكة، فبالنسبة إلى هذه السائحة، فإن اجتماع البناية التاريخية، وغنى المعروضات، وطريقة تقديمها، يجعل من متحف النقود فضاء « فريدا » يستحق الاكتشاف، ليس فقط بالنسبة للزوار الأجانب، وإنما أيضا للمغاربة الراغبين في التعرف على تاريخ بلدهم من زاوية مختلفة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 16/08/2026 على الساعة 12:10