مسطرة تعيين رئيس الحكومة.. توضيح لا بد منه بعد تواتر الإشاعات والتكهنات

Lors de l'opération de vote aux Législatives du 23 septembre 2026.

خلال عملية التصويت في الانتخابات النيابية التي جرت في 23 شتنبر 2026. AFP or licensors

في 28/09/2026 على الساعة 11:42

تتسارع وتيرة التكهنات وتتداول الأوساط الحزبية قوائم المرشحين بإلحاح لافت، بينما يخضع مسار تعيين رئيس الحكومة المقبل لأجندة محددة وضوابط دستورية صارمة لا تقبل التأويل. ويسلط هذا التقرير الضوء على المحطات المرتقبة والأبعاد الدقيقة لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، مع تأكيد حتمية التمسك بالحقائق المؤسساتية لتبديد كل لبس لدى الرأي العام.

وتفرض موجة اللغط والتخمينات المتواصلة حول منصب رئاسة الجهاز التنفيذي العودة الصارمة إلى الوقائع واستحضار الإطار الدستوري الجاري به العمل. ويستدعي النقاش الدائر حاليا تقديم توضيح لا محيد عنه لقطع دابر الشائعات وإعادة السجال العام إلى سكته السليمة.

وتسير الحياة المؤسساتية في المملكة وفق مسارها الطبيعي والمسطري المعتاد. وتتواصل حاليا، إثر الاقتراع التشريعي المجري يوم 23 شتنبر، مرحلة الإعلان الرسمي وتثبيت النتائج النهائية، وهي خطوة تعقبها مباشرة مسطرة تعيين رئيس الحكومة، في تقيد تام بالآجال المؤسساتية المقررة.

معايير حاسمة لقرار التعيين

يحسم الإطار القانوني الأمر بوضوح تام لا يترك مجالا للبس. وينص الفصل 47 من الوثيقة الدستورية صراحة على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى ضوء نتائجها المعلنة.

ويشكل هذا التعيين قرارا سياديا خالصا يرجع للملك حصريا، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور الحالي، مع المراعاة التامة لما أفرزته صناديق الاقتراع. وتستمد هذه الصلاحية السيادية الحصرية، المؤطرة بنصوص القانون، مرجعيتها المباشرة من المكانة الدستورية للملك تبعا للفصل 42، بصفته الضامن الأسمى لدوام الدولة واستمرارها وحسن سير مؤسساتها.

وخلافا للتصورات الرائجة، لا يتم اختيار الشخصية المكلفة بصفة آلية فور إعلان نتائج الصناديق. فإذا كان الدستور يلزم باختيار الاسم من صفوف الهيئة السياسية الفائزة، فإنه لا يحصر التعيين في شخص بعينه، ولا يفرض بالضرورة شخص الأمين العام أو زعيم الحزب. ويبقى المعيار الحاسم، سواء تعلق الأمر برجل أو امرأة، هو مدى انسجام البروفايل مع روح النص الدستوري ومنطوقه الصريح.

ويرجع للملك وحده أمر انتقاء الشخصية المؤهلة لقيادة الفريق الحكومي من داخل التنظيم السياسي المتصدر. وبناء على الاجتهاد الدستوري المستقر منذ سنة 2016، فإن هذا الاختيار قد يتجه إلى الأمين العام للحزب أو ينصب على أي قيادي بارز داخل صفوفه.

خصوصية وضعية حزب «الأصالة والمعاصرة»

تبرز خصوصية حزب «الأصالة والمعاصرة» (متصدر نتائج الانتخابات التشريعية 2026) في ظل قيادته عبر أمانة جماعية تضم منسقة وطنية؛ حيث يتمتع الملك بكامل السلطة التقديرية المشروعة لتعيين من يراه مناسبا من بين قيادات هذه الهيئة، في انسجام كامل مع التوازنات الدستورية.

وتجرد هذه الثوابت المؤسساتية جميع التخمينات والحملات الإعلامية ومساعي التأثير، الصادرة عن جهات قريبة من بعض الأحزاب، من أي أثر فعلي. وتبقى هذه التحركات ضمن حدود التدافع السياسي الحزبي، ولا يمكن خلطها بالمساطر الرسمية والسيادية المؤطرة لتشكيل السلطة التنفيذية.

دعوة إلى التريث والالتزام بالحقائق

ويغدو التقيد بالمعطيات المؤسساتية الصريحة والبلاغات الرسمية واجبا ملحا لتفادي الانزلاقات. ولا ينتج عن تناسل القوائم الاسمية والشائعات غير الموثقة والتأويلات الصحفية المتسرعة سوى خلق ارتباك غير مبرر في أوساط الرأي العام.

ويظل المسار الدستوري واضحا وثابتا في جوهره: صناديق الاقتراع تفرز الحزب المتصدر، والدستور يرسم حدود المسطرة، والملك يمارس اختصاصه الحصري في التعيين استنادا إلى الفصل 47. وهو الإطار الدقيق والمستقر الذي أرسته وثيقة 2011 لتأطير هندسة كل حكومة جديدة في المشهد الوطني.

تحرير من طرف طارق قطاب
في 28/09/2026 على الساعة 11:42