بحقينة تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف تدار حقينة أكبر سدود المغرب وثالثها إفريقيا استعدادا للموسم المطري المقبل؟

سد الوحدة، الأكبر بالمغرب والثالث إفريقيا

في 24/09/2026 على الساعة 12:46

فيديوعلى امتداد وادي ورغة بإقليم وزان، يفرض سد الوحدة نفسه كواحد من أهم مفاتيح المنظومة المائية بالمملكة، ليس فقط باعتباره الأكبر وطنيا من حيث حجم الحقينة، بسعة تخزينية تصل إلى نحو 3.8 مليارات متر مكعب، وإنما أيضا بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي في تدبير الموارد المائية بحوض سبو وتأمين حاجيات السقي وإنتاج الطاقة الكهربائية، فضلا عن دوره في تزويد ساكنة المنطقة بالماء الصالح للشرب، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.

وبعد موسم مطري استثنائي، مكن سد الوحدة من استقبال واردات مائية بلغت نحو 3.8 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 169 في المائة من متوسط سنة عادية، يدخل السد الموسم المطري الجديد بحقينة تتجاوز اليوم 2.82 مليار متر مكعب، أي بأكثر من 82 في المائة من قدرته التخزينية، ما يجعل تدبير الواردات المقبلة والحفاظ على هامش أمان داخل الحقينة من أبرز الأولويات مع اقتراب التساقطات.

وتقوم الاستعدادات للموسم المطري المقبل على مواكبة مستمرة لوضعية المنشأة، من خلال التتبع اليومي لمستويات الحقينة والواردات المائية، إلى جانب المراقبة والصيانة المنتظمة لمختلف التجهيزات، مع إمكانية اللجوء إلى التصريف بحسب تطور الواردات ومستويات المياه، بما يتيح الحفاظ على هامش أمان داخل الحقينة واستباق أي ارتفاع كبير في حجم المياه الوافدة.

وفي هذا الإطار، أوضح مصطفى الطنطاوي، مدير سد الوحدة، في تصريح لـLe360، أن حقينة السد تتجاوز حاليا 2.82 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تفوق 82 في المائة، مشيرا إلى أن السد يعرف تصريفا يوميا في حدود 3 ملايين متر مكعب، لتلبية حاجيات السقي بسافلة ورغة وسهل الغرب، وهي الكمية التي يتم استغلالها أيضا في إنتاج الطاقة الكهربائية.

ولا تقتصر الاستعدادات على مراقبة منسوب المياه والواردات المنتظرة، إذ تشمل أيضا تحيين المعطيات المتعلقة بالسعة التخزينية للحقينة، من خلال عملية الباثيمترية، التي تقوم على إجراء مسوحات لقياس أعماق ومساحات أجزاء مختلفة من الحقينة، ورصد شكل قاعها وحجم الرواسب والأوحال المتراكمة، قبل مقارنة النتائج بالمعطيات السابقة وتحيين منحنيات الارتفاع والمساحة والحجم، بما يسمح بتحديد السعة التخزينية الفعلية المتاحة أمام المياه، وتوفير معطيات دقيقة تساعد المصالح التقنية على تدبير الواردات المقبلة.

وتكتسي هذه العملية، حسب المسؤول، أهمية خاصة بالنسبة لسد الوحدة، بالنظر إلى حجم حقينته وطول فترة استغلاله، إذ إن تراكم الرواسب والأوحال داخل القاع يؤثر تدريجيا على المساحة المتاحة لتخزين المياه، ما يجعل تحيين المعطيات حول السعة الفعلية للحقينة جزءا مهما من التدبير الاستباقي للموارد المائية، خاصة قبل دخول موسم مطري جديد.

وتأتي هذه الاستعدادات بعد موسم استثنائي، عرف خلاله سد الوحدة واردات مائية بلغت حوالي 4 مليارات متر مكعب، أي ما يعادل 169 في المائة من متوسط سنة عادية، وهو ما استدعى تدبيرا دقيقا للحقينة ومواكبة متواصلة لمستويات المياه، إلى جانب التصريف عند الحاجة، بما يسمح بالحفاظ على هامش الأمان وتهيئة قدرة لاستقبال واردات جديدة.

وفي إطار هذا التوجه الاستباقي، تتجه المصالح المكلفة بتدبير الأحواض المائية إلى تعميم عمليات تحيين السعة التخزينية على عشرة سدود كبرى، تشمل وادي المخازن، والشريف الإدريسي، والنخلة، والوحدة، والمنصور الذهبي، وغيس، ومحمد الخامس، ووادي زا، ومشرع حمادي والحسن الداخل، بهدف الوقوف بشكل أدق على حجم الرواسب المتراكمة وتحديد القدرة الفعلية لكل حقينة على استيعاب الواردات المائية خلال المواسم المقبلة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 24/09/2026 على الساعة 12:46