هل انقطع الأنسولين في المستشفيات العمومية بالمغرب؟

أنسولين. 2023 Getty Images

في 23/09/2026 على الساعة 11:37

منذ ستة أشهر، أكد أهالي أطفال مصابين بالسكري أنهم «لا يجدون الأنسولين في المراكز الصحية». وتجمعوا يوم السبت أمام مقر ولاية جهة الدار البيضاء للمطالبة بتدخل السلطات. إلا أن مصدرا مأذونا نفى وجود أي انقطاع، مؤكدا أن «المخزون يكفي احتياجات السنة، وأن المشكلة تكمن في أقلام الأنسولين، التي لم توزع قط في المرافق الصحية العمومية». وبعد التحقيق، تبين أن المشكلة تكمن في مكان آخر. التفاصيل.

علب نوفورابيد مرفوعة، أطفال برفقة آبائهم، لافتات مرتجلة... يوم السبت 19 شتنبر، أمام مقر ولاية جهة الدار البيضاء، تظاهرت عائلات أطفال مصابين بالسكري للتنديد بما وصفوه بـ«انقطاع الأنسولين». جميعهم يروون الحكاية نفسها: يذهبون إلى المركز الصحي في حيّهم ويغادرونه خاليي الوفاض.

توضح هذه العائلات أن «طفلا مصابا بالسكري من النوع الأول لم يعد ينتج الأنسولين. ويعتمد على الحقن اليومية للبقاء على قيد الحياة. أي انقطاع في العلاج يعرضه لارتفاع مفاجئ في مستوى السكر في الدم، وفي الحالات الأكثر خطورة، للحماض الكيتوني، وهو أحد المضاعفات التي قد تكون قاتلة في حال عدم تلقي العلاج الفوري».

تعبر إحدى الأمهات، وهي تحمل علبة نوفورابيد، عن غضبها. وقالت: «هناك مشكلة في الأنسولين. لم نتمكن من الحصول عليه من المراكز الصحية العمومية منذ ستة أشهر». نوفورابيد الذي تحمله هو أنسولين سريع المفعول، يحقن في وقت الوجبات لامتصاص ارتفاع مستوى السكر في الدم.

ويطالب آباء آخرون، متجمعون خلفها، السلطات الصحية «بالتدخل العاجل لإعادة تزويد المراكز العمومية بالأنسولين». ومن خلال تنظيم العديد من الاعتصامات في الأشهر الأخيرة، يدينون «وضعا لا يطاق يعرض حياة الأطفال للخطر بشكل مباشر، ويتطلب حلولا فورية بدلا من مجرد إعطاء وعود».

سناء، ستة أشهر من الذهاب والإياب

سناء، والدة أمين، البالغ من العمر ثماني سنوات، هي واحدة من أولئك الآباء الذين تدور حياتهم بالكامل حول علاج طفلهم. وقالت: «عبء نفسي هائل لا يمكن لأي انقطاع في الإمدادات أن يخففه».

منذ ما يقرب من ستة أشهر، وهي تقوم بالمسار نفسه بين البيت والمركز الصحي. تروي قائلة: «أذهب وأتردد على المركز الصحي في حيّنا لأحصل على الدواء... والجواب دائما هو نفسه: لا يوجد الدواء».

أما محمد، والد ملاك البالغة من العمر ست سنوات، فيقول بحسرة: «الرفض الممنهج في المراكز الصحية يضعنا في وضع لا يطاق». ولعدم وجود أي حل في القطاع العام، يحصل على الدواء من الصيدلية. وأوضح: «شراء الأنسولين ومستلزماته يمثل عبئا ماليا كبيرا، بالإضافة إلى التكاليف الحالية لشرائط الاختبار والمتابعة الطبية».

تستخدم شرائط الاختبار لقياس مستويات السكر في الدم عدة مرات في اليوم. وتشكل تكلفتها، إلى جانب تكلفة الاستشارات، عبئا ثقيلا على العائلات حتى قبل شراء الأنسولين. يؤكد محمد على ضرورة عدم إيقاف العلاج أو تأجيله. ويحذر قائلا: «إنه ليس سلعة يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها. فغيابه يعرض أطفالنا لمضاعفات خطيرة، بل ومميتة».

«الأمر برمته يعتمد على مكان الإقامة»

يدير شعيب لغشيوة صفحة على إنستغرام مخصصة لمرضى السكري. وبصفته مصابا بالسكري، يتابع عن كثب آراء العائلات. وعندما تواصل معه Le360، أشار إلى وجود «عدة مشاكل تتعلق بالأنسولين، وكلها تعتمد على مكان الإقامة». ووفقا له، فإن صعوبات الإمداد تؤثر بشكل أساسي على الصيدليات. وقال: «هناك نقص في أنواع عديدة من الأنسولين، مثل تريسيبا». كما ذكر لانتوس، «خاصة في الدار البيضاء»، بالإضافة إلى العديد من الأدوية التي تنتجها شركة نوفو نورديسك. تريسيبا ولانتوس نوعان من الأنسولين طويل المفعول، يحقنان مرة واحدة يوميا لتلبية احتياجات الجسم الأساسية. تصنع نوفو نورديسك الأول، بينما تصنع سانوفي الثاني.

ولا يسلم القطاع العام من هذه المشكلة. وأكد قائلا: «في المراكز الصحية العمومية، وخاصة في منطقتي الحاجب والدار البيضاء، تفتقر العديد من مناطق البلاد إلى أنواع عديدة من الأنسولين».

وأضاف شعيب لغشيوة أن النتيجة هي تحول العبء إلى الأسر، موضحا: «تضطر الأسر إلى شراء الأنسولين بنفسها». وتجبر تكلفة العلاج بعض الآباء على تقديم تضحيات يومية.

وأشار إلى أن بداية الأزمة كانت قبل ستة أشهر، وهي نفس المدة التي ذكرها معظم الآباء الذين اجتمعوا يوم السبت. كما يثير هذا الوضع مخاوف المرضى بشأن المخزونات المتوفرة.

تكمن المشكلة الأساسية في نقص أقلام الأنسولين. وأوضح شعيب لغشيوة أن هيئة عمومية كانت تزود الدار البيضاء في السابق، وفقا لشهادات المرضى التي تلقاها. وأشار إلى أنه «تم إطلاق صفقة من قبل السلطات العمومية بالدار البيضاء للتزود بالأقلام، ووزعت دفعة منها على المراكز، لكنها اختفت بسرعة. ولذلك، تتساءل العائلات عن كيفية تدبير الأمر».

وكان شعيب لغشيوة قد دق ناقوس الخطر ردا على طبيب أكد أن الوضع تحت السيطرة في الرباط. وكتب قائلا: «لا وجود لتريسيبا، لكن المشكلة أكبر من ذلك بكثير. إنها ليست علامة تجارية واحدة فقط. فميكستارد وأنواع أخرى من الأنسولين غير متوفرة أيضا». يجمع ميكستارد بين الأنسولين سريع المفعول والأنسولين متوسط ​​المفعول.

وأضاف: «في بعض المراكز الصحية، وليس كلها، لم يتوفر شيء على الإطلاق لأكثر من ستة أشهر. أتلقى أكثر من 100 رسالة يوميا من عائلات مصابة بالحيرة. يبقى الوضع في الرباط استثناء، أما في أماكن أخرى، فالأزمة حقيقية».

لا يوجد انقطاع في المخزون، بحسب مصدر مأذون

أمام هذه الشهادات، نفى مصدر مأذون، في تصريح هاتفي لـLe360، هذه الادعاءات. واستند هذا المصدر إلى الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية. وأكد المصدر قائلا: «بعد التحقق من الأمر لدى الوكالة، تبين أن ما ادعاه الآباء غير صحيح».

ووفقا للمصدر ذاته، لا تعاني المرافق العمومية من أي انقطاع أو نقص في المخزون. وأكد المصدر: «لا يوجد انقطاع أو نقص في المخزون في المراكز الصحية والمستشفيات. الكميات المتوفرة كافية».

كما قدم المصدر لمحة عامة عن الإمدادات، موضحا: «المخزون المتوفر اليوم يغطي احتياجات السنة، بالإضافة إلى مخزون الأمان».

وقدم المصدر المأذون تفصيلا مهما بقوله: «على مستوى المراكز الصحية، لم يتم توزيع أقلام الأنسولين مطلقا. عادة ما يتلقى المرضى الأنسولين في قارورات، إلى جانب الحقن الضرورية».

ويبدو أن الصعوبات المبلغ عنها تنبع من قناة أخرى. وأشار المصدر نفسه إلى أن «الصعوبات المذكورة تتعلق على ما يبدو بتوزيع أقلام الأنسولين عبر الجمعيات». وتقوم جمعيات مرضى السكري بالفعل بتوفير هذه الأقلام لبعض العائلات خارج شبكة المراكز الصحية.

وأكد على استمرارية الحصول على العلاج، قائلا: «اليوم، يحصل أي أب يذهب إلى مركز صحي أو مستشفى على قارورة مع حقنة. فالعلاج متاح ومتوفر».

يتبع.

تحرير من طرف هاجر خروبي
في 23/09/2026 على الساعة 11:37