«السياحة المتأخرة» في شتنبر.. 5 وجهات تجمع بين دفء الطقس والهدوء وانخفاض الأسعار تُغري المغاربة

مشهد علوي لشاطئ أكادير

في 18/08/2026 على الساعة 16:30

يختار الكثير من المغاربة تأجيل عطلتهم السنوية إلى شهر شتنبر، للهروب من الازدحام الذي تعرفه المدن الساحلية الشهيرة مثل مدن الشمال وأكادير، ويفضلون شهر شتنبر بدل شهري يوليوز وغشت، حيث يتحول إهتمام العديد منهم إلى نمط سياحي يطلق عليه «السياحة المتأخرة»، وذلك بحثا عن الهدوء والأسعار الأكثر ملائمة لميزانياتهم، بعد أن يتنفس قطاع السياحة الداخلية الصعداء بعد ذروة الصيف.

أكد عبد الرحيم السوكاني، رئيس الجمعية الجهوية للوكالات السياحية بجهة الدار البيضاء - سطات، أن قطاع السياحة الداخلية يتنفس الصعداء بعد انتهاء شهر غشت، فهو شهر الذروة المطلقة لموسم العطلات في المملكة، حيث تشهد غالبية الوجهات الشاطئية إقبالا قياسيا يتسبب في ارتفاع حاد لأسعار الإقامة والخدمات السياحية.

وشدد المتحدث على أن التهافت الأكبر على الإجازات يحدث خلال شهر غشت، مما يدفع أسعار الفنادق والشقق المفروشة إلى مستويات قياسية، «يصل الإقبال في شهر غشت إلى مستوياته القصوى حيث تكتظ الوجهات وتشتعل الأسعار، لدرجة تصل معها إيجارات الشقق السكنية في بعض مدن الشمال إلى نحو 3000 درهم لليلة الواحدة، لذلك يتجه الكثيرون لتأجيل العطلة إلى شتنبر طمعا في أسعار أنسب وأقل ضغطا».

وأوضح المتحدث في تصريح لـLe360 أن قطاع السياحة الداخلية « يتنفس الصعداء مع بداية شتنبر بعد ذروة غشت التي تشهد إقبالا قياسيا واشتعالا في الأسعار؛ حيث قفزت إيجارات الشقق في بعض المدن إلى نحو 3000 درهم لليلة الواحدة ».

وكشف السوكاني أن شهر شتنبر، رغم تزامنه مع بداية التحول الفصلي، « يظل امتدادا طبيعيا لموسم الصيف مناخيا وسياحيا؛ إذ تحافظ المدن الساحلية على صدارة اختيارات المغاربة، يتقدمها شريط الشمال في طنجة وتطوان ومرتيل، مستفيدة من تراجع تكاليف الإقامة واستعادة الشواطئ هدوءها الملائم للعائلات، إلى جانب المحطات الأطلسية كأكادير والجديدة التي تستقر فيها الأسعار لتمنح الزوار تجربة أكثر راحة وتوازنا. »

أما على صعيد الوجهات الخارجية التي تستأثر باهتمام المغاربة، فأوضح المتحدث أن بوصلة السياح المغاربة ترتبط بالدرجة الأولى بالتسهيلات القنصلية ومتطلبات التأشيرة؛ حيث تستحوذ إسبانيا على الحصة الكبرى للحاصلين على تأشيرة «شنغن» بحكم القرب الجغرافي وتنوع عروضها الشاطئية والتسويقية، في حين تتصدر تركيا خيارات الراغبين في السفر دون تأشيرة مسبقة، بموازاة إقبال متنام على وجهات جنوب شرق آسيا، وفي مقدمتها تايلاند والهند.

خريطة الوجهات الخريفية.. إشعاع دولي وتنوع مجالي

تتربع الوجهات المغربية على صدارة ترشيحات المنصات المتخصصة والمهنيين، حيث تتوزع أبرز المحطات الموصى بها لقضاء عطلة خريفية متكاملة وفق القائمة الآتية:

أكادير.. وجهة مثالية

حظيت مدينة أكادير بموقع متقدم ضمن أفضل عشر وجهات عالمية لقضاء العطلات الشاطئية المشمسة في شتنبر، استنادا إلى تصنيف منصة «هوليداي تشيك » الألمانية، التي سلطت الضوء على دفء مياه البحر وسط شواطئ شاسعة خالية من الاكتظاظ.

وذكرت المنصة في أحدث إصدار لها أن المغرب يشكل وجهة مناسبة للراغبين في الاستمتاع بأشعة الشمس خلال شهر شتنبر، مسلطة الضوء على المناخ الجاف للساحل الأطلسي بمنطقة أكادير، وشواطئها الرملية الواسعة وأجوائها الشرقية.

وأشارت إلى أن درجات الحرارة في أكادير قد تصل خلال شهر شتنبر إلى 30 درجة مئوية، فيما تناهز درجة حرارة مياه البحر 22 درجة.

وأضافت أن العديد من الفنادق توفر عروضا لإقامة شاملة، وتقع مباشرة على الشاطئ؛ وهي ظروف تعتبرها البوابة مثالية للاسترخاء.

كما أوصت «هوليداي تشيك» بزيارة سوق أكادير أو القيام برحلة إلى الصويرة، التي قدمتها باعتبارها مدينة صغيرة للفنانين، تتميز بأزقتها البيضاء والزرقاء.

شريط الشمال واللؤلؤة الزرقاء

تسترجع مدن الشمال هدوءها الكافي لاستقبال العائلات بعد انخفاض ملحوظ في تكاليف الكراء مقارنة بأسابيع الذروة الصيفية؛ إذ يمتد المسار السياحي من شواطئ أصيلة الأطلسية نحو طنجة والمضيق ومرتيل، مرورا بالشريط الساحلي المتوسطي الخلاب بين أزلا وواد لاو والسطيحات وصولا إلى الجبهة، حيث تبرز شواطئ ساحرة مثل «قاع أسراس» و«تارغا» المحاطة بالجبال.

وتفضل مجموعة من الأسر والعائلات المغربية، قضاء العطلة الخريفية في مدن الشمال، بعد أن تكون قد عملت على كراء شقق تبدأ أسعارها من 200 درهم لليلة الواحدة، بينما تكون قد تراجعت أسعارها التي تصل إلى أزيد من ألف درهم خلال شهري يوليوز وغشت.

ويتم اختيار هذه المدن انطلاقا من أصيلة على الساحل الأطلسي حتى جوهرة البحر الأبيض المتوسط مدينة الحسيمة، التي تفضلها عشرات الأسر والعائلات، خصوصا التي تبحث عن الهدوء وعن زرقة مياه البحر المتوسطي ونقاء الشواطئ، ناهيك عن الطبيعة الخلابة التي توفرها الغابات المحيطة بالمدينة شمالا وجنوبا.

وبمدن مرتيل والمضيق وعلى طول سواحل شفشاون حتى منطقة الجبهة، لطالما تحولت شواطئ هذه المناطق إلى ملاذ آلاف المواطنين المغاربة، نظرا لما توفره من مناظر خلابة إلى جانب أنشطة فنية وثقافية وسهرات متنوعة، سيما ليلا.

وتكتمل التجربة بهدوء مدينة شفشاون الزرقاء القريبة من شلالات «رأس الماء» ومنتجع «أقشور» الطبيعي.

المحطات المتوسطية واللؤلؤة الزرقاء السعيدية

تبرز السعيدية، وفق تقرير لصحيفة «ويست فرانس» الفرنسية، كبديل ساحلي يقدم عروضا بنظام «شامل كليا» بأسعار تنافسية للغاية، ما يجعلها محطة مثالية لسياحة شاطئية عائلية وممارسة الرياضات المائية ضمن ميزانيات مضبوطة تكرس تنوع العرض السياحي المغربي.

المنتجعات الجبلية بضواحي مراكش

تتيح زيارة المدينة الحمراء مراكش خلال العطلة الخريفية تجربة استكشاف استثنائية مع انكسار وطأة القيظ الصيفي وتراجع درجات الحرارة نهارا، مما يمنح الزوار فرصة التجول بين الأسواق العتيقة وأروقة المعالم التاريخية، مع الاستمتاع بالحياة النابضة في ساحة «جامع الفنا» مساء.

وتكتمل الجاذبية السياحية بالخروج نحو المرتفعات القريبة ومنتجعات «ستي فاطمة» وأكدال للاستمتاع بالطبيعة والمسابح بأسعار مشجعة.

مرتفعات الأطلس وسياحة المشي

تمنح قرى إمليل ووادي أوريكا ومرتفعات أزيلال عشاق المشي الجبلي مسارات نقية لصعود القمم والتجوال في قلب الطبيعة، تزامنا مع تلون الوديان والمنحدرات بالغطاء الخريفي الدافئ واعتدال درجات الحرارة.

الصحراء المغربية وشواطئ الداخلة

تستقطب حاضرة الداخلة عشاق الطبيعة والرياضات البحرية طوال فترات السنة بفضل رمالها الممتدة وأمواجها المناسبة للتزلج الشراعي، متيحة لزوار الخريف فرصة الارتماء في عمق الكثبان الصحراوية ومياه الأطلسي الدافئة.

وتتكامل هذه التجربة مع مسارات مرزوكة وكثبان «عرق الشبي» وواحات زيز ومضايق تودغى ودادس، لخوض رحلات التخييم وركوب الجمال في أجواء ليلية معتدلة.

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 18/08/2026 على الساعة 16:30