ورغم مرور أشهر على تضرر الطريق، لم تعرف وضعيتها إلى حدود غشت الجاري إصلاحا يعيدها إلى حالتها الطبيعية، وهو ما يثير مخاوف المهنيين من أن تتسبب التساقطات المطرية المقبلة في قطعها وفك ارتباط الحي الحرفي بمحيطه، خاصة أن المنطقة تعد موطن صناعة الزليج الفاسي التقليدي.
المشاهد التي عاينتها كاميرا Le360، على الطريق المؤدية إلى قرية الصناع التقليديين ببنجليق، تعكس صعوبة الوضع على أرض الواقع، إذ تبدو أجزاء من المسلك متضررة بشكل واضح، فيما يضطر مستعملوها إلى المرور عبر مقاطع وعرة، في وقت تواجه فيه الشاحنات، التي تشكل وسيلة أساسية لنقل الزليج، صعوبة في الوصول إلى الحي الحرفي.
وفي هذا السياق، أفاد مسعود عبد الواحد، رئيس جمعية الإخاء للحي الحرفي ببنجليق، في تصريح لـLe360، إن مشكل الانجرافات يعود إلى سنوات طويلة، موضحا أن الطريق عرفت منذ ذلك الحين أضرارا متكررة رغم عمليات الإصلاح التي خضعت لها، قبل أن تعود المشاكل من جديد، مبرزا أن طبيعة التربة الطينية للمنطقة تجعل الطريق في حاجة إلى دراسة تقنية خاصة تضمن معالجة أصل المشكل.
وأوضح المتحدث أن معاناة الحرفيين تضاعفت بسبب الوضع الحالي، إذ أصبحت السيارات تتعرض للأعطاب، فيما تواجه الشاحنات صعوبة أكبر في الوصول إلى الحي ونقل منتجات الزليج، مشيرا إلى أن الصناع اضطروا إلى شراء مواد على نفقتهم الخاصة لردم بعض المقاطع المتضررة حتى يتمكنوا من مواصلة نشاطهم.
وأضاف عبد الواحد أن الطريق البديلة عبر سيدي احرازم لا توفر حلا فعليا، فبدورها تعرف تشققات وانجرافات خطيرة ما يجعل التنقل عبرها صعبا، خصوصا بالنسبة للشاحنات، مؤكدا أن التساقطات الأخيرة ألحقت أضرارا بالطريق من عدة جهات، وأن استمرار الوضع على حاله قد يجعل الحي الحرفي معزولا مع عودة الأمطار.
يسرى جوال
وتضم قرية بنجليق نحو 5 آلاف حرفي وعامل يشتغلون في صناعة الزليج الفاسي التقليدي، إلى جانب تعاونيات وشركات تسوق منتجاتها داخل المغرب وخارجه، وهو ما يجعل الطريق شريانا أساسيا بالنسبة للنشاط الاقتصادي، بحسب رئيس الجمعية، الذي اعتبر أن استمرار تدهورها يهدد حركة الإنتاج ونقل السلع ويزيد من أعباء المهنيين.
وتطرح وضعية الطريق أيضا علامات استفهام حول المشاريع التي خصصت لإصلاحها، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن كلفة الأشغال والإصلاحات التي عرفها المحور الطرقي تجاوزت ثلاثة ملايير سنتيم، فيما خصص للمشروع الأخير مبلغ مليار و445 مليون سنتيم من ميزانية جهة فاس-مكناس، وذلك تحت إشراف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة للمجلس.
ويتعلق المشروع الأخير بمقطع طرقي يمتد على نحو خمسة كيلومترات ويربط بين حي جنان الورد وقرية الصناع التقليديين ببنجليق، غير أن الطريق عرفت انهيارات بعد انتهاء الأشغال، فيما أعادت التساقطات الأخيرة إلى الواجهة النقاش حول نجاعة الأشغال المنجزة، خاصة في ظل استمرار الانجرافات في بعض النقاط التي تعرف، بحسب المهنيين، انجرافا متكررا وتحتاج إلى منشآت فنية ملائمة.
وكانت تعاونيات وجمعيات مهنية تمثل الصناع التقليديين قد وجهت شكاية إلى والي جهة فاس مكناس، خالد آيت الطالب، طالبت فيها بالتدخل لمعالجة وضعية الطريق، فيما يتساءل مسعود عبد الواحد عن موعد إيجاد حل نهائي لمشكل يتكرر منذ سنوات، خاصة أن طبيعة المنطقة تجعل الطريق عرضة للانجراف مع كل تساقطات مطرية.
جدير بالذكر أن مجلس جهة فاس مكناس صادق في يونيو الماضي (2026)، على اتفاقية خاصة بتثمين وتوسعة منطقة أنشطة الصناعة التقليدية ببنجليق وإحداث طريق للولوج إليها، بغلاف مالي إجمالي يقارب 58 مليون درهم، تساهم فيه الجهة بـ38 مليون درهم، إلى جانب كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، غير أن الأشغال المرتبطة بهذا المشروع لم تنطلق بعد.








