وسجل الحزب الإسلامي المعارض، في بلاغ صدر عقب اجتماع استثنائي ومستعجل برئاسة عبد الإله ابن كيران مساء الخميس 20 غشت 2026، أن التدبير الحكومي اتسم بـ«تغييب المقاربة التشاركية والتنصل من الوعود، فضلا عن ارتكاب رئيس مجلس النواب هفوات مسطرية غريبة أثناء الإحالة، مما حرم القضاء الدستوري من البت في جوهر النص».
وجاء هذا الموقف إثر صدور النص التشريعي المثير للجدل بالجريدة الرسمية ليدخل حيز التطبيق الفوري، متجاوزا الرفض القاطع لنحو 17 ألف محام ومحامية، وفي ظل تشبث جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمواصلة الإضراب الشامل والمفتوح الذي قارب 100 يوم، احتجاجا على فرض المقتضيات الجديدة دون بت المحكمة الدستورية في مطابقتها للدستور بسبب عيب مسطري.
وجددت قيادة حزب «المصباح» التذكير بتصويت مجموعتها النيابية ضد القانون دفاعا عن استقلالية المهنة وحصانة الدفاع كضمانتين للمحاكمة العادلة، لافتة إلى أن رئيس الجهاز التنفيذي ووزير العدل تجاهلا التعديلات البرلمانية وأخلفا الالتزامات المقطوعة مع أصحاب البذلة السوداء، الأمر الذي عطل المرفق القضائي وأضر بمصالح المتقاضين.
وخلصت الأمانة العامة إلى أن دخول النص حيز النفاذ الرسمي ينهي مرحلة التفاوض حول المسودة ويجعله ملزما للجميع من الناحية القانونية، مشددة على أن إمكانية التعديل تظل قائمة سياسيا ودستوريا، لا سيما في أفق الانتخابات التشريعية القادمة التي قد تفرز مشهدا برلمانيا وحكوميا يتيح استئناف الحوار ومراجعة الملاحظات الجوهرية.
إقرأ أيضا : قانون المحاماة: جمعية هيئات المحامين تقرر مواصلة الإضراب المفتوح
ووجه البلاغ «تحية تقدير لصمود المحامين في الدفاع عن كرامة المهنة واستقلاليتها»، مهيبا بجمعية الهيئات والنقباء وعموم المحامين «اتخاذ مبادرة إرادية لإنهاء مقاطعة الجلسات واستئناف تقديم الخدمات المهنية، صونا للسير العادي للمحاكم وحماية لحقوق المواطنين والدفاع على حد سواء».
وتعود شرارة هذا الإضراب الطويل إلى احتدام الخلاف بين الوزارة الوصية وجمعية هيئات المحامين حول مضامين مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، إذ ندد أصحاب البذلة السوداء بـ«تمرير مقتضيات تمس استقلالية المهنة وتضعف حصانة الدفاع وحقوق التقاضي»، إلى جانب «تشديد شروط الولوج والتمرين، وإعادة هندسة المساطر التأديبية وتنظيم المكاتب والشركات المدنية دون حوار تشاركي حقيقي»، ما رأى فيه الجسم المهني «تراجعا عن مكتسباته التاريخية وتكريسا للانفراد بالقرار التشريعي».
