وتابعت يومية « الأخبار » في عددها الصادر يوم الجمعة 14 غشت 2026، مستجدات هذا الموضوع، مشيرة إلى أن جمعية هيئات المحامين اعتبرت أن الخلل الذي حال دون نظر المحكمة الدستورية في القانون لا يمكن اختزاله في مجرد سهو إجرائي، محملة المسؤولية بشكل مباشر للمؤسسة التشريعية، ولا سيما رئاسة مجلس النواب التي تولت إحالة النص على الفضاء الدستوري، ومبينة أن رئيس الجمعية الحسين الزياني، قال إن موقف الجمعية من المحكمة الدستورية واضح، ويتمثل في احترامها الكامل واحترام أحكامها وقراراتها.
وأضافت اليومية في خبرها أن الزياني شدد على أن الإشكال لا يتعلق بالمحكمة التي تضطلع باختصاص مراقبة مطابقة النصوص للدستور، وإنما بالمسار الذي سلكته الإحالة التي توصلت بها، وبمدى احترام المؤسسة التشريعية القواعد الدستورية والقانونية المنظمة لهذه المسطرة، مضيفا أن السؤال المطروح يتمثل في كيفية إحالة قانون إلى المحكمة الدستورية لفحص مدى مطابقته للدستور، دون إرفاق الإحالة بنص القانون كما وافقت عليه الغرفة الثانية في قراءتها الثانية.
وأشارت الجريدة إلى أن الزياني اعتبر أن المؤسسة التشريعية مطالبة باستكمال المسار وفق مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، مؤكدا على أن تصحيح المسار الإجرائي لم يعد خيارا سياسيا ولا تدبيرا شكليا، وإنما أصبح بحسبه التزاما دستوريا ومؤسساتيا، يفرض نفسه على البرلمان بغرفتيه، معتبرا أن طبيعة الخلل الذي حال دون البت في الإحالة تفرض الوقوف عند ملابساته، وتحديد المسؤوليات المؤسساتية المترتبة عنه.
وأضاف مقال « الأخبار » أن جمعية هيئات المحامين ذهبت إلى أن الأمر يتعلق بمسطرة دستورية دقيقة تستوجب من المؤسسة التشريعية والمسؤولين عن تدبيرها الإلمام بمقتضياتها وضوابطها، والآثار المترتبة عن الإخلال بها، حيث أكد الزياني أن الجمعية لا تستبق الأحداث، لكنها تعتبر أن مجلس النواب ارتكب خللا جسيما في مسار الإحالة لا يمكن التعامل معه باعتباره واقعة إجرائية عابرة، مطالبا بتوضيح ملابسات ما وقع وتحديد المسؤوليات المؤسساتية.
واعتبر الزياني أن سلامة المسطرة الدستورية لا يمكن أن تكون محل تقدير أو انتقاء، ولا يجوز أن تتحول القواعد المنظمة للإحالة المحكمة الدستورية إلى مقتضيات يمكن تجاوزها أو عدم التقيد بها، حيث ربط أهمية الموضوع بطبيعة القانون المعني، باعتباره نصا ينظم مهنة ترتبط بشكل مباشر بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، ما يجعل احترام القواعد الدستورية والمسطرية المؤطرة لاعتماد القانون وإحالته على القضاء الدستوري، بحسبه أمرا لا يحتمل التساهل.
وفي هذا السياق، دعا رئيس الجمعية رئيس مجلس النواب إلى تقديم توضيحات للرأي العام بشأن حقيقة ما جرى والكشف عن مكمن الخلل وكيفية وقوعه، مؤكدا أن الأمر لا ينبغي أن يتوقف عند تسجيل الواقعة، بل يتعين المبادرة إلى استدراكها وتصحيح الإحالة وفق القواعد الدستورية والقانونية الدستورية، مشددا على أن قرار المحكمة الدستورية لا يعني بأي حال حسم دستورية القانون رقم 66.23 أو عدم دستوريته، موضحا أن القضاء الدستوري لم يبت في دستورية القانون أو عدم دستوريته، وإنما تعذر عليه النظر في الإحالة بسبب الخلل المسطري الذي شابه.
وكشفت الجريدة في تقريرها أن جمعية هيئات المحامين تعتبر أن هذه النقطة بالذات تكتسي أهمية بالغة، خصوصا في ظل استمرار الجدل حول مضامين القانون الجديد المنظم للمهنة، إذ إن عدم بت المحكمة الدستورية في الإحالة أبقى مسألة مطابقة القانون للدستور دون حسم قضائي، مشيرة إلى أن الزياني لم يحصر المسؤولية في البرلمان وحده، بل تحدث عن مسؤولية مشتركة بين البرلمان والحكومة، موجها انتقادات إلى السلطة التنفيذية بسبب ما اعتبره إخلالا بالمقاربة التشاركية في تدبير ملف القانون المنظم لمهنة المحاماة.
وبخصوص البرلمان، أكد الزياني أن الجمعية لا تسعى إلى التدخل في المسطرة التشريعية أو توجيه المؤسسة في كيفية ممارسة اختصاصاتها، غير أنه اعتبر أن الإحالة التي تمت بهذه الكيفية تظل، إلى جانب كونها إحالة بيضاء مختلة من الناحية المسطرية، معتبرا أن الوضع القائم نجم عن خلل راجع إلى المؤسسة التشريعية، ولا سيما مجلس النواب الذي تولى إحالة النص.
وأكدت الجمعية أنها تتابع الملف، وأن مكتبها سيتخذ المواقف المناسبة في ضوء التطورات المقبلة، في وقت أعاد فيه قرار المحكمة الدستورية ملف القانون رقم 66.23 إلى الواجهة، ليس فقط من زاوية مضمونه، وإنما أيضا من زاوية سلامة المسار المؤسساتي الذي سلكه النص منذ اعتماده وإحالته على القضاء الدستوري.
