قانون المحاماة سينشر في الجريدة الرسمية

محامون (صورة تعبيرية). 2011 AFP

في 11/08/2026 على الساعة 18:58

أقوال الصحفأنهى قرار المحكمة الدستورية بشأن مطابقة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، مسلسلا من الانتظار وفتح نقاشا كبيرا.

وأوردت يومية « الصباح » في عددها ليوم الأربعاء 12 غشت 2026، أن المحكمة صرحت بتعذر البت في الإحالة، لوجود خلل إجرائي، وأمرت بتبليغ نسخة من قرارها إلى رئيس الحكومة، ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين وبنشره في الجريدة الرسمية.

وأضافت الجريدة أن قرار المحكمة الدستورية، بت في الشكل، دون مضمون القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ولم يحسم في مدى دستورية مقتضياته وإنما اقتصر على مسألة مرتبطة باستيفاء الإحالة للشروط والإجراءات والوثائق اللازمة لممارسة المحكمة لاختصاصها في الرقابة السابقة على دستورية القوانين.

وأكدت المحكمة ذاتها أن الملف المحال ناقص من أهم وثيقة وهي مشروع القانون المصادق عليه بمجلس المستشارين، آخر جهة صادقت عليه لمراقبة مدى مطابقة نصوصه للدستور، بل توصلت فقط بتقرير لجنة برلمانية، ومشروع القانون كما صادق عليه مجلس النواب، لتصدر قرارها بـ« تعذر البت« ، وليس عدم القبول أو المطابقة أو عدمها.

وبصدور هذا القرار، تشير الصحيفة، لم يعد هناك من طريق لمراجعة قرار المحكمة وتصحيح مسطرة الإحالة، سيما أن الآجال انقضت، باستهلاك المدة القانونية، خصوصا أن الحكم الوحيد الذي يمكن من قطع هذه الآجال بالنسبة إلى مراقبة مدى مطابقة القوانين للدستور، هو الحكم بعدم دستورية ولو بعض من نصوص مشروع القانون موضوع احتجاج المحامين، إذ يتيح أجالا جديدة للتصحيح والملاءمة مع الدستور من قبل الجهة التشريعية نفسها.

وأمام هذا الوضع، تضيف الجريدة، فإن مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة الحامل للرقم 66.23، المصادق عليه من قبل غرفتي البرلمان، سيأخذ مساره نحو باقي الإجراءات ويصبح ساري المفعول بنشره في الجريدة الرسمية.

وفي هذا الصدد، أكد الدكتور كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بأكدال، أنه بغض النظر عن تحمل المسؤولية للتقصير في احترام القانون من قبل الجهة التي أحالت القانون للنظر في موضوع دستوريته، ففي تقديري، أن القراءة الدستورية الأقرب إلى الصواب في هذه النازلة ينبغي أن تنطلق من طبيعة الآجال الدستورية باعتبارها أجالا محددة لا يجوز تمديدها أو تعليقها أو إنشاء آجال بديلة عنها بالاجتهاد متى لم يوجد سند دستوري أو قانوني صريح يسمح بذلك.

وأضاف أن الفصل 50 من الدستور ألزم بإصدار الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه، بينما خول الفصل 132 قبل الإصدار إمكانية إحالة القوانين العادية إلى المحكمة الدستورية.

وقد مورست هذه الإمكانية فعلا وأصدرت المحكمة قرارها رقم 26/277 لكنها لم تقض بعدم دستورية القانون رقم 66.23، وإنما صرحت فقط بتعذر البت في الإحالة على حالها لعدم إرفاقها بالنص القانوني المطلوب مراقبته.

وخلص المتحدث نفسه، في تصريح خص به اليومية المذكورة، إلى أنه لا يعتقد أن من السليم إنشاء مرحلة دستورية جديدة غير منصوص عليها، قوامها انتظار استكمال أو إعادة الإحالة إلى أجل غير محدد لأن المحكمة أصدرت قرارها وانتهت بذلك الإحالة التي كانت معروضة عليها، وقراراتها نهائية وملزمة طبقا للفصل 134، خاصة أن الأمر لا يتعلق بقانون تنظيمي من المفروض أن يعرض على المحكمة الدستورية للنظر في دستوريته. والأصل في الآجال الدستورية أنها ضمانة للأمن القانوني وانتظام سير المؤسسات، لا مجرد أجال إرشادية يمكن تعليقها باجتهاد غير مؤسس على نص.

لذلك، فإذا لم تقع إحالة دستورية جديدة صحيحة داخل الزمن الذي مازال يسمح به الدستور وقبل إصدار الأمر بالتنفيذ، فإن المسار الطبيعي هو استكمال مقتضيات الفصل 50 وإصدار القانون ونشره، إذ لا يجوز أن يتحول عيب في تكوين ملف الإحالة الأولى إلى سبب لتعليق مسطرة تشريعية مكتملة إلى أجل غير معلوم.

وعليه بشكل أدق فإنه لا المحكمة صرحت بعدم دستورية القانون، ولا الدستور منح قرار تعذر البت أثرا موقفا دائما، ولا يجوز خلق أجل دستوري جديد حيث لم ينص عليه المشرع الدستوري.

ويبقى الرأي المخالف لهذا القانون اللجوء إلى البرلمان بغرفتيه من أجل تعديل المواد محل الخلاف وفقا للمسطرة التشريعية الدستورية والقانونية المتعارف عليها.

تحرير من طرف امحند أوبركة
في 11/08/2026 على الساعة 18:58