وأبرزت يومية «الصباح»، في عددها الصادر لنهاية الأسبوع الجاري، نقلا عن مصادر لها، أن الجدل احتدم حول إمكانية فتح مهنة المحاماة لأساتذة التعليم العالي، تخصص قانون من عدمه، لممارسة المهنة، سواء في إطار عمل مزدوج، أو بشروط، وبشكل أحادي بعد مغادرة الجامعة، وتقديم الاستقالة، على غرار القضاة، مبينة أن رأي البرلمانيين انقسم بين مؤيد لدخول مهن أخرى إلى المحاماة، بينهم أعضاء لجنة العدل، من المدرسين في الجامعات، وبين رافض، وبينهم محامون.
وأوضحت اليومية أن المحامين الحاضرين للقاء المستشارين البرلمانيين قدموا دفوعاتهم القانونية للحفاظ على استقلالية المهنة، مرتكزين في ذلك على أنها ستخضع لنظام جديد في تكوين طلبة الماستر من بعض التخصصات، مضيفة أن وهبي، وزير العدل، اعتبر أن مهنة المحاماة تعد من أكثر المهن تعقيدا وإرهاقا ومقيدة بالتقاليد والأخلاق والقواعد والمؤسسات والتنظيمات، ولا يمكن الإجهاز عليها، وذلك في ردٍّ على الجدال الذي احتدم مؤخرا بين برلمانيي لجنة العدل والتشريع بالغرفة الثانية.
وبيَّن مقال «الصباح» أن المسؤول الحكومي أوضح، أثناء التفاعل مع البرلمانيين، أن النقاش الدائر حول شروط الولوج والتكوين يرتبط أساسا بضمان الكفاءة واستدامة المعارف داخل المهنة، مؤكدا أنه عند تحديد السن في 40 سنة، كان الهدف هو القدرة على امتلاك المعارف وضمان صوابها، وعدم تحويل المحاماة إلى «دار للعجزة» فكريا على الأقل، مشيرا إلى أن الممارسة اليومية للمحاماة تتطلب قدرة جسدية وذهنية عالية، نظرا لطبيعة الإجراءات وكثرة التنقل بين مختلف مراحل التقاضي، لذلك حتى المتقاعد سيجد حتما صعوبة في القيام بواجبه.
وتابعت الجريدة أن وهبي قال: «يأتي المحامي في التاسعة صباحا، وينزل في الدرج ليستمع لاستنطاق المتهمين، ثم يصعد ليتفاوض مع وكيل الملك، ثم يعود إلى قاضي التحقيق لإيداع المذكرات»، مضيفا أن أكبر مشكل في المحاماة هو الإجراءات، مبرزة أن المسؤول الحكومي تفاعل مع حديث برلمانيين عن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في صياغة مذكرات قانونية لتجنب الإرهاق، محذرا من اعتماد بعض المحامين الشباب عليه، متوعدا بإمكانية إحالة المخالفين على النيابة العامة.
واستغرب وهبي عدم تمييز جمعية هيئات المحامين بين ترافعه عن نبل المهنة ومواجهة من يخرقها، مشددا على أن قرار إحالة ملايير صندوق الودائع، الذي يضم أموال المحامين والمواطنين والشركات والإدارات العمومية التي نفذت لها المبالغ وصندوق المساعدات القضائية، بـ240 مليون درهم على المجلس الأعلى للحسابات لافتحاصها وتفتيشها وتدقيق المستفيد من تلك المبالغ، وطريقة الاستفادة منها أمر مطلوب، ضمانا للشفافية، بخلاف من يروج ادعاءات، وهو ما ثمنه البرلمانيون، مؤكدين أن الحصانة لا تعني عدم الخضوع للمساءلة.
