المحامون يواصلون التصعيد والاستمرار في الإضراب

محامون (صورة تعبيرية). 2011 AFP

في 19/08/2026 على الساعة 19:30

أقوال الصحفجدد المحامون معركتهم ضد قانون تنظيم المهنة، بعدما قرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة الامتناع عن تقديم الخدمات المهنية.

واعتبرت يومية الأخبار في عددها الصادر يوم الخميس 20 غشت 2026، أن قرار المحامين خطوة تؤكد أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بتعذر البت في دستورية القانون رقم 66.23، لم يضع حدا للأزمة، بل أضاف إليها بُعدا مؤسساتيا وقانونيا جديدا، مشيرة إلى أنه وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن يفتح المسار الدستوري الباب أمام تسوية الخلاف، وجد الجسم المهني نفسه أمام محطة جديدة من التصعيد، مع دعوة مجلس الجمعية إلى الانعقاد في الرابع من شتنبر المقبل.

وأبرزت الجريدة أن القرار جاء عقب اجتماع مكتب الجمعية المنعقد أمس الثلاثاء، حيث تقرر الإبقاء على قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب دعوة مجلس جمعية هيئات المحامين، الذي يشكل بمثابة برلمان المهنة، ويضم أعضاء مجالس مختلف الهيئات، إلى عقد اجتماع في الرابع من شتنبر. مضيفة أن تحديد هذا الموعد يحمل دلالة خاصة، بالنظر إلى أن المجلس سيكون أمام فرصة لتقييم مسار الأزمة، واتخاذ قرارات جديدة بشأن الخطوات المقبلة.

وأورد مقال الأخبار رأي عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، الذي قال إن الاجتماع قرر «مواصلة العمل بالقرار السابق المتعلق بالتوقف عن تقديم الخدمات المهنية»، مضيفا أنه تقررت كذلك دعوة مجلس الجمعية إلى الانعقاد في بداية شهر شتنبر، وتحديداً في الرابع منه، مبينا أن هذا القرار يأتي في سياق أزمة مستمرة بين المحامين والجهات الحكومية بشأن مشروع القانون المنظم للمهنة، بعدما تحولت اعتراضات على عدد من مقتضيات النص إلى تحركات احتجاجية شملت التوقف عن العمل، وأشكالا مختلفة من التصعيد.

وأوضحت الجريدة في خبرها، أنه ومع قرار الاستمرار في الإضراب، يبدو أن الخلاف لم يعد مرتبطا فقط بتفاصيل مشروع القانون، وإنما بات يمس سؤال استقلالية المهنة، وحدود تدخل المشرع وطبيعة العلاقة بين المحاماة وباقي مكونات منظومة العدالة، مبينة أن المحكمة الدستورية قد صرحت، الثلاثاء 11 غشت الجاري، بتعذر البت في الإحالة الراعية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، وأمرت وتبليغ نسخة من قرارها إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، فضلا عن نشره في الجريدة الرسمية.

غير أن المحكمة لم تصل إلى مناقشة جوهر المقتضيات التي كان من المنتظر أن تخضع للرقابة الدستورية، بسبب إشكال يتعلق بالوثائق المرفقة برسالة الإحالة، حيث أوضحت المحكمة أن رسالة رئيس مجلس النواب، وإن كان موضوعها إحالة القانون للبت في مطابقته للدستور، أرفقت بنسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون في إطار قراءة ثانية، وتضمنت مجموعة من الوثائق، من بينها مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026.

لكن الإحالة، وفق تعليل المحكمة، لم تتضمن نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءة ثانية بتاريخ 7 يوليوز 2026، وهو ما حال دون تمكن المحكمة من البت في الإحالة على حالتها.

وكشفت اليومية أن إعادة هذه الحيثيات فتح نقاش حول المسؤولية المؤسساتية عن هذا الخلل، خصوصا أن الأمر يتعلق بمسطرة دستورية دقيقة، وأن أي نقص في الوثائق أو عدم مطابقة النص المحال للمقتضيات التي صادق عليها البرلمان، يمكن أن تكون له نتائج مباشرة على إمكانية ممارسة المحكمة لاختصاصها؛

ومن جانب المحامين، لم يقرأ القرار باعتباره رفضا للطعون التي قدموها ضد القانون، وإنما باعتباره نتيجة لإخلال إجرائي حال دون وصول المحكمة إلى جوهر النزاع، حيث اعتبر نقيب المحامين بالرباط أن قرار المحكمة أكد للمحامين «معطى ندركه جيدا»، مبينا أن المشرع لم يضبط الأمور «بالشكل الكافي وبالكيفية اللازمة وبما يقتضيه الدستور»، محملا رئيس مجلس النواب مسؤولية الإخلال الإجرائي، ومعتبرا أن طبيعة الخلل لا يمكن اختزالها في مجرد سهو، بالنظر إلى دقة المسطرة الدستورية والجهة المؤسساتية المعنية بالإحالة.

وأشارت الأخبار في تقريرها إلى أن جمعية هيئات المحامين تصر على أن تعذر المحكمة الدستورية عن البت في القانون، لا يعني بأي حال من الأحوال انتهاء الخلاف حول دستورية عدد من مقتضيات المهنة، بالنسبة إلى المحامين، ما تزال الاعتراضات الجوهرية قائمة، سواء تعلق الأمر باستقلالية المهنة، أو بضمانات ممارسة الدفاع أو بالواقع الذي ينبغي أن يحتله المحامي داخل منظومة العدالة.

وأكد رويبح أن «عدم البت في مدى دستورية قانون المهنة، لا ينفي، من وجهة نظر المحامين، وجود شبهة تتعلق بعدم دستورية عدد من المقتضيات، معتبرا أنها تتعارض أيضا مع اتفاقيات دولية، ولا سيما إعلان هافانا المتعلق بالمبادئ الأساسية بشأن دور المحامين»، مشيرا إلى أنه وبذلك، يرفض المحامون التعامل مع القرار الدستوري باعتباره حاسما في مضمون اعتراضاتهم، لأن المحكمة لم تفصل أصلا في مدى مطابقة المقتضيات المطعون فيها للدستور، وهو ما يفسر استمرار الضغط المهني والاحتجاجي، في انتظار إعادة ترتيب المسار المؤسساتي والقانوني للملف.

وفي المقابل، يضع استمرار الإضراب مصالح المتداعين وسير الملفات القضائية أمام إشكاليات عملية، خصوصا أن التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ينعكس على عدد من الإجراءات والجلسات التي يرتبط فيها حضور الدفاع بضمانات المحاكمة العادلة وسلامة المسطرة، ويجعل ذلك الأزمة تتجاوز حدود العلاقة بين المحامين والسلطة التنفيذية، لتطال بشكل مباشر المواطنين المتداعين ومرفق العدالة.

وبينت اليومية في متابعتها، أنه يرتقب أن يشكل اجتماع مجلس جمعية هيئات المحامين في الرابع من شتنبر محطة أساسية في مسار الأزمة، باعتباره الهيئة التي تضم ممثلي مختلف مجالس الهيئات المهنية، والتي يمكن أن تحدد الاتجاه الذي ستسلكه المعركة خلال المرحلة المقبلة، مضيفة أنه لا يستبعد المحامون أنفسهم استمرار التصعيد، إذ أعلن رويبح أن «ستكون هناك بالتأكيد خطوات احتجاجية أخرى سيعلن عنها قريباً»، مؤكدا في الوقت نفسه أن مكتب الجمعية أبقى اجتماعاته مفتوحة.

وفي المقابل، تظل الحكومة ووزارة العدل أمام تحدي تدبير أزمة مهنية طويلة الأمد، خصوصا أن إصلاح قانون مهنة المحاماة يندرج ضمن ورش أوسع لإصلاح منظومة العدالة، فالرهان لا يتعلق فقط بإخراج نص قانوني جديد، وإنما بتحقيق توازن بين حق الدولة في تنظيم المهن القضائية واستقلالية مهنة المحاماة، وضمان حقوق المتداعين وحسن سير العدالة.

وختمت اليومية خبرها، بالإشارة إلى أن قرار جمعية هيئات المحامين مواصلة الإضراب أعاد الملف إلى الواجهة، بعدما كان يفترض أن يشكل المسار الدستوري محطة للحسم، مضيفة أنه وبين مسؤولية البرلمان عن سلامة الإحالة، واعتراضات المحامين على مضمون القانون، وموقف المؤسسات الحكومية من الإصلاح، يبقى الرابع من شتنبر موعدا حاسما لمعرفة ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو الحوار والتسوية، أم نحو جولة جديدة من التصعيد.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 19/08/2026 على الساعة 19:30