إعلام الجزائر يتحول إلى أضحوكة عالمية بسبب حجب المغرب عن ربع نهائي المونديال

التلفزيون الرسمي الجزائري بث جدولا ممسوخا لمباريات ربع نهائي مونديال أمريكا 2026، بقوائم سقط منها عمدا علما المغرب وفرنسا. ريشة غيلاس عينوش / Le360

في 09/07/2026 على الساعة 17:01

فيديواجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من السخرية والتهكم إثر إقدام التلفزيون الرسمي الجزائري على بتر جدول مباريات الدور ربع النهائي لمونديال أمريكا 2026، مستهدفا حجب علمي المغرب وفرنسا في خطوة أثارت ذهول المتابعين. وتلقف النشطاء وصناع المحتوى هذا السلوك بكثير من التندر، معتبرين أن محاولات حجب الواقع الرياضي تعكس عمق «عقدة المغرب» التي باتت توجب توجيه الرقابة التلفزيونية بشكل فج، الأمر الذي حول القناة الرسمية إلى أضحوكة واسعة النطاق تجاوزت حدود المنطقة لتصل إلى منصات الإعلام الدولي.

تفتقت عبقرية الإخراج في التلفزيون الرسمي الجزائري عن فتح علمي جديد في جغرافية المونديال، محطمة كل الأرقام القياسية في الكوميديا التلفزيونية الموجّهة. القناة الرسمية أطلت على جمهورها بجدول ممسوخ لمباريات ربع نهائي مونديال أمريكا 2026، بقوائم سقط منها عمدا علما المغرب وفرنسا.

المشهد السريالي تجاوز حدود الرقابة الكلاسيكية ليتحول سريعا إلى فضيحة بجلاجل ومادة دسمة للتهكم العابر للحدود على منصات التواصل الاجتماعي.

اختراع «ثلث نهائي» المونديال

مقص الرقيب الذي أصيب بارتعاش حاد أمام زحف أسود الأطلس في المونديال، وسوس له شيطانه بإخفاء معالم المواجهة الحارقة بالكامل. وبدلا من عرض العلم المغربي إلى جانب الفرنسي، فضلت هندسة الشاشة بتر طرفي اللقاء والإبقاء على بقية المنتخبات العالمية بكل أريحية.

الخطوة جعلت المشاهد يتابع جدولا فضفاضا يتسع لجميع شعوب الأرض، إلا لعقدة النظام الأزلية التي ترفض الاعتراف بالواقع الرياضي.

النشطاء وصناع المحتوى تلقفوا هذه البهلوانية الإعلامية بسيل جارف من التدوينات اللاهبة الساخرة. وتساءل معلقون بسخرية ممزوجة بالتهكم: «هل أصبحت الراية المغربية تسبب الرعب لدرجة حجبها؟». فيما تهكم آخرون على هذا «الإنجاز» التلفزيوني الفريد الذي نجح في ابتكار دور ربع نهائي يتكون من ست منتخبات فقط، ضاربا عرض الحائط بذكاء المتلقي وقوانين الفيفا.

إذا لم يعجبك الواقع فغيره بالمونطاج!

موجة السخرية العارمة لم تقف عند حدود التهكم السياسي، بل تحولت إلى مادة خصبة لهواة التصميم الرقمي. وكتب أحد المغردين معلقا على النظرية الإعلامية الجديدة للجارة الشرقية قائلا: «يبدو أن القناة الجزائرية الثالثة اكتشفت أخيرا المعادلة: إذا لم يعجبك فريق احذفه من الرسم البياني!! بسيطة ولا تحتاج إلى مدرب ولا إلى محلل رياضي، فقط يكفي مصمم غرافيك يملك خيالا أوسع من قوانين الفيفا».

الأستوديوهات التحليلية في الجارة انخرطت بدورها في هذا الكرنفال الفكاهي، حيث تحول المحللون التقنيون فجأة إلى منجمين وقارئي فنجان. وبدل مناقشة تكتيك الميدان، انصب الاهتمام على التنبؤ بخسارة ثقيلة ومروعة لأسود الأطلس، مستندين إلى القوة الهجومية لفرنسا وغياب النجم إسماعيل صيباري المصاب.

وبدا لسان حالهم يبتهل للسماء كي تسقط الراية المغربية التي عجز المخرج عن عرضها على الشاشة البائسة.

وأشعل الاصطفاف العلني لبعض المنابر الجزائرية وراء قميص الديوك الفرنسية تمنيا لخسارة الجار، سجالا حادا رد عليه صناع المحتوى المغاربة والعرب بالكثير من الثقة والترفع. وأكدت التعليقات أن مقص الرقيب لن يغير من واقع التاريخ والنتائج داخل المستطيل الأخضر.

وبلغت الفكاهة السوداء ذروتها مع انتشار مقطع فيديو لشابين جزائريين قررا التضحية وتشجيع المنتخب المغربي علنا، لا حبا فيه، بل رغبة في إصابته بـ«النحس» لكي ينهزم.

وبرر الشابان هذه المؤامرة الكونية بأن كل منتخب يشجعه الجمهور الجزائري في هذا المونديال إلا وكان مصيره الإقصاء، مستحضرين ضحاياهم السابقين مثل الجزائر والسنغال ومصر والبرازيل.

المشهد يوضح كيف تحول تشجيع الكرة في المخيال الرسمي هناك إلى أعمال سحر وشعوذة رقمية لإطفاء وهج الانتصارات المغربية.

إعلامي يفكك خلفيات الرعب

فكك الإعلامي والمعارض الجزائري وليد كبير خيوط هذه الفضيحة التلفزيونية عبر تدوينة على منصة إكس، مشرحا خلفيات الرعب الذي يعتري صناع القرار الإعلامي في البلاد.

التدوينة بدأت بالإشارة إلى التعليمات الفوقية الصارمة الصادرة من قادة العسكر لجنود الشاشة، والتي تحظر بشكل مطلق نطق كلمة المغرب على المباشر. هذا الحصار اللغوي فرض على المحللين حالة من الهلع والارتعاش الدائم خوفا من السقوط في محظور التسمية، ليتحول الأستوديو الرياضي إلى حقل ألغام سياسي يتلمسون فيه خطواتهم برعب.

وامتد التفكيك ليرصد مظهرا آخر من مظاهر الهستيريا، يتمثل في القفز الزمني العجيب فوق أجندة الفيفا. فالقنوات الجزائرية، وبدافع الخوف من مواجهة الحقيقة، تعمدت تجاهل مباريات الربع التي لم تبدأ بعد، وراحت تخوض في حسابات نصف النهائي، تمنيا لإقصاء أسود الأطلس قبل الأوان لتفادي سيناريو الاصطدام بالواقع.

واستحضر كبير في تدوينته التساؤل الحارق الذي يقض مضجع الجنرالات: كيف سيكون المخرج الصوري لو فاز «السبوعا» وتأهل المغرب مجددا؟ هذا الاستفهام يعري غياب أي خطة عقلانية لدى منظومة تعيش عالة على تزييف الحقائق الكروية.

واختتم المعارض الجزائري تشريحه بعبارة حازمة أكد فيها أن فوبيا المغرب جعلت العسكر يحول البلاد إلى «مستشفى للمجانين»، بعدما نسفت العقل والمنطق من منابر الشاشة الرسمية. الأمر الذي يلخص بجلاء حجم التخبط الذي يغرق فيه إعلام الجيران وهو يحاول بيأس القفز فوق التمدد الرياضي المغربي في المحافل الدولية.

فوبيا الخريطة تلاحق العسكر في أمريكا

هذا التخبط الكاريكاتوري ليس مجرد زلة مخرج أو هفوة تقنية عابرة، بل يمثل المرآة الحقيقية لعقيدة سياسية مأزومة مصابة بفوبيا المغرب. فالنظام الذي يعيش على تصدير أزماته الداخلية عبر تضخيم العداء للمملكة، هو نفسه الذي أقام الدنيا ولم يقعدها سابقا بسبب قميص نادي نهضة بركان لمجرد أنه يحمل خريطة البلاد كاملة.

حينها صادر الأمتعة واحتجز البعثات الرياضية في المطار وتنازل عن مباريات قارية في فضيحة سارت بذكرها الركبان، واليوم يبرهن على أن الرعب من اللونين الأحمر والأخضر انتقل من الملاعب الإفريقية ليلاحق جنرالات المرادية حتى في قارة أمريكا الشمالية.

إن حذف علم المغرب ومعه علم فرنسا يعكس حالة من الهستيريا السياسية التي ترى في مجرد قطعة قماش أو رسم بياني تهديدا لسلامة الأمن القومي الجزائري. المركب النفسي المعقد تجاه النجاحات المغربية دفع بالإعلام الرسمي إلى تفضيل الظهور بمظهر الأحمق والجاهل أمام المنظمات الدولية، على أن يبث لقطة تظهر تفوق الجار المغاربي.

والواقع أن حجب الرايات من الشاشات الموجهة لن يمحو اسم المغرب من قائمة الكبار، بل يضمن فقط بقاء المنظومة الإعلامية الرسمية لبلاد « القوة الضاربة » مادة دسمة للضحك العالمي.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 09/07/2026 على الساعة 17:01