كيف تبدو الوضعية الهيدرومائية لسدود المملكة منتصف فصل الصيف؟

سد علال الفاسي بإقليم صفرو

في 17/08/2026 على الساعة 14:55

مع حلول منتصف شهر غشت، تحافظ حقينة السدود المغربية على مستويات ملء مريحة، رغم دخول المملكة مرحلة متقدمة من فصل الصيف، التي تشهد عادة ضغطا متزايدا على الموارد المائية بفعل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على مياه الشرب والري، في مؤشر على التحسن اللافت الذي عرفته الوضعية المائية خلال الموسم الماضي، واستمرار مستويات المخزون المرتفعة رغم تصاعد الاستهلاك خلال هذه الفترة من السنة.

وحسب أحدث المعطيات الرسمية الصادرة صباح اليوم الإثنين 17 غشت الجاري عن منصة « الماء ديالنا » التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود على الصعيد الوطني 68,66 في المائة، بحجم مخزون مائي يناهز 11,69 مليار متر مكعب من أصل حقينة إجمالية تناهز 17,03 مليار متر مكعب، مقابل 34,54 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تفوق 34 نقطة مئوية.

وعلى مستوى الأحواض المائية، فقد سجل حوض سبو، أكبر الأحواض بالمملكة من حيث الحقينة نسبة ملء بلغت 81,67 في المائة، بحجم مخزون مائي ناهز 4,39 مليارات متر مكعب، ليحتل المرتبة الثانية وطنيا بعد حوض تانسيفت الذي تصدر الترتيب بنسبة 82,99 في المائة، فيما جاء حوض اللوكوس ثالثا بنسبة 81,37 في المائة.

ويعكس المستوى المسجل بحوض سبو الأداء المرتفع لعدد من سدوده، من بينها سد الوحدة، الأكبر على المستوى الوطني والثالث على مستوى القارة الإفريقية، الذي بلغت نسبة ملئه 85,74 في المائة، وسد علال الفاسي بـ92,14 في المائة، وسد الساهلة بـ93,49 في المائة، بينما سجل حوض اللوكوس بدوره نسب ملء مرتفعة في عدد من منشآته، أبرزها سد دار خروفة بـ92,82 في المائة، والشريف الإدريسي بـ90,75 في المائة، ووادي المخازن بـ74,78 في المائة.

كما سجل حوض أبي رقراق نسبة ملء مرتفعة بلغت 80,74 في المائة، مدعوما بالمخزون المهم لسد تامسنا 81%، وسد المالح 67,93%, إلى جانب سد سيدي محمد بن عبد الله 76,87%، أحد أبرز المنشآت المائية بالحوض، فيما بلغت نسبة الملء بحوض أم الربيع 60,55 في المائة، مستندا إلى مخزون مائي مهم في كل من سد بين الويدان (84,74%) وسد المسيرة (40,64%)، إلى جانب سدود أخرى حافظت على وارداتها المائية كسد سيدي ادريس (100% )، وسد مولاي يوسف (72%).

وفي المقابل، تراجعت مستويات الملء بشكل أكبر في حوض زيز كير غريس، الذي بلغت نسبة ملئه 41,07 في المائة، وحوض سوس ماسة 49,45 في المائة، وحوض درعة واد نون أدنى نسبة على الصعيد الوطني، بـ39,02 في المائة، بما يعكس استمرار التفاوت في الموارد المائية بين الأحواض، رغم التحسن الملحوظ المسجل على المستوى الوطني مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وبذلك، تدخل السدود المغربية النصف الثاني من غشت بمخزون مائي، يفوق بشكل لافت مستويات الفترة نفسها من السنة الماضية، في مؤشر على التحسن الذي عرفته الوضعية الهيدرومائية خلال الموسم المطري الأخير، والذي مكّن المملكة من استعادة جزء مهم من مخزونها الاستراتيجي، غير أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة والتفاوت المسجل بين الأحواض يفرضان مواصلة ترشيد استهلاك المياه وتعزيز تدبير الموارد المتاحة، بالتوازي مع تسريع إنجاز المشاريع المهيكلة، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر وتعبئة الموارد المائية غير التقليدية، لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وضمان استدامة الأمن المائي للمملكة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 17/08/2026 على الساعة 14:55