دخلت أشغال إنجاز سد تاركا أو مادي، الواقع بإقليم جرسيف، مراحلها النهائية، بعدما قاربت نسبة الإنجاز 90%، استعدادا للشروع في ملء حقينته.
ويعد هذا المشروع من المنشآت المائية الاستراتيجية التي تعزز جهود المملكة في تأمين الموارد المائية، إذ تبلغ سعته التخزينية 287 مليون متر مكعب، وسيساهم عند دخوله الخدمة في دعم التزويد بالماء الصالح للشرب، وتطوير أنظمة الري، ومواكبة الدينامية الاقتصادية التي تعرفها الجهة.
منشأة مائية بمعايير هندسية متقدمة
اعتمد في تشييد سد تاركا أو مادي على تقنية السدود الركامية الصخرية المزودة بواجهة خرسانية من الجهة العليا، وهي تقنية معروفة بمتانتها وملاءمتها للمشاريع المائية الكبرى.
ويبلغ ارتفاع السد 116 مترا، فيما يصل طول قمته إلى 584 مترا، كما يضم مفيضا للفيضانات من الخرسانة المسلحة يمتد على طول 294 مترا، صُمم لتصريف التدفقات الاستثنائية بشكل آمن. ويشتمل المشروع أيضا على نفق كهرومائي بطول 327 مترا لتزويد المحطة الكهرومائية المرتقبة، إضافة إلى مآخذ مستقلة للمياه مخصصة للتزويد بالماء الصالح للشرب والري.
الأشغال تدخل مراحلها الأخيرة
تتركز الأشغال حاليا على اللمسات الأخيرة المتعلقة بالبناء والتجهيز والتحضير لدخول السد حيز الاستغلال. وقد أوشكت عمليات ردم جسم السد على الانتهاء، في وقت شارفت فيه أشغال الهندسة المدنية الخاصة بمفيض الفيضانات على الاكتمال.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل الفرق التقنية تركيب التجهيزات الهيدروميكانيكية، إلى جانب تثبيت أنظمة المراقبة والقياس، التي ستتيح تتبعا دائما لسلوك المنشأة وضمان سلامتها خلال مختلف مراحل الاستغلال.
DR
رافعة لتعزيز الأمن المائي والتنمية الجهوية
إلى جانب أهميته التقنية، يندرج سد تاركا أو مادي ضمن المشاريع الرامية إلى تحقيق تدبير مستدام للموارد المائية، حيث سيساهم في تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بمدينة جرسيف والجماعات المجاورة، مع تعزيز قدرة المنطقة على مواجهة فترات الجفاف المتكررة.
كما سيمكن المشروع من توسيع وتأمين المناطق الفلاحية المسقية الواقعة أسفل السد، بما يسهم في تثمين الأراضي الزراعية، وتحسين المردودية الفلاحية، والرفع من مداخيل الفلاحين.
ويشمل المشروع أيضا إنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية، والحد من مخاطر الفيضانات بالمناطق الواقعة أسفل السد، فضلا عن المساهمة في تغذية الفرشة المائية بفضل التدبير الأمثل لتدفقات المياه.
ومن المنتظر أن تفتح بحيرة السد مستقبلا آفاقا جديدة للتنمية الترابية، خاصة في مجالات السياحة البيئية، والأنشطة المائية، والترفيه، بما يدعم تثمين المؤهلات الاقتصادية للموقع.





