ثورة صناعية مغربية.. ميناء الناظور غرب المتوسط يستقطب استثمارات صينية وعالمية ضخمة

ميناء الناظور غرب المتوسط

في 19/07/2026 على الساعة 15:00

فيديويبرز مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره المحرك الرئيسي لمرحلة اقتصادية جديدة بالجهة، ومشروعا استراتيجيا يعيد رسم موقع المغرب ضمن سلاسل التجارة الدولية والطاقة البحرية، وذلك في وقت تواصل فيه جهة الشرق تسجيل مؤشرات قوية على مستوى الاستثمار والبنيات التحتية.

وتأتي هذه الدينامية في سياق انتقال المنطقة من مرحلة استشراف الفرص الاقتصادية، إلى مرحلة المواكبة الميدانية للاستثمارات المنتظرة، بما يضمن تعظيم الأثر الاقتصادي للمشاريع الكبرى على التشغيل والتنمية المحلية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة المملكة كقطب اقتصادي ولوجستي إقليمي.

وأكد أمين فاطمي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الشرق، أن الطفرة الاقتصادية التي تعرفها الجهة تعود إلى الرؤية الملكية التي انطلقت مع خطاب 18 مارس 2003، والذي شكل نقطة تحول حقيقية في مسار التنمية بالمنطقة، عبر إطلاق مشاريع مهيكلة في مجالات الطرق السيارة والمطارات والموانئ، موضحا، في تصريح لـLe360، أن ميناء الناظور غرب المتوسط يعد أبرز هذه المشاريع وأكثرها تأثيرا، بالنظر إلى دوره في خلق منظومة صناعية متكاملة، بدأت بالفعل في استقطاب استثمارات أجنبية كبرى.

وأشار المتحدث نفسه في هذا السياق، إلى استقرار شركة صينية متخصصة في صناعة شفرات الطواحين الهوائية بالمنطقة، وفرت أزيد من ألفي منصب شغل، وتوجه إنتاجها نحو الأسواق العالمية، إلى جانب مشروع صناعي آخر لصناعة الإطارات يرتقب أن يوفر أكثر من 1500 منصب شغل إضافي، معتبرا أن هذه المشاريع تمثل بداية تحول تاريخي لجهة الشرق، التي ستنتقل من منطقة حدودية إلى قطب صناعي متطور، مع ما يرافق ذلك من آثار إيجابية على التشغيل والخدمات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمنظومة الصناعية واللوجستية الجديدة.

وأضاف فاطمي أن القطاع الخاص ينظر بإيجابية كبيرة إلى هذه المشاريع المهيكلة، لما لها من دور في فك العزلة الاقتصادية عن جهة الشرق، وتحويلها إلى فضاء تنافسي قادر على استقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية، مشددا على أن ميناء الناظور غرب المتوسط تجاوز اليوم البعد الجهوي والوطني ليكتسب إشعاعا دوليا متزايدا، يؤهله لقيادة ثورة صناعية حقيقية بالمنطقة، بفضل الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، وتكامل جهود مختلف المتدخلين من سلطات عمومية وفاعلين اقتصاديين.

ومع اقتراب الانطلاقة الفعلية لهذا الورش الملكي الضخم، تتجه الأنظار إلى ما سيحدثه من تحول اقتصادي وتنموي غير مسبوق على المستويين الجهوي والوطني، حيث شكّل هذا الرهان الاستراتيجي محور الدورة الخامسة من تظاهرة “الناظور المستدام”، المنظمة تحت شعار «ميناء الناظور غرب المتوسط في خدمة التجارة الخارجية»، والتي تسعى إلى إبراز المؤهلات الاقتصادية والسياحية والطبيعية التي يزخر بها إقليم الناظور، والتعريف بالمشاريع الكبرى التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط وبحيرة مارتشيكا، بهدف تعزيز جاذبية الإقليم واستقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية.

وأوضح محمد بحري، مدير تظاهرة «الناظور المستدام»، في تصريح مماثل، أن اختيار شعار الدورة الخامسة: «ميناء الناظور غرب المتوسط في خدمة التجارة الخارجية» لم يكن اعتباطيا، بل يعكس المكانة الاستراتيجية التي بات يحتلها هذا المشروع في مسار التنمية الاقتصادية بالمملكة.

وأكد بحري أن ميناء الناظور غرب المتوسط يمثل ورشا ملكيا بعيد المدى، أُطلق ليصبح قطبا لوجستيكيا واقتصاديا عالميا، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة تعرف مشاركة وفد رسمي رفيع المستوى، وخبراء ومسؤولين من مختلف الإدارات والمؤسسات، كما تحتضن المعرض الجهوي للاستثمار والتنمية المستدامة، الذي يجمع عددا من الشركات والمؤسسات المواطنة المساهمة في التنمية الاقتصادية الوطنية.

وأشار بحري إلى أن التركيز خلال هذه الدورة ينصب أساسا على إبراز الأدوار الاقتصادية واللوجستية التي سيضطلع بها ميناء الناظور غرب المتوسط، باعتباره مشروعا يحظى بأولوية ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى جعل مدينة الناظور وعموم جهة الشرق قطبا اقتصاديا بارزا، ومركزا جاذبا للاستثمار.

ويجمع المتدخلون على أن ميناء الناظور غرب المتوسط لم يُبنَ بمنطق الاستجابة الظرفية للمتغيرات الاقتصادية، بل وفق رؤية استراتيجية استباقية تستشرف التحولات المستقبلية في مجالات التجارة البحرية والطاقة وسلاسل التوريد العالمية، وهو ما يجعل هذا المشروع أحد أهم الأوراش التنموية بالمملكة، والرافعة الأساسية لمرحلة جديدة من النمو الاقتصادي بجهة الشرق، بما يعزز مكانة المغرب كمنصة لوجستية وصناعية تربط بين أوروبا وإفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 19/07/2026 على الساعة 15:00