وما إن غادرت أول سيارة قادمة من أوروبا الباخرة، حتى تعالت الأنغام الفولكلورية والزغاريد، في مشهد اختزل مشاعر الشوق والاشتياق، وجسد استقبالا يليق بمغاربة العالم الذين ظلوا، رغم بعد المسافات، أوفياء لوطنهم الأم.
وفي أجواء يطبعها حسن الاستقبال والتنظيم المحكم، تتواصل بالمحطة البحرية بميناء الناظور بني أنصار فعاليات عملية “مرحبا 2026”، تحت الإشراف الفعلي لمؤسسة محمد الخامس للتضامن، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، الرامية إلى توفير أفضل ظروف الاستقبال والمواكبة لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
فمنذ اللحظات الأولى للوصول، يجد أفراد الجالية في استقبالهم مختلف المتدخلين الذين جندوا إمكانياتهم البشرية واللوجستية لضمان انسيابية الإجراءات الإدارية والجمركية والأمنية، وتقديم خدمات الإرشاد والمرافقة والمساعدة في ظروف مريحة تليق بمكانة هذه الفئة داخل المجتمع المغربي.
وبموازاة مع هذه الدينامية، احتضنت المحطة البحرية حفلا خاصا بمناسبة مرور سنة على الشروع في استغلالها، حيث شكل الحدث فرصة لاستعراض حصيلة هذا المرفق الحيوي وآفاق تطوير خدماته، بالنظر إلى الدور المتزايد الذي بات يضطلع به في استقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
كما شهد الحفل إعطاء الانطلاقة الرسمية لمنصة رقمية جديدة تعد الأولى من نوعها، تتيح للمسافرين تقييم جودة الخدمات والمرافق بالمحطة البحرية، حيث تندرج هذه المبادرة في إطار ترسيخ ثقافة الإنصات والتواصل مع المواطنين، والاستفادة من آرائهم وملاحظاتهم من أجل الارتقاء المستمر بجودة الخدمات، وتعزيز تجربة العبور خلال عملية “مرحبا”.
وأكد إدريس لفداوي، مدير ميناء الناظور والجهة، أن الاستعدادات الخاصة باستقبال مغاربة العالم تمر في ظروف جيدة بفضل تضافر جهود جميع المتدخلين في الشأن المينائي، وفي مقدمتهم مؤسسة محمد الخامس للتضامن والسلطات الأمنية والجمركية والمحلية، موضحا في تصريح خاص لـle360، أن الوكالة الوطنية للموانئ دأبت، كما جرت العادة، على تنظيم نشاط احتفالي مخصص لاستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مضيفا أن احتفالات هذه السنة تزامنت مع مرور سنة على الشروع في استغلال المحطة البحرية الجديدة لميناء الناظور.
وأبرز المسؤول المينائي أن هذه المناسبة شكلت فرصة لإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بتقييم خدمات ومرافق المحطة، بما يعزز التواصل مع المسافرين، ويساهم في تطوير جودة الخدمات المقدمة لهم.
وبين لحظة رسو البواخر القادمة من أوروبا، ولحظة انطلاق السيارات نحو مختلف مدن المملكة، تتجسد معاني كثيرة لا يمكن اختزالها في أرقام أو إحصائيات، فعملية “مرحبا” ليست فقط برنامجا لتنظيم العبور، بل هي رسالة وفاء متجددة من الوطن إلى أبنائه، ورسالة حب يحملها مغاربة العالم في قلوبهم كلما عادوا إلى أرض الآباء والأجداد، ليجدوا في استقبالهم الدافئ ما يؤكد أن الوطن يظل دائما البيت الأول والأخير.
