قاوم الشنكاشي طيلة أشهر متاعب صحية ألزمته التنقل بين مستشفيات إسبانيا وإنجلترا في رحلة علاج صامتة، بعدما أبعدته الوعكة تدريجيا عن صخب الشأن العام وميدان القرارات الجماعية. ولم تثنه قسوة المعاناة عن التمسك بالهدوء والاتزان اللذين طالما طبعا حضوره في المشهد السياسي الشمالي.
وانطلق مسار الراحل من مدرجات كلية الحقوق بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، حيث نال شهادة الدكتوراه في القانون الخاص سنة 2018.
وسخر هذا الرصيد الأكاديمي في الممارسة الميدانية عبر الموازنة بين كفاءته المهنية وانخراطه في تدبير قضايا المدينة، الأمر الذي رسخ حضوره ضمن الطاقات الشابة التي عززت صفوف مجلس جماعة طنجة عقب استحقاقات شتنبر 2021.
وتولى الشنكاشي داخل المكتب المسير للجماعة مسؤوليات تدبيرية بارزة، شملت قطاع الرياضة وسوق الجملة للخضر والفواكه. وخلال هذه المحطة، سجل مواقف واضحة تعكس رؤيته في العمل؛ إذ رفض تدبير ملف التعمير رغم إسناد تفويضه إليه من طرف عمدة المدينة، مفضلا تركيز جهوده على ملفات أخرى، وفي مقدمتها تمثيل المجلس داخل اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار بالمركز الجهوي للاستثمار بطنجة.
وبالتوازي مع نشاطه الانتدابي، تدرج الراحل تنظيميا داخل هياكل حزب «الاستقلال»، فنال عضوية المجلس الوطني، قبل أن يضعه مناضلو مقاطعة مغوغة على رأس فرع الحزب عقب انتخابه كاتبا محليا في ماي 2025.
وتتويجا لعطائه السياسي، حاز في منتصف يناير 2025 «جائزة التميز التعادلي» المخصصة للمنتخبين الشباب، في تكريم حزبي عكس الثقة التي تبوأها داخل تنظيمه قبل أن يشتد عليه المرض.
وخلف هذا الرحيل أسى بالغا في أوساط المنتخبين وأطر وموظفي جماعة طنجة، الذين استحضروا بحزن كبير مناقب الفقيد ودماثة خلقه التي وسمت تعاملاته في مقاطعات المدينة.
ويغادر الشنكاشي المشهد، تاركا فراغا في ساحة التدبير الترابي، وحزنا عميقا في نفوس أسرته وزملائه ومعارفه.
