الدول العشر الأكثر قوة اقتصاديا في إفريقيا عام 2031

الاقتصاد في إفريقيا (صورة مركبة). DR

في 25/10/2026 على الساعة 16:38

شهدت الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي عقدت في ظل مناخ عالمي يتسم بالكثير من عدم اليقين، مراجعة توقعات النمو الاقتصادي العالمي. أما على مستوى القارة الإفريقية، فمن غير المتوقع أن تشهد الفترة الممتدة من 2025 إلى 2031 تغييرات جوهرية في قائمة الدول العشر الأغنى. ومع ذلك، تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى احتمال تقلص الفجوات الاقتصادية بين العديد من هذه الدول. وفي ما يلي التفاصيل.

جاءت الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي انعقدت في بانكوك في الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر، وسط ترقب كبير في ظل سياق عالمي طغت عليه التداعيات المستمرة للحرب في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، فضلا عن الوقود والأسمدة والعديد من المشتقات الهيدروكربونية.

وقد أدت هذه الوضعية إلى نقص نسبي في الوقود على مستوى العالم، والأهم من ذلك، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، ما انعكس سلبا على قطاعي نقل الركاب والبضائع، وأدى بالتالي إلى ضغوط تضخمية.

وقد شكلت اجتماعات أكتوبر فرصة لمناقشة تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي. وبشكل عام، أظهرت الاقتصادات مناعة جيدة في مواجهة هذه الأزمة. فقد دفعت التوترات المتعددة التي شهدها العقد الحالي (مثل جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، والرسوم الجمركية التي فرضها ترامب...) الدول إلى تعزيز استعداداتها لتجنب الضغوط التضخمية الحادة وتراجع وتيرة خلق الثروة.

وبالتالي، فرغم الارتفاع الكبير في أسعار الوقود حول العالم، فإن هذه الأزمة لن تؤدي بالضرورة إلى تدمير الثروة. ويدل على ذلك قيام صندوق النقد الدولي والبنك الدولي برفع توقعات النمو للاقتصاد العالمي مقارنة بالتوقعات التي أعلنت في شهر أبريل الماضي.

وفي هذا السياق، يتوقع صندوق النقد الدولي نموا في الناتج الداخلي الخام العالمي بنسبة 3.1% لعام 2026، مقارنة بـ3.0% في يوليوز الماضي، مع انتعاش ليصل إلى 3.4% في عام 2027، مقابل 3.2% كانت متوقعة في أبريل الماضي.

وباختصار، يظهر الاقتصاد العالمي مناعة جيدة. وهذا لا يعني أن الحرب لم تكن لها تداعيات على الاقتصاد العالمي، بل على العكس، فقد تسببت في اضطراب العديد من الاقتصادات، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، حيث تضررت قطاعات رئيسية فيها (مثل النفط والغاز والسياحة...) بشكل كبير.

ومع ذلك، فعلى الصعيد العالمي، سيتم تعويض تبعات الحرب إلى حد كبير بفضل عوامل أخرى. فإلى جانب مناعة الاقتصادات في مواجهة حالة عدم اليقين الجيوسياسي، سيحظى الاقتصاد العالمي بدعم قوي من الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، وإن كانت هذه الاستثمارات ستعود بالنفع على الدول المتقدمة أكثر بكثير من الدول النامية.

أما في إفريقيا، فمن المتوقع أن تصمد الاقتصادات بشكل عام أمام الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. ووفقا للتوقعات الجديدة لصندوق النقد الدولي، ينتظر أن يبلغ نمو اقتصادات إفريقيا جنوب الصحراء 4.5% في عام 2026، مقابل 4.3% كانت متوقعة في البداية، وأن يسجل النسبة ذاتها (4.5%) في عام 2027.

غير أن هذا المتوسط ​​يخفي في طياته تفاوتا كبيرا بين دول القارة. من المتوقع أن تسجل عدة دول معدلات نمو تتجاوز 6% خلال عامي 2026 و2027.

فعلى سبيل المثال، ووفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي، ينتظر أن تحقق إثيوبيا معدل نمو قدره 9.2% في عام 2026 و7.8% في عام 2027، وذلك بعد نمو بلغ 9.2% في عام 2025. وينطبق الأمر ذاته على رواندا، حيث يتوقع أن ينمو ناتجها الداخلي الخام، الذي سجل نموا بنسبة 9.4% في عام 2025، بنسبة 7.4% في عام 2026 و7.2% في عام 2027.

وبالمقابل، من المتوقع أن تشهد الاقتصادات الكبرى في القارة معدلات نمو أقل قوة بكثير. وينطبق هذا بشكل خاص على جنوب إفريقيا، حيث يتوقع أن يبلغ النمو 1% في عام 2026 و1.3% في عام 2027، مقارنة بـ1.1% في عام 2025. إذ لا يزال أكبر اقتصاد في إفريقيا يعاني من عوامل بنيوية مرتبطة بسوء الحكامة، وجودة سلاسل الإمداد، وانقطاعات التيار الكهربائي، وانعدام الأمن...

وفي سياق التوقعات الجديدة للنمو على المدى القصير (2026-2027)، قام صندوق النقد الدولي أيضا بمراجعة توقعاته لنمو الدول الإفريقية للفترة الممتدة من 2026 إلى 2031، والتي كان قد وضعها في أبريل الماضي.

وهذه التوقعات تأخذ بعين الاعتبار عوامل عديدة، كما أنها عرضة للتأثر بعوامل أخرى. فعلى سبيل المثال، قد تؤثر الحرب التي اندلعت في إقليم تيغراي بإثيوبيا سلبا على النمو الاقتصادي للبلاد خلال الفترة المذكورة.

كما ستسهم المصافي الضخمة التابعة لشركة دانغوتي في كل من نيجيريا وكينيا في تعزيز اقتصادَي هاتين الدولتين، وذلك من خلال تأمين إمدادات الوقود، وتوليد إيرادات بالعملة الصعبة، وإحداث تأثيرات تحفيزية تمتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى في كلا البلدين.

يمكن أن تتأثر هذه التوقعات أيضا بتقلبات أسعار صرف العملات الإفريقية مقابل الدولار الأمريكي، سواء نتيجة لعمليات خفض قيمة العملة أو تراجع قيمتها في السوق، فضلا عن الاضطرابات السياسية والأمنية...

وقد وضع صندوق النقد الدولي توقعاته الجديدة لنمو الناتج الداخلي الخام استنادا إلى مجموعة من المتغيرات. ويقصد هنا الناتج الداخلي الخام بالأسعار الجارية (أي بالقيمة الاسمية)، وهو ما يعكس القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات مقاسة بأسعارها السائدة في السوق.

ولأغراض المقارنة، يتم تحويل قيم الناتج الداخلي الخام إلى الدولار وفقا لأسعار الصرف السائدة في السوق. ونتيجة لذلك، فإن طريقة الحساب هذه، التي تقيس خلق الثروة في الدول، تتأثر بشكل كبير بمعدلات التضخم وبتقلبات أسعار صرف العملات الأفريقية مقابل الدولار.

ورغم هذه أوجه القصور، تظل طريقة الحساب هذه المؤشر الرئيسي الذي تعتمده المؤسسات المالية للمقارنة بين مستويات خلق الثروة في مختلف الدول.

وبناء على هذه التقديرات، يتوقع أن يرتفع الناتج الداخلي الخام للقارة الإفريقية من 3.160 مليار دولار في عام 2025 إلى 3.650 مليار دولار في عام 2026، ليصل إلى 4.970 مليار دولار بحلول عام 2031. وبذلك، يتوقع أن يسجل الناتج الداخلي الخام للقارة الأفريقية نموا بنسبة 57.28% خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2031.

وفي الوقت ذاته، يتوقع أن يرتفع الناتج الداخلي الخام العالمي من 118.490 مليار دولار في عام 2025 إلى 128.000 مليار دولار في عام 2026، ليصل إلى 161.720 مليار دولار في عام 2031، وهو ما يمثل نموا بنسبة 36.48%.

ونتيجة لذلك، من المتوقع أن ترتفع حصة أفريقيا من الناتج الداخلي الخام العالمي من 2.67% في عام 2025 إلى 3.07% في عام 2031، وذلك بطبيعة الحال في حال تحققت هذه التوقعات. وهذا يعني أنه على الرغم من ثرواتها الهائلة، لا تزال القارة الأفريقية تعد «قزما» من الناحية الاقتصادية.

وبناتج داخلي خام يبلغ 3.650 مليار دولار، تحتل إفريقيا المرتبة السابعة عالميا، خلف كل من الولايات المتحدة (32.640 مليار دولار)، والصين (21.550 مليار دولار)، وألمانيا (5.470 مليار دولار)، واليابان (4.340 مليار دولار)، والمملكة المتحدة (4.270 مليار دولار)، والهند (4.060 مليار دولار). وتتفوق القارة بذلك على فرنسا، التي تحتل المرتبة الثامنة عالميا بناتج داخلي خام قدره 3.550 مليار دولار.

كما أن خلق الثروة في إفريقيا يتسم بعدم المساواة في التوزيع، حيث يتركز في يد عدد قليل من الدول. وهكذا، ستستحوذ القوى الاقتصادية العشر الأولى في القارة على 69% من الثروة المنتجة في إفريقيا في عام 2031، وهي نسبة تكاد تطابق تلك المحققة في عام 2025 (68.60%).

وبشكل عام، لا يتوقع حدوث تغييرات في قائمة الدول العشر الأغنى في أفريقيا بحلول عام 2031 مقارنة بالتوقعات السابقة. ومع ذلك، فإن الفجوة بين بعض الدول بدأت تتقلص نتيجة لاختلاف ديناميات النمو.

وفي هذا الإطار، من المتوقع أن تنتزع مصر، التي تعد حاليا ثاني أكبر قوة اقتصادية في القارة بعد جنوب إفريقيا، المركز الأول في عام 2031، بناتج داخلي خام يصل إلى 665 مليار دولار، مقارنة بـ365 مليار دولار فقط في عام 2025؛ وهو ما يمثل نموا بنسبة 82.20%، أي إضافة قيمة قدرها 300 مليار دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن مصر كانت تحتل هذا المركز في عام 2023، قبل أن تدفعها الأزمة الاقتصادية إلى خفض قيمة عملتها، الجنيه المصري، بشكل حاد. فبينما كان سعر الصرف يدور حول 30 جنيها للدولار الواحد، أدى قرار خفض القيمة في مارس 2024 إلى تراجع كبير في قيمة العملة المحلية، ليصل السعر إلى 50 جنيها للدولار. وهكذا فقدت مصر صدارتها كأكبر قوة اقتصادية لصالح جنوب أفريقيا، التي أظهرت عملتها، الراند، أداء أكثر تماسكا أمام الدولار.

ورغم تأثير تقلبات أسعار الصرف، يتوقع أن يستعيد الاقتصاد المصري مكانته بفضل ديناميته؛ إذ ينتظر أن يسجل معدل نمو قدره 4.4% في عام 2025، على أن يتسارع هذا النمو ليصل إلى 5.2% في عام 2026 و4.7 % في عام 2027.

ويعود ذلك إلى الأداء القوي للقطاعات التصديرية وقطاع السياحة، بالإضافة إلى الارتفاع الملحوظ في تحويلات المصريين في الخارج، مما ينعكس إيجابا على الاستهلاك والاستثمارات في البنيات التحتية.

كما ساهمت الإصلاحات التي تم تنفيذها، والتي أدت إلى تراجع معدلات التضخم، وتحقيق استقرار العملة، وزيادة احتياطيات النقد الأجنبي، في تعزيز الدينامية الجديدة للاقتصاد المصري.

وإذا ما تحققت توقعات صندوق النقد الدولي، فمن المتوقع أن يصل الناتج الداخلي الخام لمصر إلى 665 مليار دولار في عام 2031، وهو ما يمثل 13.40% من إجمالي الثروة المولدة في القارة الأفريقية. ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى نقاط الضعف في الاقتصاد المصري، الذي يواجه تحديات ناجمة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

من ناحية أخرى، قد تفقد جنوب إفريقيا، التي تعد حاليا القوة الاقتصادية الأولى في القارة، مكانتها هذه لصالح مصر منذ عام 2029، وذلك وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي. إذ تواجه البلاد منذ عدة سنوات معدلات نمو ضعيفة.

وبعد تسجيل معدل نمو بلغ 1.1% في عام 2025، يتوقع أن تسجل البلاد معدلات نمو تقارب 1% في عام 2026 و1.3% في عام 2027. وتعد عوامل مثل سوء الحكامة، وانقطاعات التيار الكهربائي، وأوجه القصور في الخدمات اللوجستية، وارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير (لتتجاوز 31%)، من الأسباب التي جعلت التوقعات تشير إلى نمو الاقتصاد الجنوب أفريقي بنسبة 40.28% فقط خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2031.

ووفقا لتوقعات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يرتفع الناتج الداخلي الخام للبلاد من 427 مليار دولار في عام 2025 إلى 599 مليار دولار في عام 2031. ونتيجة لذلك، أصبحت المرتبة التي يحتلها الاقتصاد الجنوب أفريقي مهددة من قبل نيجيريا، القوة الاقتصادية الإفريقية الأولى سابقا، والتي فقدت صدارتها أيضا بسبب التوترات النقدية وانخفاض قيمة عملتها، النيرة.

ويبدو أن الاقتصاد النيجيري قد استعاد حيويته، ومن الممكن أن يشهد قفزات كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة.

إذ يتوقع أن يرتفع ناتجه الداخلي الخام من 290 مليار دولار في عام 2025 إلى 578 مليار دولار في عام 2031، أي بزيادة قدرها 99.31%، وهو ما يعني أن الناتج الداخلي الخام قد يكتسب 288 مليار دولار إضافية.

يستفيد الاقتصاد النيجيري من تعزز قيمة النيرة مقابل الدولار، ومن حيوية قطاعه النفطي، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة مثل مصفاة دانغوتي، التي ستصل طاقتها التكريرية إلى 1.4 مليون برميل يوميا، والتي تعد ذات أثر بنيوي على الاقتصاد ومصدرا هاما للعملة الصعبة للبلاد.

ومع ذلك، ولكي تستعيد نيجيريا صدارتها كأغنى دولة في إفريقيا، يتعين عليها تنفيذ إصلاحات بنيوية ومعالجة العجز في قطاع الكهرباء (حيث لا يحصل سوى أقل من 60% من السكان على الكهرباء).

وتأتي الجزائر في المرتبة التالية بعد هذا الثلاثي. إذ يتوقع أن يرتفع ناتجها الداخلي الخام من 284 مليار دولار إلى 343 مليار دولار خلال الفترة ما بين 2025 و2031، أي بنسبة نمو قدرها 20.80%، وهو ما يمثل خلق ثروة إضافية بقيمة 59 مليار دولار. ويعود ذلك، بشكل خاص، إلى تباطؤ ملحوظ في النمو متوقع بدءا من عام 2026. ففي الفترة الممتدة بين 2026 و2031، يتوقع ألا يزداد الناتج الداخلي الخام إلا بمقدار 11 مليار دولار إضافية.

يضاف إلى ذلك أن تقدير ثروة الدولة الجزائرية قد تضخم نتيجة لعملية إعادة احتساب الناتج الداخلي الخام التي أجرتها السلطات في عام 2022، بهدف أخذ القطاع غير المهيكل في هذه العملية. وقد أدى هذا الإجراء إلى رفع قيمة الناتج الداخلي الخام بنسبة 12.8%، دون أن يقترن ذلك بخلق ثروة حقيقية إضافية.

وفضلا عن ذلك، فإن سعر الصرف المعتمد كأساس لحساب الناتج الداخلي الخام الجزائري هو ما يعرف بـ«السعر الرسمي»، وهو سعر منفصل تماما عن واقع السوق. في حين يبلغ سعر الصرف الذي يعلنه بنك الجزائر 134.43 دينارا مقابل الدولار الواحد، يتطلب الحصول على الدولار نفسه في السوق الموازية، التي تعد المؤشر الحقيقي لسعر الصرف، 236 دينارا، أي بفارق يتجاوز 100 دينار. وهذا الوضع يؤدي إلى سوء تقدير الثروة الحقيقية التي يولدها الاقتصاد الجزائري عند التعبير عنها بالدولار.

ويعاني الاقتصاد الجزائري من مأزق ناتج عن اعتماده شبه الكلي على الريع النفطي، الذي يوفر أكثر من 40% من موارد الميزانية ونحو 95% من عائدات التصدير. وهو واقع يفسر فشل سياسات تنويع النسيج الاقتصادي.

أما الاقتصاد المغربي، فيحافظ على مركزه الخامس ضمن قائمة أغنى اقتصادات القارة الأفريقية. وقد أصبحت المملكة، وفقا للبنك الأفريقي للتنمية، الدولة الأكثر تصنيعا في القارة، وتعد، إلى جانب جنوب أفريقيا، صاحبة أحد أكثر الاقتصادات تنوعا في أفريقيا.

واليوم، يمثل قطاع صناعة السيارات القاطرة لاقتصاد متنوع، تدعمه قطاعات أخرى مثل الصناعات الغذائية، والفوسفاط ومشتقاته، والسياحة، وصناعة الطيران، والنسيج والملابس، والأوفشورينغ…

ويستند هذا الاقتصاد إلى بنيات تحتية عالية الجودة (طرق، وطرق سيارة، وموانئ، ومطارات، وسكك حديدية...)، وإلى سلاسل لوجستية مندمجة بشكل جيد مع بقية العالم. ويأتي في طليعتها ميناء طنجة المتوسط، الذي يعد أكبر ميناء للحاويات في أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

ومن المتوقع أن يرتفع الناتج الداخلي الخام للمغرب من 184 مليار دولار في عام 2025 إلى 281 مليار دولار في عام 2031، وهو ما يمثل نموا بنسبة 52.72%، أي خلق ثروة إضافية قدرها 97 مليار دولار.

قد يشهد النمو تحسنا في السنوات المقبلة بفضل الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، التي تنظمها المملكة بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يتطلب استثمارات ضخمة في البنيات التحتية (كالطرق السريعة، والقطارات فائقة السرعة، والمطارات، والملاعب، والفنادق، وغيرها).

وتأتي إثيوبيا في المرتبة التالية بعد هذه الدول الخمس، باعتبارها واحدة من أكثر الاقتصادات حيوية ونشاطا في السنوات الأخيرة. ومن المتوقع أن تسجل ثاني أكبر دولة في القارة الإفريقية من حيث عدد السكان معدلات نمو تناهز 9.2 % في عام 2026، و7.8% في عام 2027.

من المتوقع أن يرتفع الناتج الداخلي الخام للبلاد من 126 مليار دولار في عام 2025 إلى 246 مليار دولار في عام 2031، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 95.23%، أي إضافة 120 مليار دولار من الثروة.

ويستند هذا النمو إلى قطاعات عدة، منها الفلاحة، وإنتاج الطاقة، لا سيما من خلال سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي افتتح عام 2025 وضاعف إنتاج الكهرباء في البلاد، بالإضافة إلى الصناعات التحويلية، والبنيات التحتية، والاستثمارات...

ومع ذلك، قد يواجه هذا النمو عوائق ناجمة عن النزاعات الداخلية، ولا سيما في إقليم تيغراي، فضلا عن أداء العملة المحلية، البير، مقابل الدولار. إن استقرار سعر صرف البير من شأنه أن يؤثر إيجابا على تقدير الناتج الداخلي الخام عند احتسابه بالدولار.

وبحلول عام 2031، ستضم قائمة أكبر عشر قوى اقتصادية في إفريقيا كلا من كينيا (بناتج داخلي خام قدره 136 مليار دولار في 2025 و204 مليارات في 2031)، وأنغولا (141 مليارا في 2025 و176 مليارا في 2031)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (93 مليارا في 2025 و169 مليارا في 2031)، وساحل العاج (100 مليار في 2025 و167 مليارا في 2031).

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام ليست سوى توقعات قد تتحقق أو لا تتحقق، وذلك تبعا لتضافر مجموعة من العوامل المختلفة. قد تؤدي التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، وأداء العملات الأفريقية مقابل الدولار، بالإضافة إلى التضخم، إلى تغيير ترتيب الدول بحلول عام 2031.

كما يمكن للسياسات الاقتصادية، والاستثمارات، واكتشاف الموارد الطبيعية، وتأثير الذكاء الاصطناعي أن تؤثر جميعها على هذه التوقعات.

وتشير بعض التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يولد ثروة تتجاوز تريليون دولار في القارة الأفريقية بحلول عام 2035، وذلك من خلال تأثيراته على قطاعات متنوعة تشمل الفلاحة، والتجارة، والصناعة، والمالية، والصحة.

وستكون الدول الأكثر استعدادا، من حيث الموارد البشرية، والاتصال الرقمي، والبنيات التحتية، وغيرها، هي المستفيد الأكبر من هذه الثروة الجديدة.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 25/10/2026 على الساعة 16:38