أسعار الوقود في محطات البنزين: ما هي الدول العشر الأغلى والأرخص في إفريقيا؟

في 16/08/2026 على الساعة 09:00

تواصل أسعار برميل النفط تقلباتها الحادة متأثرة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأمر الذي أفرز مستويات مرتفعة لأسعار المحروقات المرتبطة عضويا بمسار الخام في الأسواق الدولية. وتلقي الضرائب، التي تشكل موردا ماليا حيويا للميزانيات العامة في إفريقيا، بثقل مضاعف على أسعار البيع للعموم داخل محطات التوزيع.

منذ اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، تسجل أسعار الوقود موجات صعود متلاحقة تبعا للتطورات الميدانية والمواقف الصادرة عن واشنطن. ويهيمن المنحى التصاعدي على الأسواق، بالنظر إلى تركز النزاع حول «مضيق هرمز» الاستراتيجي، الممر المائي الذي يعبره أزيد من 20 في المائة من إمدادات النفط الخام عالميا.

ويفرض التوتر المحيط بهذا الممر الحيوي ضغوطا خانقة على سلاسل الإمداد، مسببا اضطرابات مباشرة في تزويد مصافي التكرير التي تعتمد على نفط الشرق الأوسط. وزاد قرار كبرى شركات الشحن البحري، مثل «Frontline» و«Euronav» و«Teekay Tankers» و«Nordic Tanker» و«DHT Holding»، بالالتفاف وتفادي عبور قناة السويس، من تعقيد الوضعية، ما كبد المصافي الأوروبية تأخيرات ملموسة في آجال التسليم ورفع كلفة الخام مع كل تصعيد عسكري.

اختناق سلاسل التكرير وتباينات دولية حادة

وبالموازاة مع غلاء البرميل، تسجل أسعار المواد النفطية المكررة قفزات أسرع مقارنة بأسعار الخام، مدفوعة بتباطؤ أنشطة التكرير عالميا وتراجع إمدادات الوقود من منطقة الخليج جراء تضرر بعض المنشآت وتعطل الملاحة بمضيق هرمز. وتنعكس هذه الاختناقات بشكل مباشر على تسعيرة اللتر في المحطات عبر مختلف القارات.

وأظهرت بيانات منصة «Global Petrol Prices» المتخصصة، والمحدثة بتاريخ 10 غشت 2026 عبر 170 دولة، تباينا صارخا في الأسعار؛ إذ تراوح سعر لتر البنزين عالميا بين 0,024 دولار في ليبيا كأدنى سعر في العالم، و4,163 دولارات في هونغ كونغ كأعلى مستوى معلن. ويتيح ثمن لتر واحد في هونغ كونغ التزود بنحو 173,5 لترا داخل السوق الليبية.

أسعار لتر البنزين والغازوال (بالدولار/لتر) الأقل في إفريقيا، بتاريخ 10 غشت 2026

البلدسعر البنزين (دولار/لتر)البلدسعر الغازوال (دولار/لتر)
ليبيا0,024ليبيا0,024
أنغولا0,327الجزائر0,233
الجزائر0,354مصر0,409
مصر0,478أنغولا0,458
السودان0,700السودان0,656
تونس0,862تونس0,753
النيجر0,878الغابون1,012
نيجيريا0,882النيجر1,087
إثيوبيا1,047إثيوبيا1,128
الغابون1,048مدغشقر1,130

المصدر: «Global Petrol Prices»

وعلى الصعيد القاري، ترزح غالبية البلدان الإفريقية غير المنتجة تحت وطأة موجة الغلاء هذه، باستثناء الدول النفطية التي تخصص دعما ماليا مباشرا لأسعار الوقود.

قائمة الدول الإفريقية الأقل تكلفة في الوقود

وبرزت تفاوتات واسعة بين بلدان القارة بفعل عوامل متداخلة، تشمل الموقع الجغرافي ونسب الضرائب وتكاليف النقل واللوجستيك. وسجل لتر البنزين في ملاوي، بحلول 10 غشت 2026، نحو 3,237 دولارات، مقابل 1,047 دولارا في إثيوبيا، بفارق يصل إلى 2,19 دولار للتر الواحد.

وتتصدر ليبيا قائمة الأسعار الأرخص عالميا وإفريقيا بتسعيرة لا تتجاوز 0,024 دولار للتر الواحد من البنزين أو الغازوال نتيجة الدعم الحكومي القوي. وعلى سبيل المقارنة، يتراوح سعر قنينة الماء المعدني سعة 1,5 لتر في طرابلس بين 0,15 و0,20 دولار، وهو مبلغ يتيح شراء ما بين 6,25 و8,33 لترات من الوقود.

وإلى جانب ليبيا، حلت أنغولا ضمن المراتب الأولى إفريقيا بسعر 0,327 دولار للتر، تليها الجزائر بـ 0,354 دولار، ثم مصر بـ 0,478 دولار، وهي أرقام تقل كثيرا عن السعر المسجل في السعودية (0,622 دولار)، رغم موقع الأخيرة كثاني منتج وأكبر مصدر للنفط عالميا.

وشملت المراتب المخفضة كذلك كلا من السودان بسعر 0,70 دولار للتر، وتونس بـ 0,862 دولار، والنيجر بـ 0,878 دولار، ثم نيجيريا، أكبر منتج للنفط في إفريقيا، بـ 0,882 دولار.

واكتمل عقد الدول العشر الأرخص وقودا في القارة الإفريقية بكل من إثيوبيا بسعر 1,047 دولار للتر، والغابون بتسعيرة بلغت 1,048 دولار.

تتقاسم الدول الأرخص وقودا في إفريقيا صفة الإنتاج النفطي، باستثناء إثيوبيا التي تفتقر للثروة النفطية وتواجه تحدي الانغلاق الجغرافي. ومع اعتماد جل هذه البلدان على استيراد المحروقات المكررة، باستثناء نيجيريا والجزائر وليبيا ومصر، تظل هذه الأسعار المنخفضة نتاجا مباشرا لسياسات دعم حكومي ضخمة ترهق كاهل الميزانيات العامة.

وفي الحالة الإثيوبية، تكلف فاتورة دعم المحروقات الخزينة العامة قرابة 20 مليار بير (نحو 130 مليون دولار) شهريا للحفاظ على سقف الأسعار الحالي، دون احتساب النفقات الاستثنائية الناجمة عن الصدمات المفاجئة في السوق الدولية.

ولدفع هذا العبء المالي الثقيل، راهنت السلطات في أديس أبابا على تعزيز النقل الكهربائي، وذهبت إلى حد حظر استيراد المركبات الحرارية العاملة بالبنزين والديزل منذ سنة 2024.

قائمة الدول الأعلى سعرا.. أزمة النقد واللوجستيك

وبعيدا عن نادي المنتجين المدعومين، تسجل أسعار المحروقات في باقي القارة مستويات قياسية؛ إذ تصنف دولة ملاوي في المرتبة الثانية عالميا ضمن قائمة أغلى أسعار الوقود، حيث يصل سعر لتر البنزين فيها إلى 3,237 دولارات.

ويرجع هذا الارتفاع الحاد في ملاوي إلى أزمة شح العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار المخصص للاستيراد، إلى جانب العزلة الجغرافية التي ترفع كلفة سلاسل الإمداد، فضلا عن التدهور المستمر في قيمة العملة المحلية «الكواشا»، ما أرغم السلطات على إقرار زيادات متتالية في أسعار البيع بالمحطات.

أسعار لتر البنزين والغازوال (بالدولار/لتر) الأعلى في إفريقيا، بتاريخ 10 غشت 2026

البلدسعر البنزين (دولار/لتر)البلدسعر الغازوال (دولار/لتر)
المغرب1,636أوغندا1,776
كينيا1,644جنوب إفريقيا1,783
الرأس الأخضر1,751ليسوتو1,790
أوغندا1,758موزمبيق1,819
سيراليون1,779سيشل1,847
سيشل1,809زيمبابوي1,870
إفريقيا الوسطى1,849رواندا1,993
زيمبابوي1,930سيراليون2,033
رواندا2,000إفريقيا الوسطى2,201
ملاوي3,237ملاوي3,377

المصدر: «Global Petrol Prices»

ولا تقتصر مستويات الغلاء على ملاوي وحدها؛ إذ ترتفع التسعيرة كذلك في رواندا (2,00 دولار للتر)، وزيمبابوي (1,930 دولار)، وإفريقيا الوسطى (1,849 دولار)، وسيشل (1,809 دولار)، وسيراليون (1,779 دولار)، وأوغندا (1,754 دولار)، والرأس الأخضر (1,754 دولار)، إلى جانب كينيا (1,644 دولار)، ثم المغرب بسعر يناهز 1,636 دولار للتر.

عوامل تشكيل السعر.. معضلة التكرير والضرائب

ولا يرتبط تذبذب الأسعار بحركة الخام في البورصات العالمية حصرا، بل تتحكم فيه جملة من المحددات الهيكلية؛ في طليعتها الطابع الاستراتيجي لقطاع النقل، الذي يدفع حكومات إفريقية عدة إلى تنظيم وتحديد أسعار المشتقات النفطية، أو ضبط آليات مراجعتها الدورية حتى داخل الأسواق المحررة.

كما يؤدي نظام الدعم المعتمد دورا محوريا في كبح جماح الأسعار وتخفيف العبء عن نقل المسافرين والبضائع. غير أن التسعيرات المطبقة في دول مثل الجزائر وأنغولا ومصر وليبيا لا تعكس التكلفة الحقيقية لمراحل الاستخراج والتكرير والنقل والتوزيع؛ بل تندرج ضمن خيارات شراء السلم الاجتماعي وتسهيل الولوج للطاقة، الأمر الذي يفرز في المقابل نزيفا ماليا وهدرا استهلاكيا يعطل حوافز النجاعة الطاقية والسلوك الاستهلاكي الرشيد.

وتتفاقم الأزمة بفعل هشاشة منظومة التكرير الإفريقية؛ فمع قلة المنشآت المتخصصة، تجد القارة نفسها مرتهنة لاستيراد كميات هائلة من الوقود الجاهز، ما يجعلها عرضة للارتفاع المتسارع لأسعار المشتقات المكررة مقارنة بالخام، ناهيك عن أعباء الشحن البحري، والتأمين، والتخزين، وتقلبات أسعار الصرف.

الثقل الجبائي.. الفارق الحاسم في تسعيرة اللتر

وتبرز الضرائب كأحد أبرز العوامل المؤثرة في تركيبة الأسعار، لا سيما في فترات استقرار أسواق النفط. وتتوزع هذه الرسوم بين الضريبة الداخلية على الاستهلاك «TIC»، وهي رسم ثابت لا يتأثر بتقلبات الأسعار الدولية، والضريبة على القيمة المضافة «TVA»، التي ترتفع قيمتها تلقائيا مع زيادة سعر الشراء.

وتفسر هذه المنظومة الجبائية التباينات الكبيرة بين البلدان الإفريقية؛ ففي السنغال مثلا، تشكل الضرائب مجتمعة نحو 45 في المائة من السعر النهائي للتر بالمحطة، وهو ما يجعل الجباية المستخلصة لفائدة الخزينة المفسر الأساسي لغلاء الوقود هناك.

أما في المغرب، حيث تخضع الأسعار للمراجعة كل 15 يوما، فتفرض الدولة ضريبة داخلية على الاستهلاك تبلغ 2,422 درهما للتر الغازوال و3,764 دراهم للتر البنزين، تضاف إليها ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 10 في المائة تطبق على كلفة الاستيراد المصرح بها، ما يجعل مدخولها متغيرا تبعا للسوق العالمية.

ولا يقتصر هذا النموذج الجبائي على إفريقيا؛ ففي فرنسا تستحوذ الضرائب على ما بين 55 و60 في المائة من سعر اللتر، عبر الضريبة الداخلية لاستهلاك منتجات الطاقة «TICPE» بمعدل يتراوح بين 61 و69 سنتا للتر، والضريبة على القيمة المضافة بنسبة 20 في المائة. وبالتالي، تتحول صدمات أسعار النفط إلى مصدر مهم لإنعاش المداخيل الجبائية لبعض الدول عبر عوائد القيمة المضافة، في حين يتحمل المستهلك والقطاعات الإنتاجية كلفة هذا الغلاء.

وأمام توالي الصدمات النفطية، اتجهت بعض الدول نحو حلول هيكلية لتأمين إمداداتها؛ إذ أقدمت السلطات في مدغشقر على تأميم استيراد المحروقات ووضع حد لاحتكار الفاعلين الخواص.

وفي ظل هذا الواقع، يفرض ضغط الأسعار على العواصم الإفريقية تسريع التحول نحو الطاقات المتجددة، عبر استثمار المؤهلات الطبيعية في مجالات الطاقة الشمسية والريحية والكهرومائية لتوليد كهرباء نظيفة وأقل كلفة، بالتوازي مع تحفيز الانتقال نحو السيارات الكهربائية.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 16/08/2026 على الساعة 09:00