تبون يهيئ الجزائريين لطي صفحة ملف الصحراء المغربية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

في 04/10/2026 على الساعة 18:00

فيديوتحدث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مساء السبت 3 أكتوبر، عبر حلقة جديدة من ثرثراته الدورية مع صحفيين من وسائل الإعلام الرسمية. وعلى مدى ساعتين، لم يقل أي شيء ذي أهمية، مكتفيا بتكرار الكلام وترديد مغالطات وأكاذيب. وقد برز بشكل خاص في حديثه عن قضية الصحراء، حين أوضح أن النظام الجزائري لن يكون «صحراويا أكثر من الصحراويين أنفسهم».

أمام توالي الأحداث المتسارعة، والكارثية في الغالب، التي هزت الجزائر أو كانت طرفا فيها خلال الأشهر الأخيرة، مثل حرائق الغابات المميتة، وإعادة العمل بعقوبة الإعدام، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، والتدخل العسكري غير المسبوق في النيجر، فضلا عن اقتراب موعد الاجتماع السنوي لمجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء، كانت الأنظار تتجه بشدة نحو تفسيرات الرئيس الجزائري لهذه الملفات.

غير أن خيبة الأمل كانت كبيرة مساء السبت بعد ساعتين من الثرثرة الرئاسية مع ثلاثة صحفيين معروفين بكونهم من أبواق النظام الإعلامية. ورغم تظاهرهم بطرح كافة القضايا الراهنة، إلا أنهم وقعوا في فخ توجيه إجابات محاورهم بما يرضي النظام ويساير هواه.

وتجلى ذلك بوضوح في السؤال الأول المتعلق بملف الصحراء، حيث زل لسان الصحفي ونطق بالحقيقة، قبل أن يتدارك الموقف ويعود إلى ترديد أسطوانة النظام المعهودة.

وهكذا، أكد هذا الصحفي أن وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، صرح أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بأن بلاده تدعم «مفاوضات مباشرة بين الجزائر... عفوا...بين البوليساريو والمغرب». ولشعوره بالحرج إزاء هذه الزلة التي لم تكن مجرد خطأ عابر، سارع تبون إلى طرح مغالطة كبيرة، مدعيا ​​أن «قرار مجلس الأمن الدولي الأخير قد حدد طرفين معنيين، وهما المملكة المغربية والبوليساريو». غير أن القرار رقم 2797، الصادر يوم 31 أكتوبر 2025، قد سمى بوضوح الجزائر كطرف رئيسي معني بنزاع الصحراء.

وفي ظل سلسلة من التناقضات التي لا تعد ولا تحصى، عاد تبون، الذي سبق أن صرح في الماضي بأن هذا «القرار يمضي في مساره»، ليقر مجددا بأن «القرار موجود بالفعل».

وبعبارة أخرى، فإن هذا القرار يمثل انتكاسة دبلوماسية مؤلمة للجزائر. ومع ذلك، لم يمنعه ذلك من إعادة التأكيد على دعمه للبوليساريو، رغم إبدائه القلق إزاء الوضع القانوني غير المحدد للصحراويين المولودين منذ عام 1975 في مخيمات تندوف.

وردا على سؤال حول الحل الذي يقترحه لإنهاء نزاع الصحراء، كرر تبون تأكيده على دعم الحل الذي ستقبله البوليساريو. غير أن هذه الحركة الانفصالية لا تملك أي سلطة قرار، وباعتبارها مجرد دمية، فهي تكتفي بتنفيذ ما يمليه عليها النظام الجزائري.

ورغم ذلك، يبدو أن تبون يمهد الرأي العام الجزائري، الذي تشبع لعقود بالدعاية المعادية للمغرب، لتقبل فكرة الحكم الذاتي للصحراء الغربية تحت السيادة المغربية. وعلى الرغم من تحريفه لمضمون قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797، إلا أنه شدد بقوة على أن بلاده تحترم هذا القرار. والحال أن هذا القرار، الذي يستند إليه تبون، ينص بوضوح تام على الحكم الذاتي كأساس لحل نزاع الصحراء. إن الإشارة إلى هذا القرار مع التأكيد في الوقت ذاته على عبارة «لسنا صحراويين أكثر من الصحراويين أنفسهم. فالحل الذي يقبله الصحراويون سنقبله نحن أيضا»، يمثل تحولا جوهريا في الخطب العنيفة والمواقف المتصلبة المعهودة لدى تبون. ويمكن تفسير ذلك على أنه محاولة لتهيئة الرأي العام الجزائري، قبيل اعتماد قرار جديد مرتقب، لتقبل واقع ومستقبل الصحراء في ظل السيادة المغربية.

يشكل المغرب هاجسا للرئيس الجزائري حتى عندما لا يذكره بالاسم. فقد تطرق تبون إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، مؤكدا بشكل غير مباشر أن الهدف الوحيد من هذا المشروع، الذي سيستنزف موارد الجزائر المالية بشكل هائل، هو منافسة مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الرابط بين نيجيريا والمغرب.

وتستهدف الضغوط المكثفة التي تمارسها الجزائر حاليا على النيجر، والتي تجلت بوضوح في الخطوة غير المسبوقة المتمثلة في إرسال طائرات عسكرية عقب محاولة انقلاب عسكري فاشلة في نيامي، دفع هذا البلد للموافقة على مرور أنبوب الغاز عبر أراضيه. غير أن تبون برر، يوم السبت، التدخل العسكري لبلاده في النيجر بكون الانقلاب في نيامي قد وقع في اليوم نفسه الذي اختتم فيه وزير أول النيجر، محمد الأمين زين، زيارته للجزائر. وهو ما اعتبره «استفزازا» للجزائر، دون أن يحدد هوية الجهة المستفزة.

في جوابه بشأن قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، اتسم موقف تبون بكثير من المراوغة والغموض. فقد عجز عن ذكر أي سبب ملموس يبرر هذا الإجراء المتطرف، مكتفيا بالإشارة بعبارات مبهمة تارة إلى «استفزازات» وتارة أخرى إلى «تدخلات».كما اتهم أبوظبي بنكران الجميل، مكررا أن الجزائر هي التي أنشأت، أو ساعدت في إنشاء، أول شركة إماراتية في قطاع المحروقات.

أما على صعيد السياسة الخارجية، فقد ساد صمت مطبق بشأن العلاقات مع إسبانيا. ففي حين كانت الآلة الدعائية الرسمية تشيد، خلال الأسابيع الأخيرة، بـ«شهر العسل» بين الجزائر ومدريد، الذي كان من المقرر تتويجه بصخب كبير خلال القمة رفيعة المستوى بين البلدين في العاصمة الإسبانية يومي 20 و21 أكتوبر، فإن تأجيل هذا الاجتماع إلى أجل غير مسمى (بناء على طلب الحكومة الإسبانية) قد ترك النظام الجزائري المتقلب في حالة من الذهول والارتباك.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 04/10/2026 على الساعة 18:00