وقع وزيرا التجهيز نزار بركة وأعلي ولد الفيرك اتفاقية في الرباط يوم الاثنين لإعادة تأهيل وتوسيع الطريق الذي يربط معبر الكركرات الحدودي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، مرورا بنواذيبو، العاصمة الاقتصادية للبلاد.
تم ربط شبكات الطرق بين البلدين الجارين وتأمينها منذ 13 نونبر 2020، عقب تدخل القوات المسلحة الملكية، الذي أعاد حرية حركة البضائع والأفراد بين المغرب وموريتانيا ودول غرب أفريقيا، منهيا بذلك بشكل نهائي العراقيل التي كانت تقوم بها ميليشيات البوليساريو.
إلا أن حركة المرور الكثيفة على الطريق الساحلي بين المغرب وموريتانيا في السنوات الأخيرة، والذي تستخدمه يوميا عشرات، بل مئات الشاحنات الثقيلة، قد أنهك صيانة هذه البنية التحتية الواقعة بين البحر والصحراء. ولتأهيل هذا الجزء من طريق طنجة-لاغوس، أبرمت شراكة بين المغرب وموريتانيا لتجديد الطريق الرابطة بين الكركرات ونواكشوط. وقد تطرقت الاتفاقية الموقعة يوم الاثنين في الرباط، والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة في الصحافة الموريتانية، إلى كل ما يتعلق بمكاتب الدراسات، وتبادل الخبرات من كلا البلدين، ونظاما لمتابعة ومراقبة الأشغال.
وهكذا، ذكر موقع زووم أنفو (Zoom.info) أن هذه الاتفاقية-الإطار «تضفي على هذا الطريق بعدا إقليميا يتجاوز مجرد النقل الثنائي، إذ تنشئ ممرا بريا متصلا يربط المغرب وموريتانيا والسنغال».
وأوضحت الوسيلة الإعلامية الموريتانية أن الطريق الذي يربط نواكشوط ونواذيبو والنقطة الحدودية 55 (المقابل لمعبر الكركرات من الجانب الموريتاني) يبلغ طوله حوالي 480 كيلومترا. وهو «يمثل الطريق البري الرئيسي لحركة الشاحنات الثقيلة ومركبات نقل الركاب بين المغرب وموريتانيا، بينما ستعمل المشاريع الجارية في جنوب المغرب على تمديده باتجاه السنغال».
ويرى زووم أنفو أنه مع اكتمال هذه المشاريع، «ستتضح معالم طريق بري استراتيجي يربط طنجة بجنوب المغرب، ثم نواذيبو ونواكشوط وروسو، وصولا إلى سان لويس وداكار، مما يعزز الصلة بين شمال وغرب أفريقيا عبر الأراضي الموريتانية».
يعد هذا الطريق بالفعل مقطعا إقليميا هاما، وسيكمل توسيعه مشاريع الطرق التي شارفت على الانتهاء في المغرب، حيث أوشك الطريق السريع بين تيزنيت والداخلة، المتجه نحو شمال موريتانيا، على الانتهاء. وفي الوقت نفسه، يقترب الجزء من الطريق السريع الذي يربط داكار بسان لويس، المدينة الواقعة على الحدود الجنوبية لموريتانيا، من الاكتمال. هذا فضلا عن بناء الجسر الذي يمتد فوق نهر السنغال، والذي سيسهل النقل البري بين موريتانيا والمغرب والسنغال وغرب إفريقيا بأكملها.
من المرجح أن يثير الاتفاقي الطرقي المغربي-الموريتاني الجديد، الذي يأتي في أعقاب الاتفاقية الخاصة بالطريق التي تربط السمارة ببير أم أغرين، المدينة الواقعة شمال موريتانيا، موجة من الغضب في الجزائر، التي لطالما ادعى نظامها أن موريتانيا لا تعترف بشرعية معبر الكركرات، لعدم وجود اتفاقية موقعة بين البلدين. مع ذلك، أصبح هذا المعبر شريانا اقتصاديا حيويا لموريتانيا، حيث يمر عبره جزء كبير من وارداتها.
وفضلا عن ذلك، وفي محاولة يائسة لمنافسة الكركرات، التي اعتبرتها الجزائر، وللمرة الأولى عن حق، اعترافا ضمنيا من نواكشوط بسيادة المغرب على الصحراء، انخرط النظام الجزائري في سلسلة من التحركات عبر مشاريع لا أفق لها مع موريتانيا. فقد ولد المعبر الحدودي بين البلدين ميتا، تماما كما حدث مع منطقة التجارة الحرة.
وحتى طريق تندوف-الزويرات، الذي تظاهر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بإعطاء انطلاقة الأشغال فيه في فبراير 2024 بحضور نظيره الموريتاني الذي قدم خصيصا إلى تندوف، تلاشى هو الآخر في سراب الفيافي.
