من قلب غابة 33 بالمحمدية.. كواليس اليوم الثاني من التمشيط تكشف وجها آخر للمكان وأسرارا مثيرة تحيط بالجريمة

عناصر من الدرك الملكي، مرفوقين برجال القوات المساعدة، بصدد تمشيط غابة المحمدية عقب مقتل شابين على يد مجهولين

في 04/11/2026 على الساعة 15:49

فيديولم تكن غابة 33، المعروفة محليا باسم «الطرونطروا»، على مشارف مدينة المحمدية، مجرد فضاء طبيعي هادئ، بل تحولت، عقب العثور على جثتي شابين داخلها، إلى مسرح لواقعة جنائية غامضة تثير الكثير من التساؤلات، وتستدعي تحقيقات ميدانية مكثفة لكشف ملابساتها وتحديد المسؤوليات المحتملة.

فمنذ اكتشاف الجثتين، استنفرت المصالح المختصة عناصرها، وشرعت في عمليات تمشيط واسعة شملت عددا من المسالك والمناطق المعزولة داخل الغابة، بحثا عن أدلة أو قرائن من شأنها المساعدة في فك خيوط هذه القضية التي لا تزال تفاصيلها محاطة بالغموض.

غير أن الجولة داخل هذا الفضاء الغابوي تكشف وجها آخر للمكان، بعيدا عن صورته الطبيعية المألوفة. فبين الأشجار والمسالك المتوارية عن الأنظار، تظهر خيام بلاستيكية وأكواخ عشوائية وملاجئ بدائية، في مشهد يوحي بوجود نشاط بشري داخل هذه المناطق المعزولة، بعيدا عن أعين المارة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض هذه المواقع كانت تُستغل من طرف أشخاص يشتبه في ارتباطهم بأنشطة لترويج المخدرات، مستفيدين من طبيعة المكان وصعوبة الوصول إلى بعض زواياه، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي كانت تمارس داخل الغابة، ومدى ارتباطها بالقضية موضوع التحقيق.

وتعزز المخلفات المنتشرة في عدد من النقاط، من قنينات وأعقاب سجائر وبقايا استهلاك، فرضية التردد البشري المتكرر على هذه الأماكن، دون أن تشكل هذه الآثار، في حد ذاتها، دليلا على ارتباط أصحابها بالجريمة أو تحديدا لهوياتهم.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى عمليات التمشيط والتحريات التي تواصلها عناصر الدرك الملكي، بمشاركة القوات المساعدة، لليوم الثاني على التوالي، من خلال التوغل بين الأشجار وتفتيش المسالك والأماكن المعزولة، في محاولة لجمع أكبر قدر ممكن من المعطيات التي قد تساعد على إعادة تركيب ظروف وملابسات الواقعة.

وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المجال الجغرافي للغابة، وما قد تخفيه بعض زواياها من آثار أو مؤشرات يمكن أن تشكل عناصر مساعدة في مسار البحث القضائي.

وبين المخلفات المنتشرة والأكواخ العشوائية والمسالك التي تتوارى خلف الأشجار، تظل أسئلة عديدة مطروحة: من كان يتردد على هذه المواقع؟ وما طبيعة الأنشطة التي كانت تُمارس داخلها؟ وهل يمكن أن تقود عمليات التمشيط إلى معطيات جديدة تساعد في تحديد المشتبه فيهم وكشف حقيقة ما جرى؟

أسئلة لا تزال معلقة، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج الأبحاث القضائية والتحريات الميدانية، بعيدا عن التأويلات والاستنتاجات التي لا تستند إلى معطيات رسمية.

غابة 33 بالمحمدية.. فضاء يخفي خلف أشجاره الكثير من التساؤلات، وجريمة لا تزال خيوطها قيد البحث، في انتظار أن تكشف التحقيقات الحقيقة كاملة.

تحرير من طرف عالي طنطاني و عبد الرحيم الطاهيري
في 04/11/2026 على الساعة 15:49