الصحراء: الجزائر تأسف لنهاية بعثة «المينورسو» التي ساهمت في إسقاطها

Des éléments de la MINURSO déployés au Sahara.

عناصر من بعثة "مينورسو" منتشرة في الصحراء. . DR

في 31/10/2026 على الساعة 17:00

بعد مرور أربع وعشرين ساعة على تصويت مجلس الأمن، خرجت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية عن صمتها. لم يحتفِ بيانها بأي انتصار، بل عبّر عن «الأسف العميق» للحكومة إزاء انتهاء ولاية بعثة «المينورسو». وحمّل البيان المسؤولية للمشروع الأمريكي، لكنه لم يَنبِس ببنت شفة عن «الفيتو» الروسي الذي كانت الدبلوماسية الجزائرية قد التمسته.

وجاء البيان، المؤرخ بالجزائر في 31 أكتوبر، في صفحتين، وافتُتح بعبارة تحاشت الصحافة الجزائرية خطّها: «تعرب الحكومة الجزائرية عن أسفها العميق إزاء عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء الغربية». ففي اليوم السابق فقط، كانت بعض الصحف الجزائرية ترى في التصويت «صفعة مدوية» لواشنطن و«سابقة تاريخية»، في حين تُقر الوزارة بوقوع خسارة.

وسرعان ما جرى توجيه أصابع الاتهام؛ فوفقا للبيان، فإن «الانحياز المفرط» الذي شاب المشروع الأمريكي «جعل هذه النتيجة حتمية». واعتبر أن المشروع مال «بشكل مفرط وفاضح» لصالح المغرب «على حساب جبهة البوليساريو»، لدرجة لم يعد معها مؤهلا ليشكل «أساسا جديا» لأي حل.

وأوضح البيان أن وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، كان قد وجّه قبيل التصويت رسائل رسمية إلى أعضاء المجلس لتحذيرهم من نص يهدف، بحسب قوله، إلى «تكريس الأمر الواقع» و«إضفاء الشرعية على وضع قائم على الاحتلال».

بيد أن هذا الطرح يستوجب تتبعه حتى نهايته المنطقية؛ فإذا كان المشروع الأمريكي رديئا إلى حد جعل سقوطه «حتميا»، فإن إسقاطه كان يتطلب فاعلا يُجهضه. ولم يكن مجلس الأمن هو من رفضه، إذ أيده أحد عشر عضوا من أصل خمسة عشر عضوا، وفق المحضر الرسمي للأمم المتحدة.

إن ما أسقطه كان «الفيتو» الروسي. غير أن البيان الجزائري أغفل ذكر روسيا تماما، وتجاهل الفيتو، وتناسى المشروع المضاد الذي طرحته موسكو في أعقاب ذلك ولم يحصد سوى ثلاثة أصوات. وبالتالي، لم تنجح رسائل أحمد عطاف الموجهة إلى أعضاء المجلس سوى في إقناع عضو منتخب واحد، وهو الصومال، وهو ما لا يذكره البيان إطلاقا.

وليس هذا الصمت محض سهو؛ بل هو ما يتيح للجزائر إبداء الأسف على نهاية «المينورسو» دون الاضطرار لشرح ملابسات ما حدث. فقد كثفت الدبلوماسية الجزائرية مساعيها لدى موسكو خلال الأسابيع السابقة للتصويت حتى نالت «الفيتو» المنشود، غير أن هذا الفيتو أفضى تماما إلى النتيجة التي كانت تخشاها: ففي غياب قرار جديد، باتت البعثة فاقدة لأي ولاية أو تفويض. وهكذا، ينسب البيان لواشنطن مآلا كان التصويت الروسي هو من أخرجه إلى الوجود.

وتُبرز هذه التعبئة المكثفة، إن كان الأمر بحاجة لبرهان، الطرف الحقيقي في هذا النزاع. فالجزائر تقدم نفسها منذ خمسين عاما كـ«دولة جارة» متمسكة بحق الشعوب؛ لكن من الذي بعث برسائل رسمية إلى كافة أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر قبيل التصويت؟ إنه وزير الخارجية الجزائري. ومن قصد موسكو طلبا للفيتو الروسي، ووصل به الأمر حد إيفاد الوزير الأول عشية الاقتراع؟ إنها الحكومة الجزائرية. ومن تولى مرافعة البوليساريو أمام المجلس؟ إنه السفير الجزائري. ومن أصدر في اليوم التالي بيانا رسميا يستخلص مخرجات التصويت؟ إنها الوزارة الجزائرية.

أما البوليساريو، فما كان منها إلا تقديم عبارات الشكر. وفي هذا المشهد بأكمله، كانت الجزائر هي من فكرت، وفاوضت، وعلقت، بينما اكتفت البوليساريو بدور التابع؛ وتلك هي بالضبط ماهية الموكِّل والوكيل.

وتكشف المآخذ المفصلة الكثير عما توجسته الجزائر فعلا؛ إذ ترى الوزارة في حذف حرف «الراء» (R الدال على الاستفتاء - Référendum) من تسمية البعثة «مؤشرا سياسيا مقلقا» يرمي إلى تنحية خيار الاستفتاء جانبا. وتنتقد النص الأمريكي لحرمانه البوليساريو، التي تصفها بـ«الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي»، من تقديم تصوراتها. كما تتهمه بمحاولة تغيير جوهر النزاع تدريجيا «من مسألة تصفية استعمار إلى قضية ذات طابع إنساني في جوهرها». وهو تلميح صريح إلى بند في المشروع يطالب بإجراء إحصاء لساكني مخيمات تندوف بواسطة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وهو إجراء ما فتئت الجزائر ترفضه لعقود.

وهنا تبرز المفارقة في أبهى صورها؛ فالحكومة كانت تتخوف من نص يكرس الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة للمفاوضات، في حين أن القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي يضع مقترح الحكم الذاتي في صلب التسوية، يظل ساري المفعول ولم يبطله أي فيتو. وخلص البيان إلى أن المشروع الأمريكي «لم يكن مؤهلا لخدمة غاية إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة»، في حين أصبحت البعثة التي رغبت الجزائر في استمرارها في ذمة الماضي.

واختتم البيان بما يشبه إعلان المبادئ؛ إذ «تجدد الحكومة الجزائرية تمسكها» بحل سياسي «عادل ودائم ومقبول للطرفين» يضمن تقرير المصير للشعب الصحراوي. كما يتحدث عن حل «يقبله الطرفان»، المغرب والبوليساريو، وكأن الجزائر طرف محايد لا شأن له. غير أن البيان نفسه يدحض هذه الرواية؛ فالطرف الذي قاد الحملة الدبلوماسية لدى أعضاء المجلس، واستجدى تدخل دولة عظمى، وتولى تقييم مآل التصويت، هو دولة كاملة السيادة وليس تنظيما، فضلا عن أن القرار 2797 كان قد أدرج الجزائر صراحة وبالاسم في المسار السياسي. وفيما توجهت البوليساريو بالشكر لروسيا، آثرت الجزائر ألا توجه الشكر لأحد.

واليوم، لم يعد لإبداء الأسف أي جدوى؛ فقد خاضت الجزائر معركة لمنع إسقاط حرف «الراء» من اسم بعثة «المينورسو»، لكنها انتهت إلى نتيجة أوسع بكثير: فمن خلال لُهاثها وراء الفيتو الروسي، ساهمت فعليا في محو كافة حروف البعثة الأممية من الوجود.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 31/10/2026 على الساعة 17:00