نزيف التقاعد يداهم الوظيفة العمومية.. أزيد من 70 ألف موظف يغادرون الإدارة خلال 5 سنوات

Ministère de l'Économie et des Finances

مقر وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية بالرباط. Adil_Gadrouz

في 27/10/2026 على الساعة 19:45

تتأهب الإدارة العمومية المغربية لموجة مغادرة قياسية تمتد لخمس سنوات، إثر توقع إحالة 70 ألفا و266 موظفا مدنيا على التقاعد لبلوغ حد السن القانوني برسم الفترة 2026-2030، في نزيف بشري تلتهم قطاعات التعليم والداخلية والصحة حصة الأسد منه.

كشف تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع «قانون المالية لسنة 2027»، والمنشور على البوابة الرسمية لـ«وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية»، أن قطاع «التربية الوطنية والتعليم الأولي» يستأثر بالنصيب الأكبر من هذه المغادرات، بعدما استقر حجم الإحالات المتوقعة فيه عند 28 ألفا و12 موظفا، ما يوازي 14,9 في المائة من مجموع كوادره الحالية.

وبموازاة ذلك، يسجل قطاع «التعليم العالي» أعلى معدل استنزاف نسبي على صعيد الجهاز الإداري برسم الفترة ذاتها، إذ يتجه لفقدان 16,3 في المائة من مجموع موظفيه إثر تقاعد 4793 كادرا. ويفقد قطاعا التعليم والجامعات معا 32 ألفا و805 موظفين، بما يعادل 15,1 في المائة من إجمالي مواردهما البشرية المجتمعة.

ويحل قطاع «الداخلية» ثانيا في حجم الخسائر العددية مسجلا مغادرة 15 ألفا و945 موظفا تمثل 8,9 في المائة من كتلته البشرية، في حين يتأهب قطاع «الصحة والحماية الاجتماعية» لخسارة 5645 كادرا بنسبة 9,4 في المائة.

وفي سياق متصل، تواجه منظومة «العدل» ضغطا حادا بفقدان 14,5 في المائة من مواردها البشرية عبر تقاعد 2307 موظفين، بالتزامن مع استعداد قطاع «الاقتصاد والمالية» لرحيل 11 في المائة من مستخدميه بواقع 2792 كادرا، بينما تخسر باقي القطاعات الحكومية مجتمعة 10 آلاف و772 موظفا.

شيخوخة الهرم الإداري.. ثلث الموظفين يشارفون على الرحيل

أفرزت بيانات الهرم العمري لموظفي الدولة لسنة 2026 واقعا مقلقا يعكس تغلغل الشيخوخة داخل دواليب المرفق العام، بعدما تجاوز ثلث الموظفين المدنيين (33,7 في المائة) حاجز الخمسين عاما. ويستقر 21 في المائة من مجموع موظفي الدولة في فئة 55 سنة فما فوق، يضاف إليهم 12,7 في المائة ضمن الفئة العمرية المتراوحة بين 50 وأقل من 55 عاما.

ويتعمق هذا الاختلال بحدة لافتة في القطاعات الحيوية، حيث تخطى 42,8 في المائة من أطر «التربية الوطنية» سن الخمسين (24 في المائة يبلغون 55 سنة فما فوق، و18,8 في المائة بين 50 و55 سنة). وتتفاقم الظاهرة داخل مدرجات «التعليم العالي» بتجاوز 32,6 في المائة من العاملين بالجامعات سن 55 سنة.

وفي مقابل هذا الزحف العمري المتقدم، تسجل الإدارة العمومية ضعفا بارزا في تجديد الدماء، إذ لا تتعدى نسبة الموظفين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة حدود 23,1 في المائة. وتهبط هذه النسبة إلى مستوى متدن لا يتجاوز 2,4 في المائة فقط بالنسبة للفئة الشابة دون سن 25 سنة.

التقاعد يشطب الوظائف ويجفف الكفاءات العليا

أكدت الوثيقة الرسمية أن بلوغ السن القانوني يمثل المحرك الأساسي لشطب المناصب المالية في المغرب، مستحوذا على أزيد من 81 في المائة من مجموع عمليات الحذف المسجلة بمختلف القطاعات الحكومية خلال الفترة 2016-2026.

وتركز هذا الحذف السنوي بحدة قاسية في صفوف الكفاءات والخبرات الإدارية المتراكمة، إذ التهمت فئة الأطر المرتبة في «السلم 10 فما فوق» نسبة 81,9 في المائة من إجمالي الوظائف الملغاة، ما يعادل حذف 160 ألفا و206 مناصب بمعدل سنوي يبلغ 14 ألفا و564 منصبا ملغى.

واستقرت نسبة المناصب المحذوفة في فئة أعوان التنفيذ المرتبين في «السلم 6 وما يماثله» عند 9,5 في المائة (18 ألفا و609 مناصب)، في حين نالت فئة موظفي الإشراف في سلالم الأجور من 7 إلى 9 حصة 8,6 في المائة (16 ألفا و730 منصبا).

وحملت حصيلة العقد الأخير خسائر قطاعية فادحة، حيث تصدرت «التربية الوطنية» القائمة بحذف 61,9 في المائة من مجموع المناصب الملغاة في الدولة بواقع 121 ألفا و48 وظيفة.

وخسرت «الصحة» 12 في المائة بواقع 23 ألفا و492 منصبا، تلتها «الداخلية» بـ 7,1 في المائة عبر حذف 13 ألفا و855 منصبا، ثم «التعليم العالي» بنسبة 4,9 في المائة (9649 منصبا)، و«الاقتصاد والمالية» بنسبة 3,1 في المائة (6030 منصبا)، و«الفلاحة» بـ 2 في المائة تعادل 4005 مناصب.

وتيرة المغادرة.. ضغط يبلغ الذروة في السنتين الأوليين

تكشف البرمجة السنوية لرحيل 70 ألفا و266 موظفا أن الضغط الأكبر سينصب على السنتين الأوليين من الخماسية القادمة، الأمر الذي يتطلب تدخلا استباقيا لتعويض الكفاءات قبل وقوع الفراغ المؤسساتي.

وتستهل سنة 2026 المسار بتسجيل أعلى معدل إحالة بواقع 14 ألفا و722 موظفا، تعقبها سنة 2027 بمستوى متقارب يصل إلى 14 ألفا و654 مغادرا.

وتتواصل وتيرة الخروج خلال السنوات اللاحقة بتسجيل إحالة 14 ألفا و195 موظفا سنة 2028، و13 ألفا و689 موظفا سنة 2029، لتختتم الفترة سنة 2030 بتقاعد 13 ألفا و6 موظفين، في منحى يفرض تحديا هيكليا على منظومة التشغيل والتدبير التوقعي للوظائف بالبلاد.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 27/10/2026 على الساعة 19:45