وذكرت يومية «الأخبار»، في عددها ليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أن الفاجعة، التي وقعت في ظروف غامضة، أثارت حالة من الصدمة والاستنفار بالمنطقة، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة بشان الأنشطة الإجرامية التي يشتبه في ارتباطها بهذه الغابة.
وأضافت الجريدة أن الشابين كانا قد انتقلا من مدينة المحمدية في اتجاه الغابة المذكورة، بغرض اقتناء المخدرات، قبل أن تنقطع أخبارهما، ما دفع عائلتيهما إلى تكثيف البحث عنهما والتردد على مقرات الدرك الملكي ببنسليمان وبوزنيقة وبني يخلف والمنصورية بالتزامن مع إطلاق نداءات للبحث عنهما.
وأمام استمرار اختفائهما، تقول الصحيفة، بادر عدد من أصدقائهما وأفراد عائلتيهما، إلى جانب عشرات الشباب من المنطقة، إلى تنظيم عمليات بحث واسعة داخل أحراش الغابة ومناطقها الوعرة، في محاولة للوصول إلى أي أثر يقود إلى مكان وجودهما، غير أن نهاية عمليات البحث كانت مأساوية، بعدما جرى العثور على جثتي الشابين، وسط معطيات أولية متداولة تتحدث عن وجود آثار ضرب وجروح على جسديهما، فضلا عن تداول أخبار بشأن العثور على إحدى الضحيتين بيد مبتورة، وهي معطيات مؤقتة في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التشريح الطبي والأبحاث القضائية.
وخلف اكتشاف الجثتين حالة استنفار كبيرة بمختلف المصالح الأمنية والترابية بالإقليم، خاصة أن الحادث أعاد إلى الواجهة الوضع المقلق الذي تعرفه غابة 33، التي ظلت وفق إفادات محلية لسنوات محط اتهامات باحتضان أنشطة مرتبطة بترويج المخدرات والخمور والأقراص المهلوسة، واستقطاب مستهلكين من بنسليمان وبوزنيقة والمنصورية والمحمدية وحتى الدار البيضاء.
وشارك عدد كبير من الشباب في عمليات البحث قبل أن يتمكنوا من إيقاف شخص يشتبه في كونه مساعدا لأحد بارونات المخدرات الناشطين بالغابة، قبل تسليمه إلى عناصر الدرك الملكي، حيث يرتقب إخضاعه للبحث من أجل تحديد طبيعة علاقته بالضحيتين والكشف عن باقي الامتدادات المحتملة لهذه القضية.
وشهدت المنطقة استنفارا أمنيا كبيرا، بعدما انتقلت تعزيزات مهمة من الدرك الملكي، تضم عناصر من المصالح المحلية والإقليمية والمركزية إلى غابة 33، للإشراف على عمليات تمشيط واسعة والبحث عن المشتبه فيهم، وتحديد الظروف الحقيقية التي انتهت بمقتل الشابين.
وتتجه الأبحاث، التي تشرف عليها مصالح الدرك الملكي المختصة، بتنسيق مع المصالح القضائية والتقنية، نحو فك جميع خيوط هذه القضية، في انتظار نتائج التشريح الطبي التي من شأنها تحديد الأسباب الدقيقة للوفاة وطبيعة الإصابات المسجلة على الجثتين، فضلا عن تحديد ما إذا كان الضحيتان قد تعرضا للاحتجاز أو التعذيب قبل وفاتهما، وهي فرضيات يجري تداولها في انتظار تأكيدها أو نفيها مع تقدم التحقيقات.
ويرتقب أن تشمل التدخلات الأمنية عمليات تمشيط دقيقة لمختلف المسالك والمناطق الوعرة داخل الغابة مع إمكانية الاستعانة بوسائل تقنية وطائرات «درون» وكلاب مدربة، بهدف الوصول إلى المشتبه فيهم والتحقق من وجود ضحايا أو أنشطة إجرامية أخرى بالمنطقة.
وتتجه الأنظار حاليا إلى نتائج الأبحاث الجارية، في ظل مطالب محلية بتكثيف الحضور الأمني ووضع حد للأنشطة الإجرامية التي يشتبه في استغلالها للغاية، بعدما تحولت، بحسب إفادات متطابقة، إلى نقطة تستدعي تدخلا امنيا حازما ومستداما، وليس مجرد حملات ظرفية.
وتبقى الأنظار مشدودة إلى ما ستسفر عنه التحقيقات، خصوصا بعد اعتقال الشخص المشتبه في كونه مساعد أحد بارونات المخدرات، وما إذا كان هذا الإيقاف سيقود إلى تحديد هويات المتورطين في الجريمة وكشف ملابسات واحدة من أكثر الوقائع إثارة للصدمة بالمنطقة.
