وغادرت السيارة التي تقل عمدة طنجة قبو المحكمة الكائنة بساحة الأمم تحت خفر أمني مشدد، تقدمته دراجة نارية تابعة للدرك الملكي، متجهة مباشرة نحو المؤسسة السجنية.
وجاء قرار قاضي التحقيق متطابقاً مع ملتمس الوكيل العام للملك لدى المحكمة ذاتها، الذي أحال ليموري بعد عصر اليوم على التحقيق المعمق مع ملتمس الإيداع رهن الاعتقال، على خلفية الأبحاث الجارية في قضية «حقيبة الأوراق الانتخابية المزورة» التي عُثر عليها بمكتب تصويت في مدرسة القدس بحي كاساباراطا.
(S.Kadry/Le360)
وكانت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن طنجة قد أحالت ليموري، صباح اليوم، على أنظار النيابة العامة بعد استنفاد فترة الحراسة النظرية وتمديدها لمدة 72 ساعة لإتمام التحريات تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
كواليس التسويد داخل شقة فندقية
كشف بلاغ للوكيل العام للملك لدى استئنافية طنجة، مساء الخميس، أن عدد الموقوفين في الملف ارتفع إلى سبعة أشخاص، وُجهت إليهم تهم جنائية تتعلق بـ«انتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير».
وكشفت معطيات النيابة العامة أن المحاسب الموقوف أقرّ تفصيليا بمشاركته في وضع علامات التصويت على رمز حزب سياسي بتعليمات وأوامر مباشرة من مشغله منير ليموري.
وأوضحت التحقيقات أن عملية التسويد جرت داخل شقة بإحدى الوحدات الفندقية بطنجة، حيث تواجد العمدة شخصياً رفقة متهمين بحوزتهما حقيبتان محشوتان بأوراق الاقتراع المختلسة، وعمد الحاضرون إلى التأشير عليها تحت إشراف وحضور ليموري قبل إعادة إخراجها وتوزيعها.
كاميرات المراقبة وتفريغ المكالمات
واستندت النيابة العامة إلى خبرات رقمية وتقنية حاسمة أسقطت دفوعات الإنكار؛ إذ تمكن المحققون من استرجاع تسجيلات كاميرات مراقبة الفندق بعدما خضعت لمحاولات مسح وحذف متعمد لطمس معالم الجريمة. وأظهرت الأشرطة المسترجعة ليموري ومرافقيه داخل الشقة، وثبت تطابق الحقيبتين اللتين كانتا بحوزتهم مع الحقيبتين اللتين ضُبطتا لاحقاً بمكتبي التصويت المعنيين بالخروقات (من بينهما مكتب مدرسة القدس بكاساباراطا).
كما كشف الفحص التقني لهاتف العمدة ليموري عن وجود اتصالات مكثفة ومشبوهة أجراها قبيل يوم الاقتراع وخلاله مع اثنين من المتهمين المعتقلين (رئيس مكتب تصويت ونائبه)، مما قدّم قرائن قاطعة على التنسيق المسبق لإتمام عملية الاختلاس والتزوير، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات التحقيق التفصيلي.






