وجاء هذا التطور القضائي البارز عقب انتهاء الأبحاث الأولية والخبرات التقنية التي باشرتها المصالح الأمنية المختصة، والتي أسقطت دفوعات الإنكار وأثبتت خيوط التنسيق والتنفيذ المباشر التي قادها عمدة طنجة، ليرتفع عدد المتابعين في هذه القضية إلى سبعة أشخاص، وُجهت إليهم تهم جنائية خطيرة تتعلق بـ« انتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير« .
شقة فندقية وتسويد بتعليمات مباشرة
وفق المعطيات التي كشف عنها بلاغ الوكيل العام للملك، فإن المحاسب الموقوف أقرّ بمشاركته في وضع علامات التصويت على الرمز الخاص بحزب سياسي، مؤكداً أن ذلك تم بأمر وتعليمات مباشرة من مشغله (منير ليموري).
وكانت العملية قد نُفذت داخل شقة بإحدى الوحدات الفندقية بمدينة طنجة، حيث تواجد العمدة رفقة شخصين كانا يحوزان حقيبتين محشوتين بأوراق التصويت المختلسة، وعمد الحاضرون داخل الشقة، تحت إشراف وحضور ليموري، إلى وضع العلامات على الحزب المعني قبل إعادة إخراجها.
استرجاع تسجيلات فندقية جرى مسحها عمداً
شكلت الخبرة الرقمية المنجزة على المنظومة المعلوماتية للفندق ضربة قاصمة لمحاولات طمس معالم الجريمة؛ إذ تمكن المحققون من استرجاع تسجيلات كاميرات المراقبة بعد أن خضعت لعملية مسح ومحو متعمد.
وأظهرت المقاطع المسترجعة تواجد عمدة طنجة منير ليموري شخصياً داخل الشقة المذكورة رفقة مستخدمه (المحاسب) ومتهمين آخرين يوجدان حالياً رهن الاعتقال الاحتياطي، وظلوا جميعاً في المكان إلى غاية مغادرتهم سوياً برفقة المشتبه فيه الذي تكفل بمهمة إخراج أوراق التصويت من مركز الاقتراع ثم إعادتها لاحقاً. كما أكدت التحقيقات التقنية أن الحقيبتين الظاهرتين مع ليموري ومرافقيه في الفندق هما نفس الحقيبتين اللتين ضُبطتا بمكتبي التصويت المعنيين بالخروقات.
تفريغ الهاتف يكشف اتصالات حاسمة
ولم تتوقف الأدلة عند كاميرات الفندق؛ حيث كشفت الخبرة التقنية المجراة على الهاتف الخاص بالعمدة منير ليموري عن وجود اتصالات ومكالمات هاتفية متكررة ومشبوهة أجراها المعني بالأمر قبيل يوم الاقتراع وأثناءه مع اثنين من المتهمين الموضوعين رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة الملف ذاته (نائب ورئيس مكتب التصويت)، مما عزز قرائن التنسيق المسبق لإتمام عملية الاختلاس والتزوير.
وبناء على هذه المعطيات الدامغة، أحيل منير ليموري ومحاسبه على قاضي التحقيق باستئنافية طنجة لمواصلة التحقيق التفصيلي في حالة اعتقال، في وقت شددت فيه النيابة العامة على عزمها مواكبة كافة مراحل التحقيق وتقديم الملتمسات الصارمة لضمان التطبيق الحازم للقانون وصيانة نزاهة العملية الانتخابية.
