وفي هذا السياق، تبرز المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم بركان كفاعل أساسي في دعم الاستعدادات الصحية بالمدينة، من خلال مشروع يروم تعزيز الخدمات الطبية، ومواكبة الارتفاع الكبير في عدد الوافدين خلال أشهر الصيف، حيث تعرف المؤسسة الصحية المحلية بالسعيدية استعدادات مكثفة لتقوية قدراتها البشرية، بما يضمن تحسين جودة الاستقبال، والتكفل بالحالات المرضية والاستعجالية، خاصة في فترة الذروة التي تعرفها المدينة الساحلية، التي تتحول خلال الصيف إلى قبلة سياحية تستقطب مئات الآلاف من الزوار من داخل المغرب وخارجه.
وأوضح محمد ميموني، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم بركان، أن هذا المشروع يندرج ضمن برنامج متكامل للتحضير لموسم الاصطياف لسنة 2026، يشمل دعم القطاع الصحي ومهن الشاطئ وتثمين الجاذبية السياحية للسعيدية، من خلال إبراز مؤهلاتها الطبيعية والإيكولوجية، وفي مقدمتها موقع مصب ملوية، مؤكدا في تصريح ل le360، أن إعطاء انطلاقة مشروع تعزيز العرض الصحي بالمستشفى المحلي للسعيدية، يأتي استجابة للتوافد المكثف الذي تعرفه المدينة خلال فصل الصيف.
وأشار ميموني إلى أن المشروع يهدف إلى تقوية خدمات المستعجلات، عبر إدماج أربعة أطباء وأربعة أطر شبه طبية، تضم ممرضين ومساعدين طبيين، بما يساهم في تحسين التكفل بالحالات الوافدة وضمان استمرارية الخدمات الصحية، مبينا أن هذا الورش ثمرة شراكة تجمع جماعة السعيدية والمجلس الإقليمي واللجنة الإقليمية للتنمية البشرية وجمعية “كابيس” والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، في إطار رؤية مشتركة تروم تعزيز المنظومة الصحية بالإقليم، وضمان الاستجابة السريعة والفعالة لمختلف الحالات الاستعجالية.
من جهته، أبرز الدكتور إدريس السرغوشني، المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم بركان، أن الاتفاقية التي أشرف على تنزيلها عامل الإقليم، بشراكة مع مختلف المتدخلين، مكنت من توفير عشرة أطر صحية إضافية، تضم أربعة أطباء، وأربعة مساعدين طبيين وممرضتين متعددتي الاختصاصات.
وأوضح المسؤول الصحي في تصريح مماثل للموقع، أن هذه الموارد البشرية ستشتغل طيلة ثلاثة أشهر، من يونيو إلى شتنبر، لتأمين الخدمات الصحية خلال الفترة التي تعرف فيها السعيدية ضغطا استثنائيا، حيث يرتفع عدد السكان من نحو عشرة آلاف نسمة خلال فصل الشتاء، إلى ما يقارب مليون نسمة خلال موسم الصيف.
وأضاف المسؤول نفسه، أن هذا الدعم يكتسي أهمية خاصة في ظل موجات الحرارة التي تشهدها المملكة خلال الفترة الصيفية، إذ يتيح توفير خدمات أساسية مرتبطة بالتكفل بحالات الجفاف والإجهاد الحراري، من خلال توفير الأوكسجين والترطيب والعلاجات الضرورية، خاصة لفائدة الأطفال وكبار السن باعتبارهم الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
كما يشمل هذا التعزيز الصحي، بحسب المتحدث ذاته، رفع جاهزية المصالح الطبية للتدخل السريع في حالات الغرق التي قد تسجل بالشواطئ، بما يساهم في إنقاذ الأرواح، والحد من المضاعفات الصحية الخطيرة.
ويعكس هذا المشروع، المدعوم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وعيا متزايدا بأهمية البعد الصحي ضمن المنظومة السياحية، حيث يعد نجاح الموسم الصيفي رهينا بقدرة المؤسسات الصحية على توفير خدمات فعالة وسريعة، تستجيب لحاجيات السكان والزوار.