صيف 2026: مجانية الشواطئ.. قرارات صارمة تنهي معاناة المغاربة

شاطئ الأمم، أحد أفضل الشواطئ في منطقة الرباط

في 10/06/2026 على الساعة 14:30

قبل صيف سنة 2025، كانت بعض الشواطئ المغربية، من الشمال إلى الجنوب، تشهد «احتلالا» جزئيا وبعضها بالكامل من قبل «أصحاب الباراسولات» الذين يكترون الكراسي والمظلات الشمسية، ما كان يجعل أمر عثور المصطافين على أماكن فارغة وسط الرمال أشبه بالمستحيل.

استنكار واسع بعد حوادث متعددة

على إثر الانتشار العشوائي للمظلات الشمسية بشواطئ مدن الشمال والوسط والجنوب، سيما مدن الرباط والدار البيضاء والمحمدية، خلفت هذه المظاهر العشوائية ردود أفعال كبيرة، خصوصا بعدما شهدت هذه الشواطئ احتلالا غير مسبوق من قبل أشخاص غرباء إلى جانب احتلال الشواطئ من قبل بعض المؤسسات السياحية والمطاعم، كما حدث في الشريط الحدودي الممتد من طنجة إلى مارتيل.

وخلف هذا الاقتحام غير القانوني لشواطئ المملكة، ما قبل صيف العام 2025، عشرات الحوادث التي أدت إلى تبادل الضرب والجرح بين مصطافين و«أصحاب الباراسولات»، كما هو الشأن بالنسبة لأحداث شاطئ كيمادو بالحسيمة وشاطئ أشقار بطنجة وشاطئ مارتيل وشاطئ عين الذياب بدار البيضاء وشاطئ الهرهورة وشاطئ المحمدية، حيث تعددت حوادث الاصطدام بين المصطافين وعدد من الأشخاص الغرباء الذين حاولوا السيطرة على رمال الشاطئ وتحويلها من ملك عمومي إلى ملك خاص لكراء الكراسي والمظلات مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 70 درهم إلى 200 درهم.

وتناولت وسائل إعلام مغربية، إلى جانب صفحات التواصل الاجتماعي، ناهيك عن مراسلات البرلمانيين، هذا الاقتحام غير القانوني للشواطئ العمومية رغم تدخلات السلطات المحلية في بعض الأحيان لتحرير هذه الشواطئ في مرحلة أولى قبل أن تتواصل مظاهر الاحتلال، خصوصا في فترات الذروة الصيفية، والتي تمتد لشهر كامل تقريبا، ما بين 15 يوليوز إلى 15 غشت من كل سنة.

وزارة الداخلية تتدخل بصرامة على الخط

صيف 2025، لم يكن ككل الفترات الصيفية السابقة في شواطئ المملكة، من طنجة العالية إلى الداخلة بالصحراء المغربية، قرارات صارمة أصدرتها وزارة الداخلية، وتلقتها مختلف العمالات والولايات التي أمرت على الفور بشن حملات متواصلة ليلا ونهارا لتحرير الشواطئ المغربية من «أصحاب البارسولات والكراسي»، حتى وصل الأمر إلى جمع أزيد من 3500 كرسي ومظلة في طنجة، على سبيل المثال، في أقل من أسبوع.

ففي بداية شهر يونيو من السنة الماضية، أصدرت وزارة الداخلية تعليمات إلى عمال أقاليم بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة، تقضي بتشديد مراقبة رخص استغلال الشواطئ والفضاءات الساحلية، مع اعتماد معايير صارمة وشفافة في دراسة الطلبات.

وفور تلقي القرار، سارع مختلف ولاة وعمال الأقاليم الساحلية إلى توجيه تعليمات عاجلة إلى الجماعات الترابية التابعة لهم، التي تتوفر على شواطئ، من أجل تشديد مراقبة رخص احتلال الملك العمومي البحري وكذا تتبع مدى احترام المستفيدين من رخص احتلال الملك العمومي واحترامهم للضوابط القانونية والشروط المحددة في دفاتر التحملات، مع الحرص على عدم المساس بحق المواطنين في الولوج المجاني إلى الشواطئ والاستفادة من فضاءاتها العمومية.

وتزامنت هذه التعليمات، حينها، مع استمرار الحملات الميدانية الرامية إلى محاربة الاستغلال غير القانوني للرمال من طرف أصحاب المظلات والكراسي الشاطئية، حيث اتخذت السلطات المحلية، بدءً من شواطئ السعيدية بالشرق مرورا بالناظور والحسيمة وسواحل شفشاون وتطوان ومارتيل والمضيق وطنجة وإقليم الفحص-أنجرة، وصولا إلى أصيلة والعرائش والقنيطرة والرباط والبيضاء والمحمدية والجديدة والصويرة واكادير وسيدي إفني، هذه الإجراءات، في وقت واصلت فيه، بتنسيق مع مختلف المصالح، حملات يومية لتحرير مساحات واسعة من الشواطئ التي تعرف انتشارا عشوائيا لـ«أصحاب الباراسولات» والكراسي.

ردود فعل قوية

وقد خلف هذا التحرك الميداني من قبل وزارة الداخلية ارتياحا كبيرا، العام الماضي، بكل شواطئ المغرب، والتي حجزت من خلاله السلطات المحلية آلاف المظلات الشمسية والكراسي، كما تم خلاله تسجيل عشرات المحاضر ضد المخالفين، (خلف ذلك) ردود أفعال قوية من قبل المصطافين الذين عبروا عن سعادتهم بهذه الحملات، والتي مكنتهم كما أسرهم من الاصطياف بطريقة مميزة بعيدا عن ظروف أخرى عاشوها بعد اقتحام الغرباء لرمال الشواطئ المغربية بشكل غير قانوني.

ووفقا لتصريحات العشرات من المصطافين في صيف العام المنصرم (2025)، فقد مكنت الحملات، التي قامت بها السلطات المحلية في كل إقليم وعمالة، من تحسين تجربة المصطافين وضمان حق الجميع في الاستمتاع بالشاطئ، وهو الأمر الذي تكرر في شواطئ الأطلسي كما المتوسطي.

حرب متواصلة صيف 2026

باشرت السلطات المحلية، بكل الشواطئ المتوسطية والأطلسية، ومنذ ما يقارب أسبوعين، حملات هامة تنص على إلزام المكترين بالبقاء في الأماكن المحددة لهم سلفا، على أن يتم وضع الكراسي والمظلات فقط عند طلب الزبون، وهو الإجراء الذي يأتي بعد توالي شكايات المواطنين من المضايقات واحتلال الفضاءات العمومية، ويهدف إلى ضمان راحة الجميع خلال موسم الصيف.

وفي سياق متصل، تحركت السلطات المحلية بجهات وعمالات المغرب، في حملات استباقية تنفيذا لتعليمات وزارة الداخلية، في ظل مخاوف من استغلال الرخص الموسمية لأغراض انتخابية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث باشرت السلطات بالشمال كما الجنوب عملياتها لرصد الخروقات المرتبطة بمنح رخص مشبوهة قد تسبب فوضى بالشواطئ وإغلاق طرق عمومية، إضافة إلى إصدار تراخيص بشكل انفرادي دون احترام المساطر القانونية.

وتواصل السلطات، بكل عمالات وأقاليم المملكة، صيف هذا العام 2026، تشديد إجراءاتها الرامية إلى تنظيم استغلال الشواطئ خلال الموسم الصيفي الحالي، حيث أصدرت بهذا الشأن كما الحال في عدد من المدن الساحلية الشمالية، مؤخرا، قرارات تهم منع نشر الكراسي والمظلات المخصصة للكراء على رمال الشواطئ بشكل عشوائي، حيث أقدمت عليه السلطات على مستوى شواطئ مرتيل، المضيق والفنيدق، من تحرير للشواطئ وإعادتها لطبيعتها، بعد سنوات من «الاحتلال».

ولوحظ على مستوى شواطئ الشمال، في الفترة الأخيرة، ارتياحا كبيرا لدى المصطافين والمواطنين الذين وجدوا هذه الشواطئ، وقد تم تحريرها بالكامل، خصوصا شواطئ كانت تصنف بشكل غير قانوني كونها «شواطئ خاصة لفئة معينة فقط من المصطافين»، فيما فئة أخرى كانت تجد نفسها محاصرة وتحت ابتزازات محتلي الشواطئ.

ويتوقع أن تعرف مجموعة من الشواطئ المغربية، مع بداية الأسبوع المقبل، حملات تقودها السلطات المحلية بكل إقليم، وترمي إلى المنع الكلي والنهائي لانتشار المظلات والكراسي العشوائية وكرائها من قبل مجهولين، وذلك تنفيذا لتعليمات وزارة الداخلية التي تأمر الولاة والعمال بضرورة الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه مضايقة المصطافين في الشواطئ المغربية.

ويرتقب أن تتمثل نتائج قرار منع المظلات والكراسي العشوائية، بشواطئ المملكة، في خلق أجواء من الراحة والحرية التامة للمصطافين، كما أن الحملات، التي ستبقى المتواصلة طيلة الفترة المقبلة، لا شك أنها ستلقى ترحيبا كبيرا من لدن المغاربة في كل الشواطئ.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 10/06/2026 على الساعة 14:30