لقجع يرسم خريطة طريقه داخل «البام»: من أسرار التحالف مع المنصوري وحسابات بركان إلى تفكيك سجالات «الأحرار»

فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة

في 14/09/2026 على الساعة 10:31

حسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تفاصيل هندسة تموضعه الحزبي الجديد، كاشفا خبايا امتطائه «الجرار»، وأسرار علاقته بالقيادة الجماعية للأمانة العامة، إلى جانب خلفيات إحجامه عن خوض غمار الاستحقاقات التشريعية بمسقط رأسه في إقليم بركان.

ورد لقجع، في حوار أجرته معه مجلة «جون أفريك»، بنبرة حازمة على الخرجات السياسية المنسوبة إلى قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، متوقفا عند حدود طموحه التنظيمي، وضوابط التعاطي مع ملفات التخليق الداخلي التي واجهت المشهد الحزبي مؤخرا.

خيار شخصي ودينامية تجديد

أكد لقجع أن قرار نزوله إلى الحلبة السياسية في 25 يوليوز الماضي جاء تتويجا لمسار راكمه بين دواليب المسؤولية الحكومية وممرات البرلمان. ونفى خضوع هذه الخطوة لأي توجيه فوقي أو ترتيب مسبق، مشددا على أن ممارسة الفعل الحزبي حق دستوري أصيل يكفل لكل فاعل الإسهام المباشر في تدبير الشأن العام.

وأوضح المسؤول الحكومي أن التراكمات المهنية التي خاضها داخل الجهاز التنفيذي واحتكاكه المتواصل بالعمل النيابي منحاه نضجا لتقديم رؤية متكاملة تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

وربط هذا التوجه بما وصفه بالدينامية المتجددة التي تطبع حزب الأصالة والمعاصرة وانفتاحه اللافت على كفاءات وطاقات جديدة تعيد ضخ الدماء في شرايين العمل السياسي.

تحالف متين ينسف صراع القيادة

وبشأن طبيعة علاقته بالمنسقة الوطنية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري، بدد لقجع كل التأويلات التي روجت لوجود صراع خفي أو تنافس حول المواقع التنظيمية.

ووصف المنصوري بأنها «صديقة كبيرة وأخت»، لافتا إلى أن تصريحاتها حول «الانضباط للجميع» انتزعت من سياقها الطبيعي ولا تحمله أي رسائل تصادمية.

وكشف القيادي في «البام» أن المنصوري كانت صاحبة المبادرة في تشجيعه على خوض التجربة ودعمه للمضي قدما في مساره الحزبي.

وأبرز أن التنسيق بينهما يتأسس على قاعدة «الباب المفتوح والعمل المشترك»، ضمن سياق تعبئة جماعية تصهر طاقات المناضلين لخدمة أهداف التنظيم.

وابتعد لقجع عن لعبة التكهنات المتعلقة باحتمال قيادته للحزب مستقبلا، حاصرا الرهان الآني في النزول إلى الميدان لمساندة القواعد في تحقيق نتيجة قوية خلال اقتراع 23 شتنبر.

وأشار إلى أن المناصب التنظيمية لا تمثل غاية شخصية، مؤكدا أن اهتمامه ينصب على مجابهة رهانات التنمية الشاملة بغض النظر عن طبيعة الموقع الذي سيشغله لاحقا.

معادلة بركان وحظر الاحتكار العائلي

وعلى صعيد الجدل الذي رافق دائرة بركان، نفى لقجع نفيا قاطعا إعلانه الترشح للسباق الانتخابي في مسقط رأسه. وأوضح أن صلاته بالمنطقة تتجاوز الحسابات النيابية، انطلاقا من حضوره الميداني في مبادرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم، فضلا عن ارتباط اسمه بالمسار الرياضي لنادي نهضة بركان.

وفسر لقجع غيابه عن خوض المعركة الانتخابية بوجود زوجته على رأس اللائحة الجهوية للحزب بجهة الشرق، مذكرا بأنها عضوة في المكتب السياسي منذ سنوات.

وسجل موقفه المبدئي الرافض لحضور أكثر من فرد من العائلة الواحدة داخل اللوائح، انسجاما مع قناعته بضرورة تنويع الطاقات وتوسيع قاعدة الكفاءات في جهة واسعة تضم ثمانية أقاليم.

وأبرز أن التحاقه بالحزب يهدف إلى وضع تجربته في خدمة الوطن بمختلف مناطقه دون الانغلاق داخل جغرافيا محددة. الأمر الذي جعله يفسح المجال أمام البرلماني محمد إبراهيمي للمنافسة على ولاية ثالثة في الدائرة المذكورة.

تحييد الكرة عن التجاذب الحزبي

ولم يتأخر لقجع في التصدي للمضامين الواردة في التسجيل الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لـ«الأحرار»، والذي حمل تلميحات إلى «قواعد الفيفا» وتولي حقيبة المالية.

ورفض لقجع بشدة الزج بأسماء نجوم المنتخب الوطني، مثل أشرف حكيمي وياسين بونو، أو إقحام المؤسسة الكروية الدولية في الخلافات السياسية العابرة.

وشدد على أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يمثل شريكا استراتيجيا للمملكة في ملف تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، ما يفرض إبقاءه خارج دائرة المزايدات الداخلية.

وأوضح أن النقاش العمومي ينبغي أن ينصب على البرامج الكفيلة بترسيخ موقع المغرب كاقتصاد صاعد، معلنا ابتعاده عن المعارك الهامشية واستعداده الكامل لمقارعة البدائل والاختيارات التنموية أمام الرأي العام.

صدمات التدبير وتحدي التخليق

وحول ضغوط السجال والمناوشات، أكد لقجع اعتياده الاشتغال وسط بيئة تتطلب صلابة تدبيرية، مستحضرا تجاربه السابقة في إدارة الشأن الكروي وتوازنات الميزانية العامة للمملكة.

وشدد على أن رجل الشأن العام ملزم بالتركيز المطلق على تحقيق النتائج، دون الانجرار وراء التشويش أو ردود الفعل الآنية.

وفي مقاربته لملف الملاحقات القضائية التي طالت بعض منتسبي حزبه، اعترف لقجع بصعوبة ضبط السلوك الأخلاقي لكافة أفراد تنظيم يضم مئات الآلاف من الأعضاء، مقرا بحدوث انزلاقات فردية لا تمثل الخط السياسي للهيئة.

وجدد تأكيده على رفض الحزب الصارم لهذه الممارسات، داعيا إلى إرساء آليات استباقية ترصد التجاوزات في حينها وتعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في الممارسة السياسية.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 14/09/2026 على الساعة 10:31