انتخابات 2026: الطلاق السياسي يقع رسميا بين «الأحرار» و«البام»

اخلال اجتماع المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار يوم 25 غشت 2026

في 25/08/2026 على الساعة 19:13

اندلعت حرب اتهامات حامية الوطيس بين التجمع الوطني للأحرار وحليفه حزب الأصالة والمعاصرة. فقد عبّر المكتب السياسي لحزب «الحمامة»، في بيان رسمي أصدره اليوم الثلاثاء 25 غشت، عن «سخطه العارم» مما اعتبرها ممارسات صادرة عن «الجرار»، مستنكرا محاولات متواصلة لخلخلة صفوفه الداخلية وبعثرة أوراقه التنظيمية مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ورصد التجمع الوطني للأحرار، على امتداد الأسابيع الماضية، ما وصفها بـ«عمليات إغراء وضغوط مكثفة» تستهدف عددا من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه المجاليين، مؤكدا أن هذه السلوكات تجاوزت الأعراف وقواعد التنافس الحزبي المألوف، وفتحت الباب أمام تساؤلات ملحة حول خلفيات الاستهداف المباشر لكوادره.

وفضح الحزب الأزرق وجود تناقض صارخ يباعد بين ما تعلنه القيادات السياسية من التزام بنزاهة التنافس والتقيد بقواعد اللعبة، وبين ما يجري عمليا على الأرض، مشددا على أن هذا الشرخ انعكس بشكل فاقع على طبيعة العلاقة التي تجمعه بـ«البام».

وحصر البيان لائحة بأسماء قيادات ومنتخبين قرر «الجرار» تزكيتهم لخوض الغمار الانتخابي، رغم إعلان «الأحرار» المسبق ترشيحهم بألوانه، أو استمرار ممارستهم لمهامهم الانتدابية باسمه، ومن بينهم: عبد الحي حرطون، محمد الجماني، زينب السيمو، عثمان بادل، منال بادل، بشرى الوردي، عبد الحفيظ المكوتي، وعبد القادر الحضوري.

ورفض المكتب السياسي لـ«الأحرار» تصنيف هذه الوقائع كحالات معزولة بعد تواترها وتطابق أساليبها، كاشفا أن محاولات الاستقطاب طالت حتى عضوا داخل مكتبه السياسي؛ وهو سلوك يخرج عن نطاق الترحال الفردي المعتاد ليمس باستقلالية الهياكل والقيادات الحزبية والأعراف السياسية المشتركة.

ويرى الحزب أن جوهر الخلاف لم يعد مجرد تحركات فردية تسبق صناديق الاقتراع، بل يجسد صداما مباشرا حول قواعد الممارسة السياسية، رافضا اختزال المعركة الانتخابية في سباق محموم وراء الأعيان والأسماء الجاهزة على حساب مقارعة البرامج وتقديم الأفكار والمشاريع.

وكرّست هذه اللهجة الصارمة قطيعة تامة مع روح التنسيق والتحالف التي ميزت علاقة الحزبين داخل الأغلبية الحكومية. وأكد «الأحرار» رفضه التام التعاطي مع هذه الأساليب كأمر واقع أو معطى طبيعي، ملوحا باتخاذ كل المواقف والمساطر الكفيلة بحماية تنظيمه ومناضليه.

وشدد الحزب في المقابل على عدم انجراره إلى الرد بالأساليب ذاتها، عازما على دخول السباق الانتخابي متسلحا بحصيلته، وبرنامجه، وكفاءاته، معتمدا بالأساس على ثقة الكتلة الناخبة.

وتثير هذه الاتهامات في المقابل ردود فعل متباينة لدى مراقبي المشهد السياسي؛ إذ يرون أن التجمع الوطني للأحرار ليس غريبا بدوره عن لعبة «الترحال السياسي» التي يهاجمها بشدة الآن، مذكّرين بأن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة الحالي، كان قد غادر حزب الحركة الشعبية قبل أن يلتحق بسفينة «الحمامة» ويصل إلى قيادتها.

ويواجه «الأحرار» اليوم ارتدادات قواعد لعبة كان أول من وظفها وجنى مكاسبها في محطات سابقة، ضمن دوامة الكراسي المتحركة المألوفة في المشهد الحزبي المغربي.

تحرير من طرف وديع المودن
في 25/08/2026 على الساعة 19:13