إجابة عن سؤال مدى استعداد حزب الأصالة والمعاصرة للدخول إلى معترك الانتخابات التشريعية، يقول سمير بلفقيه، عضو المكتب السياسي بأن الحزب «يدخل الانتخابات القادمة بعد تجربة دامت 18 سنة من العمل السياسي والحزبي والتنظيمي والتي اكتسب من خلالها الحزب مناعة، بما جعله يكتسب تجربة في مجال تدبير السياسات العمومية، بعدما قضينا حوالي 13 سنة في المعارضة و5 سنوات في تدبير الشأن العام».
وهو أمر في نظرهم منح الحزب «القدرة والنضج سواء من الناحية الانتخابية أو التنظيمية أو السياسية أو حتى من ناحية المشروع المجتمعي الدي يؤطر أداء حزب الأصالة والمعاصرة. لدل سندخل إلى عملية 23 شتنبر 2026 بعرض سياسي يؤطره مشروع مجتمعي. فهناك دينامية كبيرة محليا وجهويا ووطنيا حتى نكون في موعد 23 شتنبر».
ويضيف مدير المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن بالرباط بأن الحزب «هدفه واضح وهو الفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة واحتلال المرتبة الأولى وقيادة الحكومة المقبلة. أما بخصوص العزوف، فهو لا يهم فقط المغرب، بل يهم جميع دول العالم، لأنها تعرف مجموعة من التحولات المجتمعية والذي هو نتاج لثورة رقمية ولتحول ديمغرافي.
لهذا وحتى «تمثل الفاعل السياسي أو الفعل الانتخابي والعملية السياسية عند المواطن تغيرت بشكل كبير على ضوء هذه الثورة الرقمية، بل حتى دور الوساط من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني لم تعد اليوم نفسها التي ينظر إليها المواطن لدرجة حتى نظرة الأحزاب للمواطن تغيرت. ورغم ذلك فإن الحزب مستعد انطلاقا من التجربة والمناعة التي اكتسبها رغم السجال السياسي الصحي مع أحزاب أخرى، ما جعلنا نراكم من التجربة والقوة ما يدفعنا إلى تحمل المسؤولية وقيادة الحكومة المقبلة».
وعن سؤال هل مازال السياسيون والمنتخبون يصنعون المشهد السياسي، يضيف سمير بلفقيه، البرلماني السابق بين 2011 و2016 بأن «السبب هو دور الوساطة الذي اهتز في مخيال المغاربة وبشكل عام في كل الدول، لأن المساحة دخل لها مجموعة من الفاعلين الجدد، لدرجة أن هؤلاء المؤثرين أو صناع المحتوى يتكلمون في أي شيء من السياسة الأمن إلى السياسة الخارجية إلى الدين ووصولا إلى الاقتصاد والعلم. فهذه المساحة التي كانت للفاعل الحزبي بقوة الدستور والقانون، على أساس أنه يلعب دور الوساطة بين مؤسسات الدولة والمواطن».
لكن في السنوات الأخيرة «أصبح المواطن هو من يقول بأن هذا الحزب من الممكن أن نستغني عنه إلى جانب الفاعل الانتخابي. ولكن نحن اليوم 36 مليون مغربي يسيرون البلد في مرة واحدة، إذ لا بد من ممثلين، فلا وجود لديمقراطية بدون أحزاب ولا ديمقراطية بدون أنتخابات. لكن أمام هؤلاء المؤثرين فالأحزاب مطالبة بتغيير أنماط التفكير وخلق نوع من التفاعل مع سرعة الضوء التي يتم بها تسويق المعلومة والإشاعة. فهذا الوضع الجديد لا بد من التأقلم معه في إطار لعب دور الوساطة الدي هو الأصل الخاص بتواجد الأحزاب».
من ثم، يرى المنتخب السابق بجهة الرباط سلا القنيطرة بأن «تخليق الحياة العامة ليس مجرد ترف فكري، بل رافعة استراتيجية للدفع بالتنمية إلى الأمام، كما أنه مدخل بناء الثقة بين المواطن والفاعل السياسي، عبارة عن مدخل أساسي لإذكاء روح تدبير الشأن العام لدى المواطن وترسيخ مبادئ النزاهة والمسؤولية. لكن حين نتحدث عن التخليق لا يمكننا حصره في زاوية المنتخب أو الفاعل السياسي، بل هناك مجموعة من الفاعلين يظل أفقيا بالنسبة لهم».
وعن سؤال الوجوه التي تتكرر في من انتخابات إلى أخرى، يعتبر صاحب كتاب «تخليق السياسة بالمغرب: أصل الحكاية» بأن «بأن التخليق ترجمة حقيقية وهي ربط المسؤولية بالمحاسبة في جميع مناحي تدبير الشأن العام، فإذا كانت هذه المعادلة مطروحة سيشعر المواطن بنوع من الاطمئنان بأن الأمور على ما يرام».
كما أن هناك أمر آخر في نظره «لا ينبغي أن نهمله وهو التربية على المواطنة وهذا دور الأسرة والمدرسة. فهذه التربية على المواطنة المبنية على احترام القانون والتضامن، عبارة عن مبادئ ضرورة يكتسبها الطفل من أسرته ومدرسته. أما الدولة فهي من لها القدرة على وضع آليات وتنزيلها وتفعيلها، انطلاقا من مفهوم تخليق الحياة العامة. من ثم، فإن المواطن حينما يشعر أنه صوته بات مسموعا ويتأكد أن المنتخب رهين محاسبة مستمرة، حين سينخرط في تدبير الشأن العام والمساهمة في تنمية البلد».
