وفي هذا الصدد، أفادت جريدة «الأخبار» ضمن عددها الصادر يوم الأربعاء 12 غشت بأن طه الجماني يتقدم السباق بفضل نجاحه في استقطاب دعم فاعلين محليين يمتلكون شبكات انتخابية ونفوذا مؤثرا في توجيه الأصوات داخل الدائرة، وهو ما يتجاوز حدود الدعم الحزبي التقليدي ليربك حسابات باقي المنافسين.
وبالتوازي مع ذلك، أورد المصدر ذاته أن المهدي بنسعيد يظل من أبرز الأسماء المرشحة لحسم أحد المقاعد، بالنظر إلى تجربته الميدانية السابقة في الدائرة وحضوره السياسي اللافت، فضلا عن الإمكانات التنظيمية القوية التي يحظى بها داخل حزب الأصالة والمعاصرة، مما يبقي حظوظه مرتفعة رغم الصعود القوي لمرشح الأحرار الشاب.
وقالت الجريدة إن عبد الإله البوزيدي، مرشح حزب الاستقلال، يواجه من جهته تحديات أكثر حدة في المقارعة؛ إذ تشير المعطيات إلى أنه ورغم اعتماده على خبرته الانتخابية وحضوره المحلي السابق، فإن موقعه الراهن لا يملك القوة التنظيمية نفسها التي يتوفر عليها الجماني وبنسعيد، خاصة مع اشتداد التنافس المباشر مع مرشحي الأغلبية وعدم ضمان تحويل الرصيد السابق إلى نتائج ملموسة.
وعلى إثر هذا المشهد الصعب، تضيف اليومية، يحتاج البوزيدي إلى تعبئة قواعده بكثافة خلال المرحلة المقبلة لاستعادة مكانته ضمن دائرة التنافس الجدي، ولا سيما بعد تحول عدد من الفاعلين المحليين نحو خيارات أخرى، وهو ما يجعل حظوظه حاليا تميل نحو الصراع على المقعد الرابع أكثر من المنافسة على المراكز المتقدمة.
وفي سياق متصل، يملك عبد الكريم بنعتيق، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي، رصيدا سياسيا وشخصيا متينا، غير أن الرهان الحقيقي أمامه يتجلى في مدى قدرته على ترجمة هذا الثقل السياسي إلى كتل تصويتية فعالة داخل الصناديق، حيث يتوقف موقعه على مدى نجاح التعبئة الاتحادية واستقطاب الناخبين من خارج الوعاء الحزبي.
وعلى صعيد متصل، يمنح الاسم والتاريخ الحكومي مصطفى الخلفي قدرة على المنافسة، إلا أن تراجع الوزن الانتخابي لحزب العدالة والتنمية مقارنة بالاستحقاقات السابقة يحصر فرص ظفره بأحد المقاعد الأربعة في مدى قدرته على إعادة بناء قواعده الانتخابية وترميم بنيتها التنظيمية داخل الدائرة.
وفي المقابل، يتراجع موقع عمر بنجلون، مرشح فيدرالية اليسار، عن دائرة المنافسة المباشرة على المقاعد، وإن كان يستطيع التأثير في توزيع الكتلة الناخبة ذات التوجه اليساري والاحتجاجي، والتي أبدت مواقف صريحة برفض تعويض فاروق مهداوي بعمر بنجلون.
وعلى ضوء هذه التحليلات، يرى متتبعون للشأن المحلي أن الجماني وبنسعيد يحتلان صدارة المشهد الانتخابي، مع ترك هامش الصراع مفتوحا أمام باقي المتنافسين على المقعدين المتبقيين، حيث يبدو البوزيدي أقل حظا مقارنة بالثنائي المتصدر، بينما يظل دخول بنعتيق والخلفي خط المنافسة المباشرة مشروطا بتحقيق تعبئة استثنائية تتجاوز القراءات الأولية.
وبناء عليه، تظل دائرة «المحيط» من الدوائر الشديدة التعقيد التي يصعب معها الحسم المسبق في هوية الفائزين، نظرا لتقارب الفوارق الرقمية بين المرشحين، ولكون القدرة التعبوية لكل حملة انتخابية خلال الأيام الأخيرة ستشكل الفارق الحاسم لإفراز أصحاب المقاعد الأربعة.
