وتساءل وهبي، اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب في كلمته عن « الطريقة التي بها سنحارب الفساد، هل سيتم ذلك من خلال القانون والضمانات أو نجعلها موضوعا شعبويا وسياسيا». لذلك اعتبر وهبي أنه « ينبغي أن نفكر من سيكون المسؤول عن تنفيذ هذه القوانين غدا وكيف سيتم تنفيدها ».
وأكد عبد اللطيف وهبي بأن « الحكومة ستقدم قانون الإثراء غير المشروع وقانون تضارب المصالح وقانون تبييض الأموال لكن مع ضرورة تأكيد شروط الضمانات للمحاكمة العادلة، لأن الديمقراطية لا تسمح أن نعطي الحق لمحاكمة عادلة لشخص ما دون الآخر، فالمجرم مجرم ولا يوجد شخص أفضل من الآخر»، مضيفا: «أما بخصوص الإثراء غير المشروع فقد كانت هناك دول تم إعفاؤها من هذا القانون والتي تتوفر على قرينة البراءة لذلك ينبغي أن نأتي بقانون ونأخد بعين الاعتبار أنه في الدستور هناك قرينة البراءة ونوفر جميع الشروط لتحقيقها وليس فقط إخراج قانون لنقول للعالم أنه لدينا قانون حول الإثراء غير المشروع».
وأكد وزير العدل أن « الوزارة ستتقدم بقانون وسنتعاون لتنزيله»، مشددا على أن «فتح باب التجاوزات للحقوق المرتبطة بالمحاكمة العادلة قد يحولها إلى ثقافة مؤسسية داخل الدولة تحت غطاء محاربة الفساد».
وفي هذا السياق، طرح الوزير تساؤلا جوهريا بشأن إمكانية فصل مدونة مستقلة تختص بمحاربة الفساد، والإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، وتبييض الأموال، عن القانون الجنائي وباقي الجرائم؛ وهو ما قد يؤدي إلى إفراغ القانون الجنائي وعزله عبر إقرار مسطرة خاصة به، مؤكدا في الوقت ذاته على الحرص بعدم إفلات أي أحد من العقاب، وضمان عدم ظلم أي شخص.
وعبر الوزير عن تخوفه من منح صلاحيات في المستقبل لأشخاص مجهولين تفتقر السلطة الممنوحة لهم إلى الضمانات الكافية، داعيا إلى النأي بهذه القضية عن أي مزايدات سياسية نظرا لارتباطها المباشر بالحقوق، والحريات، والضمانات، وآليات محاربة الفساد. وشدد على ضرورة إصدار هذا القانون ضمن إطار من الضمانات القانونية والدستورية، مع الالتزام التام بمبدأ قرينة البراءة.
وفي رده على تعقيبات النواب، أوضح وزير العدل أن الإثراء غير المشروع يمثل مسألة قانونية مرتبطة بمشروعية مساطر تكوين الثروة، وليس أداة لتصحيح مسبق للثروة أو قياس لملكية النجاعة الاقتصادية.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن الحكومة ستعمل على إخراج قانون الإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، وتبييض الأموال بروح تعاونية بعيدة عن المزايدات السياسية، ليكون قانونا دقيقا ومضبوطاً وفق شروط المحاكمة العادلة. كما نبه إلى ضرورة التيقن من طبيعة الأشخاص الذين تُسند إليهم السلطة الممنوحة بموجب النصوص القانونية، معتبرا أن الأَولى هو صياغة هذه القوانين وإدراجها ضمن قالب قانوني مضبوط.
