مجلس النواب يتجه لانتخاب رئيس جديد.. مساطر انتخابية وتوازنات سياسية معقدة

البرلمان المغربي

في 12/10/2026 على الساعة 11:06

يعقد مجلس النواب، غدا الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، جلسة عمومية مخصصة لانتخاب رئيس جديد للمؤسسة التشريعية، ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، إيذانا بانطلاق الترتيبات المؤسساتية للولاية التشريعية الجديدة.

وأوضح بلاغ صادر عن رئيس المكتب المؤقت للمجلس، عبد العزيز أبا، أن هذه الجلسة تأتي تطبيقا لأحكام الفصل 62 من الدستور ومقتضيات المادة 48 من النظام الداخلي للغرفة الأولى.

ووجّه البلاغ دعوة رسمية إلى كافة البرلمانيات والبرلمانيين للحضور، مؤكدا أن الإعلان يُعد بمثابة استدعاء رسمي لكافة الأعضاء.

مسطرة الترشيح والتصويت

من الناحية الإجرائية، تنص المساطر القانونية المعتمدة على منح الحق لكل نائبة أو نائب في تقديم ترشيحه مباشرة للرئيس المؤقت داخل القاعة، عبر التعبير عن الرغبة شخصيا بالوقوف ورفع اليد.

ويتولى رئيس الجلسة المؤقت، أو من يساعده، إعلان اللائحة الرسمية للمترشحين قبل الشروع في عملية الاقتراع.

منصب يعادل حقيبتين

وفي العرف السياسي المنظم لمشاورات التحالفات الحكومية بالمغرب، جرت العادة أن يُعادل منصب رئيس مجلس النواب «حقيبتين وزاريتين»، مما يعني خصم مقعدين وزاريين من الحصة المخصصة للحزب الذي يظفر برئاسة المؤسسة التشريعية.

ويحمل منصب رئيس مجلس النواب ثقلا استراتيجيا تجاوز كونه مجرد منصب برلماني، خاصة بعد دستور 2011 الذي عزز صلاحيات البرلمان في التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية، وكرّس دور «الدبلوماسية البرلمانية» كأداة حيوية للدفاع عن المصالح الاستراتيجية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.

أبعاد دستورية وتاريخ من التوازنات

كما ارتبط هذا الاستحقاق تاريخيا بخرائط التوافق الحزبي منذ عهد «حكومة التناوب»، حيث تداول على كرسيه كل من عبد الواحد الراضي، ومصطفى المنصوري، ثم كريم غلاب، وراشيد الطالبي العلمي، وحبيب المالكي، قبل أن يعود الطالبي العلمي لرئاسته مجددا سنة 2021 مكملا الولاية الحادية عشرة.

وتكمن خصوصية هذا المنصب في كونه يخضع لاقتراع برلماني مباشر لا للتعيين الحكومي؛ الأمر الذي يجعل التوافق القبلي للأغلبية حاسما لضمان الأغلبية العددية، مع افتراض تحوّل المنتخب فور فوزه من ممثل لحزب سياسي إلى رئيس جامع لكافة مكونات المجلس، معارضةً وأغلبية، وناظمٍ دقيق للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

كواليس «البام» وبورصة الأسماء

تأتي هذه الجلسة في وقت تعيش فيه الكواليس السياسية على وقع تسابق محموم؛ إذ ترددت داخل المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة خمسة أسماء بارزة للتنافس على المنصب، شملت: عز الدين الميداوي، عبد اللطيف وهبي، محمد الصباري، أحمد التويزي، والمهدي بنسعيد.

وفي المقابل، تشير معطيات متداولة إلى أن حزب الاستقلال يضع رئاسة المجلس بدوره ضمن مطالبه الأساسية خلال جولات التفاوض الحالية لموازنة حضوره المؤسساتي، حيث طُرحت أسماء قيادية وازنة من بينها نزار بركة وعبد الصمد قيوح، دون حسم نهائي في هوية المرشح حتى الآن.

وكان المجلس الوطني لحزب «الجرار» قد فوّض مؤخرا لجنته الخاصة لمواصلة المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة والأغلبية المرتقبة.

ورغم عدم الإعلان الرسمي عن تركيبة الأغلبية الحكومية حتى الآن، إلا أن مصادر متطابقة تُرجّح توجه التحالف المنتظر، بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، نحو تزكية أحمد التويزي لرئاسة الغرفة الأولى.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 12/10/2026 على الساعة 11:06