وأوردت يومية «الصباح»، في عددها ليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، أنه من المرتقب أن يُعرف اسم رئيس مجلـس النـواب، السبت المقبل، يوما واحدا بعد افتتاح الملك لدورة الخريف البرلمانية، وهي أول دورة تشريعية في عهد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ستعقد الجمعة المقبل، وسط ترقب لخطاب ملكي جديد.
وأضافت الجريدة أنه في عرف المشاورات حول تشكيل الحكومة، جرت العادة أن يعادل منصب رئاسة مجلس النواب حقيبتين، وبالتالي فإن الحزب الذي ستسند له الرئاسة سيتم خصم منصبين حكوميين من حصته من عدد الوزراء.
وقالت الصحيفة إن مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة أعادت رئاسة مجلس النواب إلى دائرة التفاوض بين الأحزاب، في ظل سعي مكونات الأغلبية المرتقبة إلى ترتيب موازينها السياسية والمؤسساتية، بالتزامن مع الاستعداد لانطلاق الولاية التشريعية الجديدة.
وأكد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة السبت الماضي، تفويض لجنة المشاورات مواصلة التفاوض بشأن تشكيل الحكومة والأغلبية، وفي المقابل، تفيد معطيات متداولة بأن حزب الاستقلال يضع بدوره رئاسة مجلس النواب ضمن مطالبه خلال هذه المشاورات، دون أن يكون الحسم في الاسم الذي سيتولى المهمة قد تم بعد، وإن كان البعض يتحدث عن نزار بركة وعبد الصمد قيوح.
ويحمل تاريخ رئاسة الغرفة الأولى دلالات سياسية واضحة، إذ ظل هذا الاستحقاق مرتبطا في محطات عديدة، بالتوازنات التي تفرزها الانتخابات وبطبيعة التحالفات الحكومية والبرلمانية، منذ حكومة التناوب، تعاقب على الرئاسة عبد الواحد الراضي، ومصطفى المنصوري، ثم عاد الراضي إلى المنصب لفترة، قبل أن يتولى كريم غلاب المهمة، ثم راشيد الطالبي العلمي، فحبيب المالكي، قبل أن يعود الطالبي العلمي إلى الرئاسة في 2021 ويستمر فيها إلى نهاية الولاية التشريعية الحادية عشرة.
وارتبطت الرئاسة بملفات سياسية ومؤسساتية مختلفة، خصوصا بعد دستور 2011 الذي وسع اختصاصات البرلمان في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، وفرض إعادة ترتيب عدد من قواعد العمل البرلماني، كما شكلت الدبلوماسية البرلمانية إحدى أبرز واجهات عمل الرئاسة، لاسيما في القضايا المرتبطة بالوحدة الترابية، من خلال تحرك المجلس داخل المؤسسات والاتحادات البرلمانية الدولية والإقليمية.
وتكتسب المفاوضات الحالية خصوصيتها من كون رئيس مجلس النواب لا يعين ضمن التشكيلة الحكومية، بل ينتخب من قبل النواب، ما يجعل التوافق داخل الأغلبية البرلمانية عاملا أساسيا في حسم المنافسة، وبعد انتخابه، يفترض أن يتحول الرئيس من ممثل لفريق سياسي إلى رئيس لجميع مكونات المجلس، بما فيها المعارضة، وأن يتولى تدبير العلاقة بين المؤسسة التشريعية والحكومة.
وبذلك، تبدو رئاسة مجلس النواب جزءا من الحسابات السياسية المرتبطة بتشكيل الأغلبية الجديدة، في انتظار ما ستسفر عنه الجولة المقبلة من المشاورات بين الأحزاب، وما إذا كان التوافق حول تركيبة الحكومة سيمتد إلى باقي الاستحقاقات المرتبطة بانطلاق الولاية التشريعية.
