أشرف الحساني يكتب: كيف تحول فضاء أكبر سلطة تشريعية إلى «دار الورثة»؟

في 16/10/2026 على الساعة 09:30

كلما حلت مناسبة الانتخابات التشريعية، إلا ويرافقها جدل كبير من ناحية المرشحين والمرشحات الذين سيمثلون مختلف جهات المملكة داخل قبة البرلمان، من أجل الترافع حول مشاكل المواطنين الذين قاموا بالتصويت عليهم من أجل تمثيلهم والدفاع عن مشاكلهم وحقوقهم داخل فضاء البرلمان الذي يعد أكبر سلطة تشريعية بالمغرب.

ويسجل المتابع للشأن السياسي أن واقع الانتخابات التشريعية، لا يمكن أن يمر دون تكريس بعض الممارسات التي تسيء للمجال السياسي وتجعل العمل البرلماني محتكرا من طرف عائلات بعينها، يتم خلال كل ولاية تشريعية توريث مجموعة من المقاعد بالضغط على أمناء بعض الأحزاب السياسية من أجل منح التزكية لبعض العائلات للدخول إلى المنافسة الانتخابية، دون أي مبرر سياسي أو حتى عمل نضالي داخل مقرات الأحزاب.

ومن بعض هذه المآزق التي باتت تطبع المشهد السياسي لحظة معاينة التركيبة النهائية لمجلس النواب الذي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر 2026 يسجل المرء وجود العديد من الأسماء التي تنتمي إلى عائلات سياسية معروفة داخل العمل البرلماني. بهذه الطريقة لا تصبح مفاهيم الحزب والنضال والمشروع مهمة وذات أثر يحتكم إليه أمناء الأحزاب السياسية من أجل منح التزكيات لمن يستحقها من المناضلين والمناضلات، بل تغدو المؤسسة التشريعية عبارة عن صالونات منزلية مصغرة يعلو فيها التعارف والنسب، دون أي اعتبار سياسي أو نضالي أو مشروع وطني.

إننا هنا أمام ظواهر تحتاج إلى إعادة النظر فيها على أساس أنها تقدم صورة سيئة عن الممارسة السياسية بالمغرب والتصدع الذي أصبح يطبعها في السنوات الأخيرة، خاصة خلال الحملات الانتخابية التي تعرف تأجيج مثل هذه الظواهر الغريبة التي يتم تكريسها من انتخابات إلى أخرى.

وحسب اللائحة التي نشرها مجلس النواب بعد أسبوع من يوم الاقتراع، فإننا نعثر على العديد من الأسماء التي تجمعها قرابة عائلية داخل العديد من الأحزاب مثل الاستقلال والحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار.

وداخل هذه الأحزاب نجد الشقيقان عثمان ومنال بادل والشقيقان عبد اللطيف وحميد وهبي ومحمد وريم ودمين وعبد الصمد وكنزة قيوح وسعيد وريم سرار ونادية ومريم بوعيدة وحميد وخديجة العكرود. فهذه الأسماء أصبحت معروفة قبل أن تبدأ عملها الترافعي داخل قبة البرلمان، ورغم مختلف أشكال الاحتجاج التي رافق بعض هده الأسماء، سواء من لدن المواطنين أو من داخل هياكل الأحزاب، فإن ذلك لم يحرك ساكنا مادام أن التزكيات قد تمت وفق طريقة قانونية وعلى منطق تنافسي خلال يوم 23 شتنبر 2026.

غير أن هذه الظاهرة ليست وليدة المرحلة، بل نعثر عليها في ولايات سابقة وتم تكريسها مع تقادم الزمن واعتبارها تدخل ضمن الشرع السياسي والقانون الانتخابي فأصبحت عادية ويتم خلال كل مرحلة انتخابية تزكية أسماء عائلية، لا علاقة لها بالسياسة وتدبير الفضاء العام.

بيد أن الجدل السياسي يظل حصرا على اللاوائح الجهوية النسائية التي تعرف كل 5 سنوات فوضى وسلطة مطلقة في تكريس وجوه نسوية تنتمي إلى عائلات سياسية نافدة داخل قبة البرلمان، ما دام أن هندسة اللائحة الجهوية تبقى خاضعة لمنطق الكوتا الذي يتيح للعديد من الوجوه النسوية فرصة الدخول إلى فضاء البرلمان، حتى لو لم يحصلوا على أرقام كبيرة، بل حتى لو لم يكونوا يتوفرون على أي مشروع سياسي يتيح لهم إمكانية الدفاع عن المواطنين ويمثلون ويرافعون حول الجهات التي ترشحوا باسمها للدخول إلى قبة البرلمان.

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 16/10/2026 على الساعة 09:30