وحسب مؤسسة بيت الشعر فإن «لكل فضاء ذاكرته المضمرة لوجهه العام ووجهه الخاص ووجهه الإبداعي الذي لا يتشكل إلا إذا تحوّل الفضاء مادة للفن والأدب. إنها ذاكرة متعددة. العامّ فيها هو ما يشكل جزءا من تاريخ الفضاء؛ ما تعاقب عليه من أحداث، وما شهده من تحولات، وما تبلور في سيرورة نماء الاجتماع فيه، وما تحكم في تدبيره».
وتضيف المؤسسة «إلى جانب هذا الوجه العام، يحتفظ الفضاء بذاكرته الخاصة، أي بالحمولة النفسية التي تتشكل من تفاصيل الروابط المتولدة بينه وبين الأفراد. أما ذاكرة الفضاء الإبداعية، فهي الصورة التي بناها الأدب والفن عنه، وما تبلور عبر هذه الصورة بناء على تشكلها وفق متطلبات أجناس الأدب وأنواع الفن. تبعا لذلك، غالبا ما تنطوي ذاكرة الفضاء الإبداعية على ذاكرات صغرى ترسمها الأجناس الأدبية والأنواع الفنية، على نحو يسمح بالحديث عن ذاكرة الفضاء في الرواية، وفي الشعر والمسرح والسينما والتشكيل».
ويعتبر البيت بأن «مدينة الرباط واحدة من المدن التي شهدت حضورا في الشعر العربي والمغربي. لذلك تحتفظ بصورها الإبداعية والرمزية كلما أثير موضوع المدينة في الشعر العربي، وتحديدا في الشعر المغربي. فالرباط الشعرية هي أحد الفضاءات المشكلة لمتن إبداعي تتقاطع بنيته في الانشغال بالمدينة. متن شكل امتدادا حيويا في منجز الشعر المغربي الحديث والمعاصر وكشف عن تباين حضور المدينة الشعري بتباين التجارب والرؤى والخلفيات المعرفية. إن العبور بمدينة الرباط إلى القصيدة الحديثة والمعاصرة جعلها، كما هي حال كل انشغال شعري بالفضاء، تشكلا لغويا حاملا لأثر المتخيل الباني للقصائد التي احتضنت هذه المدينة».
