«لعب الرمى».. فرجة تستعيد ذاكرة الحلقة الشعبية المغربية في قلب الدار البيضاء

مسرح

مسرح

في 10/10/2026 على الساعة 08:00

تقدم فرقة أكنول للثقافة والفنون بمدينة تازة عرضها المسرحي «لعب الرمى»، وذلك يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 بمسرح ابن امسيك بمدينة الدار البيضاء.

ويأتي هذا العرض في إطار تجربة مسرحية تستحضر الذاكرة الشعبية المغربية وفنون الحلقة والفرجة المتجولة، من خلال عمل يزاوج بين الحكاية والموسيقى والأغنية والمثل الشعبي واللعب والتفاعل المباشر مع الجمهور.

تنطلق «لعب الرمى» من فضاء الحلقة، حيث يجتمع أربعة فنانين جوّالين لصناعة الفرجة أمام الجمهور. ومن خلال أدوات وإكسسوارات بسيطة، وحركات وألعاب ومواقف ساخرة، تتحول الخشبة إلى فضاء يستعيد أجواء الساحات الشعبية التي كانت تحتضن الحكواتي والمشخّص والموسيقي وصانع الفرجة.

وتأخذ المسرحية الجمهور في رحلة داخل الذاكرة الجماعية، من خلال مجموعة من الحكايات والمواقف المستوحاة من الموروث الشعبي، من بينها حكاية «حميدة الحالوي والحاكم»، التي تبرز قيمة الحكمة والصدق في مواجهة الفتنة، إلى جانب استحضار حلقة «الشلح والعروبي» بما تحمله من طابع كوميدي وتفاعل مباشر مع الجمهور.

ولا تقدم المسرحية هذه العناصر باعتبارها مجرد استعادة فولكلورية، بل تجعل منها مادة مسرحية حية، تعيد طرح سؤال استمرار الذاكرة الثقافية ودور الفنان في الحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.

تتميز «لعب الرمى» بحضور قوي للجمهور داخل البناء الفرجوي للعمل، حيث لا يظل المتفرج خارج الحدث، بل يصبح جزءا من الحلقة ومن أجوائها. فالتفاعل، والارتجال، واستحضار ذكريات الجمهور، والألعاب الشعبية، والأغاني والأهازيج، كلها عناصر تجعل كل عرض لقاءً متجدداً بين الفنان والمتفرج.

وفي هذا السياق، يطرح العمل فكرة أساسية مفادها أن الحلقة لا تعيش إلا بالجمهور، وأن التراث لا يستمر إلا حين ينتقل من الذاكرة إلى الممارسة ومن جيل إلى آخر.

وبين الحكايات والألعاب والمواقف الكوميدية، تكشف المسرحية تدريجياً عن العالم الخاص للفنانين الأربعة، الذين اختاروا حياة الترحال والتنقل من ساحة إلى أخرى، حاملين معهم فرجتهم وذاكرتهم وأدواتهم.

ومن خلال هذه الرحلة، تتقاطع الحياة الشخصية للفنانين مع قضية الحفاظ على الحلقة، لتظهر مفارقات إنسانية وكوميدية تكشف أن وراء الضحك والفرجة حكايات وتجارب إنسانية عميقة.

وتصل المسرحية في نهايتها إلى لحظة احتفالية تتداخل فيها الموسيقى والأهازيج الفلكلورية والفرح الجماعي، في مشهد يعيد التأكيد على قدرة الفرجة الشعبية على جمع الناس وصناعة لحظة مشتركة من الفرح والتواصل.

من خلال «لعب الرمى»، تقترح فرقة أكنول للثقافة والفنون قراءة مسرحية لعالم الحلقة، وتفتح حواراً بين المسرح المعاصر وأشكال الفرجة الشعبية، في محاولة للحفاظ على عناصر من الذاكرة الثقافية المغربية وإعادة تقديمها أمام جمهور اليوم. فالعمل لا يكتفي باستحضار الماضي، وإنما يجعل من الحكاية الشعبية والموسيقى واللعب والتفاعل أدوات لصناعة فرجة مسرحية حية، يكون فيها التراث نقطة انطلاق للتواصل والإبداع.

تحرير من طرف أشرف الحساني
في 10/10/2026 على الساعة 08:00