ويشكل عرض «أتوت» نمودجا فنيا لما ينبغي أن تكون عليه الكوميديا الساخرة، إذ يقدم من خلال الفنان نظرة عميقة عن المجتمع الذي يعيش فيه من خلال سكيتشات تعري الواقع. ونظرا للإمكانات الفنية التي يتميز بها باسو، فإن مجمل عرضه وجولاته الفنية حظيت باهتمام بالغ من لدن الجمهور الدي يجد فيها متعة جمالية ومجهودا فنيا يبرز في عمقه نوعا من التجريب الفني الذي قاد باسو إلى اجتراح أفق مختلف لسيرته الفنية في علاقتها بالكوميديا. كما أن باسو بتكوينه العلمي لم يبقى رهين الكوميديا الشعبية التلقائية القريبة من النكتة والتي مزالت تسيطر على واقع الكوميديا بالمغرب، بقدر ما استطاع أن يسلك دروبا جديدة وينأى بنفسه عن التقليد والاجترار.
ويراهن باسو في مجمل عروضه على ما بات يسمى بـ «الكوميديا السياسية» وهو نمط فني مختلف يحاول عبره الفنان توجيه درعات كوميدية ساخرة للوسط السياسي ومحاول تعرية مع تعيشه السياسية، لكن وفق نظرة فنية ورؤية جمالية تجعل الكوميديا تدخل سراديب السياسة وتكشفها من الداخل. بيد أن هدا النمط الفني رغم وجوده في التربة الغربية، إلا أن الاشتغال عليه مازال محتشما وغير مؤثر في داتية الفنانين، إما لأنهم يجهلون هذا اللون الفني أو لأنهم غير قادرين على الدخول في معترك السياسو وتجاوز الخطوط والسياجات التي قد تجعلهم يتشابكون مع أهل السياسة وناسها.
