ويعد العسري واحد من المخرجين المغاربة الأكثر تجريبا داخل الشاشة، إذ استطاع بجرأته الفنية أن يعيد تعريف السينما المغربية ويمنح آفاق مختلفة على مستوى التداول. دلك أن سينما العسري تعتبر مفككة ولها القدرة على التأثير في ذاتية المشاهد، إذ تنقله دائما إلى فضاءات لا مفكر فيه. على هدا الأساس، حرص صاحب «هم الكلاب» على اختراق الواقع ومحاولة التفكير فيه من زاوية نظر مختلفة لا تعيد ترتيب الأحداث والوقائق كما تقدمها السينما المغربية، بل محاولة خلق مقاربات بصرية متنوعة في سبيل البحث عن صورة سينمائية مؤثرة.
ويتميز مسار هشام العسري بقدرته على الجمع بين الكتابة الإبداعية والإخراج السينمائي، فهذا التعدد يعطي للمتلقي الإمكانات الفنية والجمالية التي تميز مشروعه الإبداعي وتجعله قريبا من الواقع بكل ما يشهده من جدل ثقافي، حيث نعثر على العسري قريبا بإبداعاته متماهيا مع ألق اللحظة، عاملا على تأملها والاشتغال عليها باعتبارها مادة سينمائية.
ويعد هذا التكريم شكلا من أشكال الاعتراف ومناسبة فنية للتفكير في إرثه السينمائي ونتاجه الأدبي ومحاولة خلق ورشات للتفكير فيما أبدعه من صور وما ألفه من كلمات لها أهميتها داخل الساحة الثقافية، لكونها تدخل ضمن إشكال إبداعية مغايرة لا يعمل فيها العسري على تقليد أي أحد، بقدرما يحرص على أن يقول كلمته الإبجاعية ويعيد قراءة الواقع بطرق مختلفة ومغايرة.
