ويفتح هذا الإصدار أمام القراء والباحثين والمهتمين بالظاهرة الإدارية مجالا للتأمل في تحولات العلاقة بين المرتفق والإدارة، انطلاقا من قراءة في التظلمات الواردة على وسيط المملكة وما تحمله من مطالب وانتظارات متجددة.
ومن بين هده المواضيع التي يناقشها الاصدار الجديد نجد الإقرار المولوي للتاسع من دجنبر يوما وطنيا للوساطة المرفقية، ودلالاته في ترسيخ مبادئ العدل والإنصاف والقيم الأخلاقية بالمرفق العمومي، ثم العلاقة بالمرفق العمومي بين القرار الإداري والمسار الخوارزمي وذلك من خلال تحليل نوعي لثمانين تظلما رقميا ورد على المؤسسة بين سنتي 2021 و2025. ثم وساطة القرب ودورها في فك التوتر بين الإدارة والمرتفق، في ضوء الأثر الاجتماعي للقرار الإداري وشروط قبوله، فضلا عن موضوع المساواة في الولوج إلى الحقوق المرفقية، من رصد الاختلالات إلى بناء مداخل الإصلاح.
وحسب المؤسسة فإنه عندما «بادرت مؤسسة وسيط المملكة إلى إدراج الإضاءات التحليلية ضمن تقريرها السنوي، فعلت دلك لجعل المعطيات الإحصائية من إمكانات للبحث منطلقا لفتح زوايا جديدة للتفكير والتحليل وفهم الإدارة المغربية وعلاقتها بالمرتفق. لكن المسار الذي قطعته هذه الإضاءات سيظهر لاحقا أنها أخذت ترسم السمات الكبرى لتحولات هده العلاقة».
وحسب نفس المصدر فإنه «لم يكن بالإمكان أن ننطلق في معرفتها وإبرازها إلا من خلال التمعن والتدقيق في التظلمات، باعتبارها المرآة العاكسة لما يعتري علاقة المرتفق بالإدارة من مواطن للتوتر، فهي تفصح في ثناياها عن أن هذه العلاقة أصبحت في نظر المرتفق ترتكز على نتيجة الخدمة وجودتها وسرعة الحصول عليها، وأن مطالبه انتقلت من التطلع إلى تصحيح المساطر وتحسين خدمات الشباك والاستقبال إلى المطالبة بسياسات تستجيب لانتظاراته».
من ثم يقدم هذا المتن «ملامح التحول في موضوعين أساسيين، يهم الأول العلاقة بالمرفق العمومي بين القرار الإداري والمسار الخوارزمي، وفق قراءة تستند إلى تحليل نوعي لثمانين تظلما رقمية ورد على مؤسسة الوسيط خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 ويرتبط الثاني بالحاجة إلى وساطة القرب لفك التوتر بين الإدارة والمرتفق وموقعها ضمن التحولات العميقة الناظمة لهده العلاقة، حيث يتعدى النزاع الإداري أحيانا فكرة خرق القاعدة القانونية ليؤشر على فجوة بين مشروعية القرار الإداري ومدى قبوله بالنظر إلى أثره الاجتماعي».
