وعلى مدى السنوات الماضية، وجد عدد من النجوم والمشاهير أنفسهم في مواجهة اتهامات وقضايا قضائية بالغة الحساسية، بعضها ارتبط بالاغتصاب والاعتداءات الجنسية، فيما تعلق بعضها الآخر بالابتزاز المرتبط بمواد أو علاقات ذات طابع جنسي.
ولعل أحدث مثال على ذلك، الحكم الصادر نهاية الأسبوع الماضي في حق الفنان المغربي سعد لمجرد، الذي أسدل فصلا جديدا من مساره القضائي الطويل، بعدما رفعت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي عقوبته إلى عشر سنوات سجنا في قضية الاغتصاب التي تعود إلى سنة 2016. ولم تنته القضية نهائيا بعد، حيث أعلنت هيئة دفاعه عزمها الطعن أمام محكمة النقض.
سعد لمجرد.. حكم جديد في مسار قضائي بدأ قبل عقد
أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي، يوم السبت 26 شتنبر 2026، حكما بسجن سعد لمجرد عشر سنوات، بعدما أدانته باغتصاب شابة فرنسية التقاها في ملهى ليلي بباريس سنة 2016.
وكانت محكمة الجنايات في باريس قد أدانته سنة 2023 بالسجن ست سنوات، وهو الحكم الذي طعن فيه لمجرد. وخلال محاكمته الاستئنافية، التي جرت بين 17 و25 شتنبر، ظل لمجرد ينفي ارتكاب الاغتصاب، في حين أقر بدفع الشابة على مستوى الوجه، مقدما رواية مختلفة عن الوقائع.
رفعت المحكمة الاستئنافية العقوبة إلى عشر سنوات، مع إصدار أمر بإيداعه السجن، معتبرة الاغتصاب مشددا بسبب حالة السكر وقت ارتكاب الأفعال، وفق ما نقله الادعاء العام عن الحكم.
والتمست النيابة العامة ثماني سنوات سجنا، وأعلنت محامية لمجرد، ماري بورغوبورو، أن الدفاع سيتقدم بطعن أمام محكمة النقض، مؤكدة استمرار سعد في التمسك ببراءته.
لا تعتبر هذه القضية الوحيدة التي يواجهها لمجرد أمام القضاء الفرنسي، حيث صدر في ماي الماضي حكم آخر بسجنه خمس سنوات في قضية منفصلة تتعلق بواقعة تعود إلى سنة 2018 قرب سان تروبيه، وهو الحكم الذي طعن فيه بدوره.
وهكذا، يجد لمجرد الذي حقق انتشارا واسعا بأغانيه في العالم العربي نفسه أمام مسار قضائي فرنسي متعدد الفصول، بعدما ظلت قضايا قانونية تلاحقه لسنوات.
أشرف حكيمي.. من المستطيل الأخضر إلى قاعة المحكمة
وبعد لمجرد، يبرز اسم مغربي آخر يحظى بشهرة عالمية، هو الدولي المغربي ومدافع باريس سان جرمان أشرف حكيمي.
ففي 23 شتنبر 2026، رفضت محكمة النقض الفرنسية الطعن الذي تقدم به دفاع حكيمي ضد قرار إحالته على المحاكمة بتهمة الاغتصاب، ما يعني أن الطريق أصبح مفتوحا أمام محاكمته أمام المحكمة الجنائية في أوت دو سين. ولم تحدد، حتى الآن، جلسة المحاكمة.
وتعود القضية إلى فبراير 2023، عندما تقدمت شابة بشكوى تتهم فيها اللاعب بالاعتداء عليها داخل منزله في منطقة باريس. وكان الطرفان قد تعارفا عبر إنستغرام قبل أسابيع من الواقعة، فيما ينفي حكيمي الاتهامات الموجهة إليه.
ومن المهم هنا التمييز بين الإحالة على المحاكمة والإدانة، فقرار محكمة النقض لا يعني أن حكيمي أدين بالاغتصاب، وإنما يؤكد استمرار المسار القضائي ووجوب عرض القضية أمام محكمة الموضوع.
ولد الحوات.. من البراءة إلى الإدانة ثم تطورات قضائية لاحقة
ومن القضايا التي أثارت اهتماما إعلاميا في المغرب سنة 2015، ملف الفنان الشعبي سعيد جمال الدين، المعروف باسم «ولد الحوات».
ففي البداية، قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء ببراءته من تهمة اغتصاب قاصر، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف الحكم وتدينه بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة قدرها 80 ألف درهم، على خلفية القضية التي اتهم فيها باغتصاب فتاة قاصر.
غير أن المسار القضائي لم يتوقف عند هذا الحكم، حيث أوردت تقارير لاحقة أن القضية عرفت تطورات انتهت ببراءة جديدة، مع الإشارة إلى تضارب في تصريحات المشتكية.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على الساحة المغربية، حيث عرفت دول أخرى ملفات قضائية شغلت الرأي العام بسبب أسماء معروفة في الرياضة والفن والثقافة.
إقرأ أيضا : بعد الحكم عليه بـ10 سنوات.. هل يغادر سعد لمجرد السجن في انتظار قرار محكمة النقض الفرنسية؟
كريم بنزيمة.. قضية «الشريط الجنسي»
في فرنسا، وجد نجم كرة القدم كريم بنزيمة نفسه في قلب قضية عرفت إعلاميا بقضية «الشريط الجنسي»، بعدما اتهم بالتواطؤ في محاولة ابتزاز زميله السابق في المنتخب الفرنسي ماتيو فالبوينا.
وفي نونبر 2021، أدانت محكمة فرساي بنزيمة بالسجن سنة مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 75 ألف يورو.
وفي يونيو 2022، تخلى اللاعب عن استئنافه، لتصبح العقوبة نهائية، مع إلزامه أيضا بأداء 80 ألف يورو لفالبوينا تعويضا عن الضرر المعنوي.
وشكلت القضية، التي استمرت سنوات، إحدى أبرز الأزمات القانونية التي واجهت اللاعب خلال مسيرته الرياضية.
إبراهيم معلوف.. إدانة في البداية ثم براءة في الاستئناف
أما عازف الترومبيت الفرنسي اللبناني إبراهيم معلوف، فكانت قصته مختلفة، ففي دجنبر 2018، أدانته محكمة كريتاي بالسجن أربعة أشهر مع وقف التنفيذ وغرامة قدرها 20 ألف يورو، في قضية تتعلق باتهامه بالاعتداء الجنسي على فتاة كانت تبلغ 14 عاما سنة 2013.
لكن محكمة الاستئناف في باريس نقضت الحكم في يوليوز 2020 وقضت ببراءته، وكان معلوف قد نفى الاتهامات منذ البداية وطعن في الحكم الابتدائي.
إقرأ أيضا : القضاء الفرنسي يرفض طعن أشرف حكيمي ويثبت إحالته على المحاكمة بتهمة الاغتصاب
طارق رمضان.. حكم بالبراءة تحول إلى إدانة
ومن أكثر الملفات تعقيدا قضية المفكر الإسلامي السويسري طارق رمضان، ففي ماي 2023، برأته محكمة في جنيف من تهمتي الاغتصاب والإكراه الجنسي في قضية تعود إلى سنة 2008، بعدما اعتبرت المحكمة أنها لم تتمكن من الوصول إلى قناعة بالذنب تتجاوز الشك المعقول.
لكن المسار لم ينته عند ذلك، ففي شتنبر 2024، ألغت محكمة الاستئناف في جنيف الحكم الابتدائي وأدانته بالسجن ثلاث سنوات، منها سنة نافذة، في القضية نفسها.
وفي فرنسا، صدر في مارس 2026 حكم آخر بحق رمضان بالسجن 18 سنة بعد إدانته في قضية اغتصاب ثلاث نساء، مع بقاء الحكم قابلا للطعن.






