ومع إعلان دفاعه التوجه نحو الطعن في الحكم أمام محكمة النقض، يطرح المسار الجديد أسئلة حول طبيعة هذه المرحلة، وحدود اختصاص المحكمة، وإمكانية طلب السراح خلال فترة انتظار قرارها.
وأوضح المحامي عبد اللطيف العمراني، المنضوي تحت لواء هيئات المحامين بالدار البيضاء وباريس ومونتريال، في تصريح لـLe360، أن الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الاستئنافية في فرنسا يعد نهائيا، مع بقاء إمكانية الطعن بالنقض، مشيرا إلى ضرورة تقديم الطعن بواسطة محام متخصص لدى محكمة النقض ومجلس الدولة في فرنسا.
وتابع: «محكمة النقض لا تعيد النظر في وقائع القضية، وإنما تراقب مدى احترام القانون والقواعد الإجرائية. وبالتالي، فهي لا تتولى إعادة بحث تفاصيل الواقعة أو تقييم الأدلة كما تفعل محاكم الموضوع، وإنما تنظر في ما إذا كان الحكم قد شابه خرق للقانون أو عيب إجرائي».
ومن بين الحالات التي يمكن أن تدخل في نطاق مراقبة محكمة النقض، وفق الشرح الذي قدمه المحامي، عدم احترام أجل قانوني أو وقوع خلل في بعض الإجراءات المرتبطة بالشهود أو غيرها من القواعد المسطرية.
وفي حال رصد خرق للقانون، يمكن لمحكمة النقض إلغاء قرار محكمة الاستئناف وإحالة الملف إلى المحكمة نفسها أو إلى محكمة أخرى بهيئة قضائية مختلفة لإعادة المحاكمة. أما إذا تبين لها أن محكمة الاستئناف لم تخرق القانون، فيمكنها تأييد الحكم المطعون فيه.
وفي ما يتعلق بأجل الطعن، كشف العمراني، في تصريحه، أن أجل الطعن بالنقض في المادة الجنائية الفرنسية هو 10 أيام من تاريخ النطق بالحكم الاستئنافي. ويقدم تصريح الطعن لدى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت القرار، بينما يتولى المحامي المختص لدى محكمة النقض ومجلس الدولة إعداد المذكرة القانونية التي تتضمن أوجه الطعن.
إقرأ أيضا : الحكم على سعد لمجرد بـ10 سنوات سجنا في قضية لورا بريول
السراح.. هل يمكن أن يغادر لمجرد السجن قبل حسم الطعن في النقض؟
وفي ظل هذا المسار القضائي الجديد، تبرز وضعية سعد لمجرد داخل السجن وإمكانية تقديم طلب للإفراج عنه خلال الفترة التي ستستغرقها محكمة النقض للبت في الطعن.
ويتيح القانون الفرنسي، من حيث المبدأ، تقديم طلب للإفراج خلال مختلف مراحل المسطرة، بما فيها فترة الطعن بالنقض.
وتنص المادة 148-1 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي، في صيغتها السارية منذ 25 يوليوز 2026، على أنه في حال تقديم طعن بالنقض، وإلى حين صدور قرار محكمة النقض، يبت في طلب الإفراج من طرف الجهة القضائية التي نظرت في القضية في آخر درجة من حيث الموضوع.
وبذلك، لا تكون محكمة النقض هي الجهة التي تنظر في طلب الإفراج، باعتبار أن اختصاصها ينحصر في مراقبة سلامة تطبيق القانون، وإنما يعود الاختصاص إلى الجهة القضائية التي فصلت في القضية في آخر درجة من حيث الموضوع، وفقا للقواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية الفرنسي.
غير أن تقديم طلب الإفراج لا يعني الخروج من السجن تلقائيا، إذ يخضع الطلب لقرار قضائي يأخذ بعين الاعتبار الشروط والضمانات التي يفرضها القانون، ويمكن أن يكون الإفراج، بحسب الحالة، مصحوبا بتدابير للرقابة القضائية أو بالإقامة الجبرية مع المراقبة الإلكترونية.
إقرأ أيضا : معقل الرعب والإعدامات بالمقصلة.. ما لا تعرفه عن سجن «فرين» حيث سيقضي سعد لمجرد عقوبته
وأدخل القانون الفرنسي، ابتداء من 25 يوليوز 2026، تعديلا جديدا على المادة 148-1، يمنع، تحت طائلة عدم القبول، تقديم طلب إفراج جديد قبل الفصل نهائيا في طلب سابق أو في الطعون المرتبطة بأمر الوضع رهن الاعتقال. ويستمر هذا المنع إلى تاريخ صدور القرار بشأن الطلب السابق.
ويكتسي هذا التعديل أهمية في حالة لمجرد، إذ يعني أن أي طلب إفراج يقدمه دفاعه سيخضع لهذه القاعدة الإجرائية، ولا يمكن إعادة تقديم طلب جديد ما دام الطلب السابق لم يحسم نهائيا.
كما حدد القانون، بالنسبة إلى الشخص الذي سبق أن صدر في حقه حكم ابتدائي ثم استئنافي وتقدم بالطعن بالنقض، أجلا يصل إلى أربعة أشهر للبت في طلب الإفراج. وفي حال انقضاء الأجل دون صدور قرار، تدخل آلية إجرائية إضافية ينص عليها القانون للنظر في الطلب.
وفي حالة لمجرد، الذي صدر الحكم الاستئنافي في حقه مرفقا بأمر بإيداعه السجن، فإن الطعن بالنقض في حد ذاته لا يعني خروجه من السجن، وإنما يظل بإمكان دفاعه اللجوء إلى مسطرة طلب الإفراج وفق الشروط والضوابط التي يحددها القانون الفرنسي.
من ست سنوات إلى عشر.. مسار قضائي جديد
يذكر أن سعد لمجرد قد أدين ابتدائيا، سنة 2023، بالسجن ست سنوات، على خلفية قضية تعود وقائعها إلى أكتوبر 2016، قبل أن يعاد النظر فيها أمام محكمة الجنايات الاستئنافية في كريتاي بضواحي باريس.
وانطلقت محاكمة الاستئناف، في 17 شتنبر 2026، ومثل خلالها لمجرد في حالة سراح وتحت المراقبة القضائية، قبل أن تصدر المحكمة حكما بالسجن عشر سنوات، مع إصدار أمر بإيداعه السجن.
وخلال المحاكمة، نفى لمجرد ارتكاب واقعة الاغتصاب، كما نفى حدوث علاقة جنسية، فيما أقر بدفع لورا بريول على مستوى الوجه، موضحا أن ذلك جاء، وفق روايته، بعد أن خدشته أثناء تبادل القبل.
وعقب الحكم، أكدت إحدى محامياته، ماري بورغوبورو، أن موكلها، الذي تمسك ببراءته، سيطعن في القرار أمام محكمة النقض.







